يكاد أن يكون هناك إجماع على أهمية التقارب الفكري والمنهجي بين الحركات الإسلامية وعلى ضرورة إدارة الحوار بينها من أجل تعميق هذا التقارب وإزالة ما يعطله أو يعوقه، ولا شك أن من عوامل نجاح مثل تلك الحوارات أن تكون هناك قواسم مشتركة بين المتحاورين تصلح منطلقًا للحوارات، منها ينطلقون وإليها يفيئون؛ فهل توجد مثل هذه القواسم التي تجمع بين الحركات الإسلامية؟

الشيخ حسن يوسف: القواسم المشتركة هي القضايا التي تتفق فيها الحركات الإسلامية، وهي كثيرة جدًا؛ في حين أن أوجه الخلاف ضيقة جدًا، ومن القواسم الكبرى المشتركة أن ربنا وإلهنا واحد، ورسولنا واحد،و كتابنا واحد، وهمنا واحد، وعدونا واحد، ومشروعنا مشروع واحد.

الدكتور صلاح الخالدي: إننا نعتقد جازمين أن صور ومظاهر الاتفاق بين العاملين للإسلام كثيرة، وأن القواسم المشتركة بينهم عديدة، وأن مظاهر الاختلاف قليلة، ومن القواسم المشتركة: القرآن والسنة وهما أساس منهج الدعوة والعمل والحركة، والاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله تعالى عنهم، في الدعوة والحركة والعمل والجهاد، وأن المرجع عند الاختلاف هو القرآن والسنة، وأن الرجال تُعرف بالحق ووزن أفكارهم وأقوالهم بميزان الحق، وأن الهدف مشترك والعدو مشترك.

الدكتور عمر الأشقر: الإسلام يجمعهم، وأصوله توحدهم، قبلتهم واحدة، وكتابهم واحد، يعتمدون على الكتاب والسنة فيما يأخذون ويدعون، ثم يبين أنه لا ينبغي التوقف عند ذلك، بل ينبغي أن يتقدموا خطوة إلى الأمام لتعميق أصول التلقي عند أهل السنة والجماعة وأصول الفقه للكتاب والسنة والأصول التي يقوم عليها العمل، وأصول التآخي بين المسلمين، والأصول الضابطة في التعامل بين الحركات.

الدكتور عبد الله وكيل الشيخ: أهم القواسم المشتركة التي يمكن أن يتحقق بها التقارب الاتفاق على أصول الدين الكلية في مجالات الدين المتعددة، والاتفاق على الأدلة المتفق عليها بين أهل الاستنباط والفقه، والاتفاق على التحاكم إلى أدلة الشرع حين الخلاف واعتبارها هي الفيصل في حل النزاع، واعتبار لغة العرب هي الأصل في فهم نصوص الشرع وعدم الخروج على مدلولاتها لفهم الأدلة، ومن ثم الحذر من الوقوع في التأويلات التي لا تقرها لغة الشريعة، ومراعاة مصلحة الأمة والاجتهاد في تحقيقها والاعتزاز بدين الإسلام، والإيمان بأنه المنهج الصالح المصلح للحياة وقصر الاستمداد عليه، مع الاطلاع على ما عند الناس من تجارب في شؤون الحياة مما يفيد في تطبيق النصوص الشرعية وتوسيع دائرة الأخذ بها.

الدكتور همام سعيد: القواسم المشتركة بين الإسلاميين أكثر من نقاط الاختلاف، ومن هذه القواسم التي يشترك فيها الجميع أن الله تعالى ربنا، وأن محمدًا رسوله إلى العالمين، وأن الإسلام حق، وأن الدعوة إلى الله واجبة، وأن صلاحية الإسلام للعالم أجمع وللزمان كله، وأن الحكم بما أنزل الله تعالى فريضة محكمة من فرائض الدين، وأن الإمامة الكبرى فريضة من فرائض الدين، وأن الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة، وأن الكفر والشرك فتنة عظمى لا خلاص منها إلا بقوة المسلمين وجهاد أعدائهم.

الدكتور خالد الخالدي: يؤكد على قاسم مشترك وهو كون الحركات الإسلامية تواجه عدوًا مشتركًا من الأنظمة العلمانية والقومية الفاسدة تستهدفهم جميعًا، وأن سجونهم لا تفرق بين أتباع هذه الحركات على تعدد انتماءاتهم، وكذلك العدو الخارجي هو قاسم مشترك حيث الصليبيون والشيوعيون واليهود يستهدفون الجميع؛ ومن ثم ينبغي أن يكون هذا باعثًا على الوحدة. ويؤكد على مسألة مهمة وهي: أن الجماعات المطلوب تقاربها هي الجماعات ذات التقارب الكبير في العقيدة والمقتنعة بأن تطبيق الإسلام في شؤون الحياة كافة يؤدي إلى حل المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية؛ فهؤلاء هم المقصودون بموضوع التقارب وليس الجماعات الأخرى الخارجة.

الأستاذ خالد حسن: ينظر إلى القواسم المشتركة نظرة أخرى؛ حيث يراها القضايا التي ينبغي أن تعتني بها وتوليها اهتمامها، فيقول: القاسم المشترك الأبرز هو المستقبل وكذا التحديات المشتركة والعمل على إقرار الحريات المشروعة وتحقيق الاستقلال الثاني استقلال الإرادة والقرار وقضايا التنمية، ومواجهة الاجتياح الإمبريالي الظالم، والاستفادة من الغارة على المجتمع الإسلامي.

الدكتور عبد الرزاق مقري: من أهم القواسم الاتفاق العام على أولويات العمل الإسلامي والصبر على الاختلاف، والاهتمام بوحدة الأمة الإسلامية والابتعاد عن الفتن التي أصبحت تتغذى منها التيارات المعادية للمشروع الإسلامي، وثوابت وقيم المسلمين، والتعاون والعمل المشترك من أجل قضية فلسطين، وكذلك المشروع والمؤسسات الإعلامية والتربوية والاقتصادية والاجتماعية التي تسع الناس جميعًا.

الدكتور عبد السلام كسال: أهم القواسم التي يجب التزامها: أنه ينبغي اعتبار أن الوعاء الذي تصب فيه الجهود واحد انطلاقًا من وحدة الهدف، وأن نجاح الغير نجاح للمجتمع؛ لأن فيه تحقيقًا للكفاية وإزالة للحرج لما لم يؤدَّ بعدُ بفعل القصور، كما أن إخفافه زيادة في العبء. كما ينبغي التجرد من الأنانية؛ لأن الفرد مهما عظمت قدرته إلا أنها تبقى محدودة، وكذلك الابتعاد عن حب الزعامة؛ لأنها تعمي البصيرة عن إمكانات الآخرين ويكون من أسوأ نتائجها دفن طاقات لو أُخرجت من تحت التراب لأثمرت بذرتها نتاجًا كبيرًا، إضافة إلى خفض الجناح ومعالجة مواطن الضعف في الآخر بدلاً من إقصائه.

الدكتور عثمان جمعة ضميرية: القواسم المشتركة تشمل القضايا المتفق عليها أصلاً بين الحركات والتي من أهمها المنهجية التي توحد أمة التوحيد وهي العقيدة وأصولها وما يتصل بها، والاتفاق على المصادر التي نستقي منها، كما أنها تشمل القضايا التي ينبغي أن يتفق عليها العاملون والتي من أهمها النظر إلى طبيعة عمل الدعاة وتوزيع مهامهم ومسؤولياتهم والجهد الذي يقومون به؛ فإن الساحة تتسع لجميع العاملين، وما يعجز عنه بعضنا قد لا يُعجز الآخرين؛ وعندئذ تنصبُّ الجهود كلها لتحقيق هدف منشود وغاية واحدة.

الأستاذ جمال سلطان: القاسم الأعظم تحقيق المرجعية الشرعية؛ بحيث يكون الحكم بكتاب الله تعالى وسنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم، ومن القواسم أيضًا إعادة روح النهضة والسبق والاستعلاء العلمي في مجالات العلوم والشؤون التي تخلف فيها العالم الإسلامي، وأيضًا إعادة العدل والحرية والحق والكرامة، كذلك تحقيق استقلالية العالم الإسلامي دولاً وشعوبًا في المواقف السياسية والاقتصادية والاجتماعية والجوانب الثقافية والعلمية.

الشيخ رفاعي سرور: يرى عدم قناعته بفكرة البحث عن قواسم مشتركة؛ حيث يقول: هذه فكرة غير صحيحة بالمرة؛ لأن المسألة توافيق وتباديل، ويقدم رؤيته بأنه من خلال تصور الحركة الإسلامية أحدد العلاقة بين الاتجاهات الفكرية، يعني ممكن أن أكون أنا مثلاً اتجاه كذا، وأتعامل معك كاتجاه كذا، تعاملاً صحيحًا محققًا النتائج المطلوبة، وذلك يوصلنا للغاية، من خلال إطار سياسي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: مجلة البيان في عددها 216(بتصرف).