1- إن السعي بين الصفا والمروة – ومثله رمي الجمار، والشرب من زمزم – إعلان لارتباط الإسلام وأمته بأبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام وعائلته؛ لتؤكد الأمة الإسلامية بهذا الارتباط أنها سائرة على درب النبوات السابقة، ومتممة لها، لا منكرة إياها، ولا شاذة عنها.

إن مثل تلك الشعائر، التي يؤديها الحجاج، توقظ في نفوسهم ذكرى الأنبياء العظام الذين قاموا بمثل تلك الشعائر في نفس تلك المواطن، وتعيد إلى الحياة أعمالهم، وتوقظ النزعة إلى الاقتداء بهم في كل تصرفاتهم .. وهي إحياءٌ لذكريات عزيزة وأيام لا تنسى في حياة هؤلاء الأنبياء.

 2- والسعي بين الصفا والمروة تذكير للمسلم بوجوب البحث والعمل والكد والسعي في حياته الدنيا إذا أراد الارتقاء والتقدم, بله النجاة.. فهو رمز للهرولة التي يجب أن يعيش فيها كلٌ منا إلى لحظة وفاته – إذ الكسل والدعة والتواكل ليست من صفات المسلم الحق- ملتمساً من الله – طيلة حياته- العون والتأييد، والرضوان والغفران.

 3- إن السعيَ بين الصفا والمروة سعيٌ بين نقطتين محددتين؛ وهذا يرشدنا إلى “تأطير” و “تقصيد” و “ضبط” و “تنظيم” مسعانا في حياتنا الدنيا؛ بأن نجعل له “إطارا”

و “قصدا” و “خطة”، وإلا فستنفلت الأمور، ويموج بعضنا في بعض؛ فيخيب مسعانا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ