قال تعالى: ﴿ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ﴾ [الماعون: 4 - 7]، وقال تعالى: ﴿ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِين ﴾ [المدثر: 42 - 44]، وقال تعالى: ﴿ وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ * وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ ﴾ [الحاقة: 34 - 36]، وقال تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ... ﴾ [المؤمنون: 99]، وقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ * إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾ [فاطر: 5، 6].

حذَّر منه النبيُّ صلى الله عليه وسلم صحابتَه الكرامَ، حينَ قَدِم أبو عبيدةَ بأموالٍ كثيرة من اليمن؛ فقال لهم صلى الله عليه وسلم: ((فواللهِ ما الفقرَ أخشى عليكم؛ ولكنِّي أخشى عليكم أن تُبسَط الدنيا عليكم كما بُسِطَتْ على مَن كان قبلَكم؛ فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلكَكم كما أهلكَتْهم))؛ متفق عليه.

فعن عبدِاللهِ بنِ عمرِو بنِ العاصِ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:((إذا فُتِحتْ عليكم فارسٌ والروم، أيُّ قوم أنتم؟)) قال عبدُالرحمن بنُ عوفٍ: نقول كما أمرنا الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أَوَغيرَ ذلك؟ تتنافسون، ثُمَّ تتحاسدون، ثمَّ تتدابَرون، ثم تتباغضون))؛ مسلم.

وعن أنسِ بنِ مالكٍ، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((إن مِنَ الناس مفاتيحَ للخيرِ، مغاليقَ للشرِّ، وإن من الناس مفاتيحَ للشرِّ، مغاليقَ للخير، فطوبى لمَن جعَلَ اللهُ مفاتيحَ الخيرِ على يديه! وويلٌ لمَن جعَلَ اللهُ مفاتيحَ الشرِّ على يديه))؛ ابن ماجه، والألباني في السلسلة الصحيحة.

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ((ثلاثةٌ لا يُكلِّمُهم اللهُ يومَ القيامة ولا ينظرُ إليهم)) فذكر منهم: ((ورجلٌ منَعَ فَضْل ماءٍ، فيقول الله: اليومَ أمنعُك فضلي؛ كما منعتَ فضلَ ما لم تَعملْ يداك))؛ البخاري ح 2369.

عن ابن عمرَ رضي الله عنهما عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ((دخلَتِ امرأةٌ النَّارَ في هِرَّة ربطَتْها، فلم تُطعِمْها، ولم تَدَعْها تأكلُ من خَشاشِ الأرضِ))؛ البخاري ح: 3318، مسلم ح: 2242.

 (وروى مالكٌ أن الضحَّاك بنَ خليفةَ ساقَ خليجًا له من العريض، فأراد أن يمرَّ به في أرض محمدِ بنِ مَسْلمةَ، فأبى محمدٌ، فقال له الضحَّاك: لِمَ تمنعُني وهو لك منفعة؛ تشربُ به أولًا وآخرًا ولا يضرُّك؟! فأبى محمدٌ، فكلَّم فيه الضحَّاكُ عمرَ بنَ الخطاب، فدعا عمرُ بنُ الخطاب محمدَ بنَ مَسْلمةَ، فأمره أن يُخلِّيَ سبيلَه، فقال محمد: "لا" فقال عمر: "لِمَ تَمنَعُ أخاك ما ينفعُه وهو لك نافع، تسقي به أولًا وآخرًا، وهو لا يضرُّك؟"، فقال محمد: "لا واللهِ" فقال عمر: "واللهِ ليَمرَنَّ به ولو على بطنِك!"، فأمره عمرُ أن يمرَّ به، ففعل الضحَّاك)؛ الموطَّأ ح: 1463.

أيُّها المسلمون، طرقُ الخيرِ والنفع كثيرةٌ متاحةٌ للجميع، ولكن أين السالكون؟ وأين السائرون؟ أبوابُ البرِّ متعدِّدة، ولكن أين المسارعون إليها؟ وأين الطارقون لها؟ وليست الأعمالُ الصالحة هي: الصلاةَ، والزكاةَ، والصيامَ، والحجَّ - فقط - وإنما هي كثيرةٌ متعدِّدة:

♦ زيارةُ المريض عملٌ صالح؛ فسارِعْ إليه وبادِرْ قبل أن يفوتَك.

♦ إحسانُك إلى جارِك عملٌ صالحٌ؛ فسارِعْ إليه وبادِرْ قبل أن يفوتك.

♦ قراءتُك القرآنَ الكريمَ عملٌ صالح؛ فسارِعْ إليه وبادِرْ قبلَ أن يفوتك.

♦ إعطاؤك الفقراءَ والمساكينَ عملٌ صالحٌ؛ فسارِعْ إليه وبادِرْ قبل أن يفوتك.

♦ إغاثتُك الملهوفَ عملٌ صالح؛ فسارِعْ إليه، وبادِرْ قبل أن يفوتَك.

♦ إنصافُك المظلومَ عملٌ صالح؛ فسارِعْ إليه، وبادِرْ قبل أن يفوتَك.

♦ تربيتُك لأبنائك وبناتِك على منهج الله عملٌ صالح؛ فسارع إليه، وبادِرْ قبل أن يفوتَك.

♦ إعمارُ المساجدِ عملٌ صالح؛ فسارِعْ إليه وبادِرْ قبلَ أن يفوتَك.

♦ طلبُ العلم عملٌ صالحٌ؛ فسارِعْ إليه وبادِرْ قبل أن يفوتك.

♦ إنجازك لعملك إن كنت موظفًا عمل صالح؛ فسارِعْ إليه وبادِرْ قبل أن يفوتك.

♦ فصلُك في الشكاوى المُقدَّمة إليك إن كنت مديرًا في مؤسسة، أو رئيسًا في مصلحة عملٌ صالح؛ فسارِعْ إليه وبادِرْ قبل أن يفوتَك.

♦ قيامُك بالواجب عليك في كلِّ جانبٍ من جوانبِ الحياة عملٌ صالح؛ فسارِعْ إليه وبادِرْ قبل أن يفوتك.

وصلِّ اللَّهم وسلِّمْ وبارِك على سيدنا محمدٍ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ