زيد زهير

ذاك النبي الأمي، محمد بن عبد الله، عليه الصلاة والسلام، أول ما أوحى وأنزل الله عليه أن اقرأ، يا زيد إن أساس بناء الدول والحضارة والتقدم والازدهار هو العلم، العلم هو منير الظلمة، وكاشف الغمة، وباعث النهضة، هو سلاح لكل فرد ولكل مجتمع يريد أن يتحصن ويهابه العدو، وهو أساس سعادة الفرد، ورفاهية المجتمع ورخاء الشعوب، والبشر جميعًا، هو الركيزة الأساسية لأي تطور ونماء اجتماعي واقتصادي، وهو الجسر الوحيد ووسيلة العبور إلى المستقبل الزاهر المشرق، العلم يحمي المجتمع من سيطرة أفكار وأكاذيب مضللة على أبناء المجتمع من كل من يريد فرض سلطته وسيادته ومن يريد الشر لأي مجتمع كان.

بالعلم تقل الجرائم وكل ما يواجه أمتنا من المشاكل والظواهر السلبية في المجتمع، والعلم كما جاء في الأثر (نور، ونور الله لا يؤتى لعاص).

والعلم شعلة لا تنطفئ، جذوة تشعلها النخبة المتعلمة لتضيء به حياة الناس ومنارة تستهدي بها الأجيال والأجيال المتعاقبة، فبالعلم والمعرفة يمكنك أن ترى العالم من حولك بعيون مستبصرة، وبالعلم يمكنك الاستفادة من الوقت والحياة، وبالعلم تستقيم حياة الفرد والمجتمع، وبالعلم تُصنع الحياة الراقية وبه تتغير مظاهر الأشياء نحو الأفضل والأجمل، وبالعلم يتزن الإنسان ويستقيم ليكون أهلًا لخلافة الله في الأرض.

العلم يهذب النفس وياخذ بها للأفضل دومًا، وبالتالي هو يحرر الإنسان من طوق التبعية لأشخاص، ليرسم هدفًا لنفسه، ويصمم أن يسير في حياته مطبقًا لهذا الهدف ساعيًا للوصول إليه، وهذا هو الفرق بين الإنسان المتعلم والإنسان غير المتعلم، الذي لا يعلم من العلم سواء كتابة اسمه، ليبقى الأخير تابعًا لأشخاص يسيرون حياته وفقًا لمصالحهم وإرداتهم.

إن إعراض شبابنا عن القراءة منذ منتصف القرن المنصرم حتى اليوم هي مشكلة من أكبر المشاكل، وهي الأساس الأول لمشكلة ضياع حقوق الإنسان والانتهاكات والجهل والرجعية والبطالة؛ لأن الجهل هو الطريق السريع لذلك الجهل هو ركون إلى الظلم والعبودية.

لقد أصبح مصير العالم العربي واﻹسلامي عندما ترك القراءة وابتعد العالم عن نور العقول مجتمع فوضوي لا رأي ولا صدارة ولا ثقافة ولا تقدم ولا تطور ولا ازدهار ولا قوة.

عندما أصبحت أمة اقرأ لا تقرأ ساد الجهل والظلام، إن الجهل ما أخرج للعالم الإسلام المتطرف الذي لا يشبه إسلام نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.. والجهل هو ما أخرج كل الجماعات الإرهابية تحت أي مسمى كانت دينية أو قومية أو عنصرية أو طائفية. الجهل هو ما قدم لنا التخلف والتأخر عن سير عجلة الحياة وثورة التقدم والازدهار الحاصل في العالم.

إن ‏التعليم السليم في المجتمع أكبر خطر على الطغاة وكل حاكم مستبد، وما الحرية إلا جزء من العلم. ‏أنا أقرأ لأكون إنسانًا يدرك سير عجلة الحضارات ويتفاعل مع تناغمات الكون ونواميس العلم، ولأني ابن هذه الأرض وظالم من يجهل أمه.

إن ‏إعداد جيل إعدادًا معرفيًا وعلميا سيبني مجتمعًا قويًا متماسكًا واعيًا متميزًا، وسيجنبنا تحديات ومشاكل لا تعد، ولا تحصى.

فلنستبدل القول: إن امة اقرأ لا تقرأ، ولنقل: أمة اقرأ عادت تقرأ، الزموا العلم وكبروا العلماء؛ فلن تنهض أمة إلا بالعلم. العلم نور والجهل ظلام يحرق الأمم والشعوب.

(العلم يرفع بيوتًا لا عماد لها والجهل يهدم بيوت العز والكرم).

(أمة اقرأ ليست تقرأ جهلت صارت خلف الأمم.. لكن جيل الحاضر أنشأ يقرأ يرقى نحو القمم).

ـــــــــــــــــــــــــــ