حمزة آل فتحي

    جعله الله تعالى شهر نهضة للنفوس وصحوة للقلوب، وزكاوة للعقول ونباهة.(( وأن تصوموا خير لكم )) سورة البقرة .

    فاجعل منه مدرسة للوعي الإيماني والأخلاقي والفكري والاجتماعي .

    وفي رمضانَ وعيٌ فوق وعيٍ   ***     من الأفكار والنهج الجديدِ

    الاستثمار الأمثل لرمضان يجعلك تفقه معناه الحقيقي، وأن حكمته ارتداء لباس التقوى وتاج الخشية(( لعلكم تتقون )) سورة البقرة .

    في رمضان ترسخ وتبين أعلا درجات التجلي والخشوع، فكيف لعاقل تذويبها أو إهدارها..؟!

    لا يصلُح الصيام عن الطعام والشراب وتسريح الجوارح في الفضائيات، (( العينان تزني وزناهما النظر )).

    ينقص من صيامك بقدر ما تنقص من جوارحك، فإذا صام أحدكم فلتصم معه جوارحه وأركانه .(( من لم يدع قول الزُّور ...)).

    يخادعك من يملأ ليلك بالكوميديا الترفيهية والسوداء ليضحكك وينفس عليك..!(( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا..)) سورة هود.

    تخيل كم من مناظر ترمي في القلب سهامها وأنت لا تبالي..،! وسيأتي يوم شفرتها وشقوتها..!

    الوعي العبادي المزيف تشاهده في عناصر عمدت إلى أمركة الإسلام وعلمنة الشعائر(( هم العدو فاحذرهم )) سورة المنافقون.

    من الوعي في رمضان إصلاح القلب وتزكية الروح وتقفّي عوامل ذلك.(( قد أفلح من زَكَّاهَا )) سورة الشمس.

    لا تفسد قلبَك بالأحقاد، ولا لسانك بالكلام ولا صحتك بالإفراط الغذائي(( ما ملا ابن آدم وعاء شرا من بطنه..)).

    مجالسك وأصدقاؤك تخيّرهم من أطايب المسك فما شقيت أوقاتنا ولا أرواحنا إلا بسبب مجالسنا ومن نصادق، وفِي الحديث الصحيح: (( المرء على دين خليله فلينظر... )).

    لتكن قراءتك للقرآن أشد من قراءتك الالكترونية.. فيساً وتويترا. وواتسا..!

    المكث الطويل في المساجد يضاعف طاعاتك ويحسّن من صفائك، ويحميك وأعضاءك..!

    كثيراً من وسائل الإعلام تلبس على الناس دينهم وتذهب حلاوة شهرهم، وتمنحهم ركاما من الشهوات والسهرات لتنسيهم هيبة الشهر وأن السوء فيه مضاعف..!(( فليس لله حاجةٌ في أن يدع طعامه...)).

    سنية التراويح لا يعني البقاء عند تعاسات التلفاز ومشاهدة بعض المحرمات السيئة،،،(( ودوا لو تُدهنوا فيدهنون )) سورة القلم .

    ليس من الحكمة والوعي استهلاله بضغائن وشحناء، أو مضاعفة السابق والواجب تصفية النفوس، وإعلان التسامح (( وخيرهما الذي يبدأ بالسلام )) سورة آل عمران .

    تعلّم من رمضان حب العبادة وفنون الصبر ورحمة المساكين وكسر حب المال، وتقوية الروابط الإيمانية .

    ليكن صيامك تهذيبا لجوارحك وتراويحك رياضة على القيام، وقرآنك دربةً على ديمة الذكر.

    لقيمات الإفطار تريك حقارة الدنيا، وهوانها عند الله والعقلاء، وتعزز المعنى الأخروي (( وللآخرة خير لك من الأولى ))سورة الضحى.

    ساعة إيمانية خصيبة، ستدرك أنها خير من عشرات الموائد الزكية.

    في رمضان لصوص لتشويه الشهر وسرقة بركته، وصرفك إلى كوكب التيه واللهو والسراب..!

    ليس حسنا إلقاء الأسرة إلى إشعاعات فضائية ملونة، ظاهرها المتعة وفِي غلوائها السم الزعاف وتبديل المفاهيم الشرعية .

    عناصر ليبرالية وعلمانية تعلمن الدين وتسترخص رمضان وتعريه من روحانيته الحقيقية ..!

    تستعرض في القرآن والتراويح معاني العزة والصبر والدرع الإيماني ومقارعة الكفار وجهاد النفس والشيطان، وتتعلم كثيرا من مكارم الأخلاق(( وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تُسألون )) سورة الزخرف.

    حلاوة رمضان تربطك لآخر الشهر وليس الأسبوع الأول لمن تفكر وتدبر(( فُتّحت أبواب الجنة )).

    ربَّ صوام ليس لهم من صومهم إلا مجرد الإمساك الغذائي، وألسنتهم سليطة، وأعينهم خائنة، فأين هم من الصوم الحقيقي (( يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ))سورة غافر.

    وفِي رمضان تعي فقرك واحتياجك الدائم إلى الله تعالى(( أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد )) سورة فاطر .

    توحد أمة المليار بالصيام والقيام، ودوي القرآن ذريعة لمراجعة ذاتها، وتحقيق باقي الوحدة المتينة والمنتظرة(( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهبَ ريحكم )) سورة الأنفال

    إذا كان رمضان شهر القرآن فأعد لهذا المعنى عدته تلاوة وتدبرا، وتفهما وتفكرا، وتفقها وتلذذا..!

    وفق الله الجميع وتقبل منا صالح الأعمال،، آمين....

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ