كامل صلاح

أحمد الله تعالى العزيز المنان.. الغفور الحنان.. ذو القدرة والإنعام.. والرحمة والغفران ..

وأصلى وأسلم على سيد العابدين لرب العالمين….

وخير الزاهدين فى دنيا البائسين وإمام الدعاة الصالحين ..وخير الصائمين والقانتين.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ؛ أمرنا بعبادته …. وحثنا على طاعته …. وأمر مَن زَلَ مِنَا وعصاه أن يسارع ويبادر إلى رحمته جلا وعلا بتوبته ….. سبحانه جعل من أيام دهره أياماً معدودات … أنزل فيها الرحمات … وفتح فيها أبواب الجنات …. وأنزل فيها كل الخيرات … سبحانه وعد الصائمين بجنته ورحمته.. ذلك إن صاموا حق الصيام بقلوبهم قبل أبدانهم ؛ وبأرواحهم قبل جوارحهم ؛ وبنفوسهم قبل عقولهم ….. .

وأشهد أن إمامنا وزعيمنا وقدوتنا وشفيعنا يوم القيامة محمد صلى الله عليه وسلم … خير من صام … وخير من قام … خير من حث أمته على الصيام وخير من شجعها على القيام وحفزها على قراءة القرآن بتدبر وإمعان .. ورجاء وإحسان … نسأل الله عز وجل أن يرزقنا شربةً هنيئةً مريئةً من يده الشريفة عند الحوض وأن يجمعنا به عند باب الريان …. إنه عز وجل ولى ذلك والقادر عليه .

توطئة :

ها هو شهر شعبان المبارك يلملم خيوطه لتظهر شمس رمضان المبارك مشرقة بحرارتها الدافئة …. مشرقة بنورها المنير.. لتنير انحاء الأرض بنور الإيمان.. الذى يملأ النفوس قرباً إلى الرحمن … ومسارعةً إلى الإحسان.. وتوسلاً إلى المنان بأن يَمِنُ علينا ويبلغنا الجِنان .. وأن يعتق رقابنا من النيران…. .

وتَهُب فى أنحاء الكون ريح عطرة ونسمات عليلة جميلة؛ تلفح الوجوه فتنبهها .. وتضرب القلوب برفق فتوقظها .. ريح عندما نستنشقها ونشعر بحلاوتها لا ندرى حينها أنحن فى دنيا أم فى جنة ؟؟

حينها تملأ النفوس الهمة إلى الطاعة والإسراع إلى الخيرات … والبعد عن إجتراح المنكرات….

– وما ذلك على شهر فيه أبواب الجنة تفتح.. وأبواب النار تغلق.. ببعيد .

– وما ذلك على شهر فيه ليلة خير من ألف شهر.. ببعيد .

– وما ذلك على شهر تُرفَع فيه الأعمال إلى الله .. ببعيد .

– وما ذلك على شهر الفريضة فيه بسبعين فريضة .. والنافلة فيه بفريضة .. ببعيد .

– وما ذلك على شهر تحبس فيه الشياطين وتغلغل .. ببعيد .

– إنه شهر يعتق فيه رب العباد عند كل غروب شمس مجموعة من النار … إنه حقاً الرحيم الغفار .

* عجباً لقلوبنا !!!

عجباً لنفوسنا…..ماذا دهاها…!!

عجباً لقلبونا….ماذا حدث لها…!!

عجباً وألف عجب لأرواحنا ….. ماذا حدث لها ؟؟

هل ملَت ؟؟ أم أن الذنوب قد كثرت …. ؟؟

والتوبة قد قلت …. والأعمال قد أدثرت …..

ماذا حصل لهذه لقلوب … هل ماتت ؟؟ أم يـئست ؟؟

إخوتاه … هل نشك أن هنالك نار وجحيم ؟ أم أننا نتغافل ونتناسى … هل نشك أن هنالك جنات ونعيم ؟؟؟ أم أننا ألهينا أنفسنا بالدرك الأسفل من حياة البهيم ……

ألا يعلم قلبك أن له رباً وخالقاً مطلع عليه أما يستحى أن يُبقى في قلبه ذرة من إثم أو ذرة من معصية !!..

لكن يبدو أن الذنوب كثرت على القلوب حتى ملئتها وخنقتها وقتلتها …..

أخي أما تدرى ؟؟؟

إنه الران

الذى بدأ بسيئة فنكتت نكتة سوداء إلى أن أصبح راناً أسود …. ما عاد يجدى معه قرآن … أو صيام … ما عاد يتذوق عذوبة قرآن … أو حلاوة صيام … أو لحظة قرب وإيمان ..أو وقوف وقيام أو….. .

قال تعالى : (( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون))

** إحذروا إخوتاه من ذنوب القلب :-

….. إن كانت ذنوب الجوارح خطيرة …. فوالله إن ذنوب القلب لأشد خطراً … وأعظم مصيبة… فإنها تصيب فى مقتل .. إنه القلب إخوتاه…بوصلة الإنسان إلى طريقة إن صَلُحَ فأنت إلى طريق الجنة .. ؛ وإن فسد فأنت والعياذ بالله إلى طريق جهنم لا محالة … .

يقول صلى الله عليه وسلم :

(( ألا إن فى الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهى القلب )) [رواه البخارى ومسلم]

• إن القلب هو القائد والجوارح تَبعٌ له .. تحت إمرته … متى وجههم ذهبوا إلى حيثما اتجه .

• * القلب إذا استقام استقامت باقى الجوارح … فهو كالملك والجوارح كالجنود … إذا صلح الملك صلح الجنود…….

• …………إنها توابع……..

• * إحذروا بالله عليكم … فإن القلب إذا فسد فسدت باقى الجوارح الجارحة تلو الأخرى … .

إذا فسد القلب ولم تراقب ربك …ستنظر إلى ما حرم الله عز وجل .. .

بإذنك ستستمع إلى الحرام …. ستمشى برجلك إلى الحرام ….

إذا امتلئ قلبك حقداً وحسداً لن تكف عن إيذاء الناس وبغضهم ……

لن تتمنى لإخوانك الخير .. بل ستتمنى لهم الشر …. ويا لها من مصيبة .

وأفضل ما قرأته بخصوص هذه النقطة ما قرأته لبشر الحافى : يقول : (( يكون الرجل مرائياً فى حياته ؛ مرائياً بعد مماته!! قيل كيف يكون مرائياً بعد موته ؟ قال : يحب أن يكثر الناس على جنازته !!!

اللـــــهم سلم ….. اللــــــهم سلم

* أما تخاف أخى من النار …… !

• إخوتاه ألهذا الحد وصلنا … ألهذا الحد ماتت قلبونا… ؟ هل أمنا مكر الله … هل نسينا عذاب الله … .

• تذكر قوله تعالى : (( إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقاً وهى تفور ؛ تكاد تميز من الغيظ ))

إنها مخلوقة حية … تكظم غيظها … فترتفع أنفاسها فى شهيق وتفور… ويملأ جوانحها الغيظ …فتكاد تتمزق من الغيظ الظيم ؛ وهى تنطوى على بغض وكره يبلغ حد الغيظ والحنق على الكافرين [كتاب فى رحاب الإسلام.. الجزء الأول ص14)

تذكر أخى قوله تعالى : (( تلفح وجوههم النار وهو فيها كلحون))

تذكر : (( يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ))

تكذر : (( خذوه فغلوه ؛ ثم الجحيم صلوه ؛ ثم فى سلسلة ذرعها سبعون ذراعاً فاسلكوه))

يالله ….يا الله …. اللــــهم سلم

يا لها من أهوال …. وأهوال …. وأهوال … .

تأمل معى أخى (( خذوه )) أمر من الله العلى ؛ فيتحرك الوجود كله على هذا المسكين الصغير الهزيل ؛ ويبتدره المكلفون بالأمر من كل جانب .

((وغلوه)) أى من السبعين ألفاً بلغه جعل الغل فى عنقه .

((ثم الجحيم صلوه)) : تخيل معى كيف تشويه النار وكيف تحرقه وهو يستغيث وهو يستجير ولكن متأخراً …… [نقل المعنى عن كتاب فى رحاب الإسلام]

* أما تشتاق للجنة ….. !!!

إخوتاه :- أما تشتاق لجنة عرضها كعرض السموات والأرض .. .

إخوتاه : أما تشتاقون لجنة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .

إخوتاه : أما تشتاقون لجنة رضوان خازنها والجار أحمد والرحمن بانيها .. .

أما تشتاقون إلى نساء الحنة … الحور العين….نساء الجنة …. جميلة حسناء … بكر عراء .. عذب نطقها … عسل ريقها … حسن خلقها …. جمالها زاهر.. دلالها ظاهر .

يقول ابن عباس رضى الله عنه : (( إن فى الجنة حوراء مكتوب على نحرها … من أحب أن يكون له مثلى فليعمل بطاعة ربى )) .

* يقول محمد بن كعب القرطبى : (( لو أن امرأة من الحور أطلعت سوارها لأطفأ نوره نور الشمس والقمر … ))

* أما تشتاق إلى بستان من بساتين الجنة تمشى في أحد أشجاره مائة عام …..

صدق عمر ابن الخطاب رضى الله عنه حينما قال : ((عجبت لنار نام طالبها ؛ وعجبت لجنة نام طالبها )) .

أخى علام تبيع آخرتك … أبدنيا العبيد … أم بنساء الطين … أم بلذة تشبه فى مكنونها لذة البهائهم والأنعام ….. إنها الدنيا إذا حلت أوحلت … وإذا كست أوكست ؛ وإذا جلت أوجلت … وإذا أينعت نعت ؛ وكم ملك رفعت له أعلام فلما علا مات .

وأصاب الشاعر حينما قال :

وانظر لمن ملك الدنيا بأجمعها         هل راح منها بغير القطن والكفن

ويقول الشاعر :

أنسيت يا مغرور أنك ميت     أيقن بأنك فى المقابر نازل

تفنى وتبلى والخلائق للبلى     أبمثل هذا العيش يفرح عاقل

*عجباً لحالنا :

يقول الإمام أحمد ابن حنبل رضى الله عنه : (( ما من ليلة نمتها إلا ورأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ..ولو نمت ليلة ولم أر فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم…لأتهمت نفسى بأننى منافق ))

فما حالنا نحن ؟؟؟ أمنافقون ….أم ….أم……. يا رب سلم .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ