نظراً لأهمية القراءة الكبيرة والعظيمة، فقد كان أول أمر في الإسلام هو القراءة حيث قال تعالى في كتابه الحكيم : (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ*خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ*اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ*الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ*عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) صدق الله العظيم (العلق)، وذلك لكي ينتبه الأفراد لأهمية القراءة، ولكي يهتمون بها ولا يهملوها أبداً، وكذا كان أول ما قسم به الله عز وجل هو القلم في قوله تعالى :”ن والقلم وما يسطرون”(القلم)، وذلك تنبيه لأهمية الكتابة والقراءة.

ونحن جميعاً نرى أن أمة الإسلام عندما تخلت عن القراءة والكتابة، أصابها ما أصابها من تخلف وتراجع عن صدارتها بكل العلوم كما كان بالسابق، وقد سخر أحد زعماء اليهود عن المسلمين، حيث قال :

”أمة القراءة والقرآن امة لا تقرأ، وحتى إن قرأت لا تفهم”، لذا فإنه بالأحرى بأفراد الأمة العودة إلى تطبيق هذا الأمر الالهي بالقراءة والالتزام به وجعله محورا من المحاور التي لا تتخلى عنه ولا ترضى به بديلا.

لهذا كان المسلمين في السابق هم من يتصدرون العالم في الثقافة والعلوم، وكان يوجد علماء مثل ابن الهيثم، وابن سيناء، والخوارزمي، وغيرهم من العلماء الذي يعترف الغرب بتعلمهم من علم كل هؤلاء المسلمين، هذا وقد كانت الأمه الإسلامية في أزهى عصورها في عصر الأندلس، حيث عرف العرب أهمية الثقافة والقراءة والبحث العلمي لتطوير العلوم، فكانت الدولة الإسلامية في الصدارة.

قال أحمد شوقي عن الكتاب و القراءة :

أنا من بدل بالكتب الصحابا ** لم أجد لي وافيا إلا الكتابا

صاحب إن عبته أولم تعب ** ليس بالواجد للصاحب عابا

كلما أخلقته جددني     **       و كساني من حلى الفضل ثيابا

صحبة لم أشك منها ريبة **     ووداد لم يكلفني عتابا

رب ليل لم نقصر فيه من **   سمر طال على الصمت و طابا

كان من هم نهاري راحتي **     و ندامى و نقلى و الشرابا

إن يجدني يتحدث أو يجد **     مللا يطوي الأحاديث اقتضابا

تجد الكتب على النقد كما **     تجد الإخوان صدقا و كذابا

فتخيرها كما تختاره   **       واد خر في الصحب و الكتب أللبابا

صالح الإخوان يبغيك التقى **   و رشيد الكتب يبغيك الصوابا…

ولجمال القراءة عبارات جميلة:

   *الكتاب مثل السفينة التي تنقلنا بعيدا بعيداً.

   *لا تهمل قراءة الكتاب، ولا تصدق كل ما تقرأ، فإن لسان الناس كتاب على الأرض.

   *أحب الكتاب، لا لأنني زاهد في الحياة، ولكن لأن حياة واحدة لا تكفيني.

   * كفى قلم الكتاب مجدا ورفعة.. مدى الدهر أن الله أقسم بالقلم.

   *رخيص ذلك الكتاب الذي يتساوى سعره مع ما يحتوي.

   *الكتاب هو الصديق الوحيد الذي يمكنك أن تفرغ إليه شحنة غضبك كاملة وتجده رغم ذلك يحتضنك ويقف بجانبك.

   *عندما تصبح المكتبة في البيت ضرورة كالطاولة والسرير والكرسي والمطبخ، عندئذ يمكن القول بأننا أصبحنا قوما متحضرين.

خاتمة :

يجب أن نعلم أن أمة تقرأ هي أمة لا تهزم أبداً، وهي أمة تتطلع للأمام، أما الأمم التي تهمل القراءة، هي أمة متخلفة لن تتقدم أبداً، وقد رأينا أكبر دليل على ذلك هو المسلمون في قديم الأزل، في عصر دولة الأندلس، حيث كنا أمة المنارة والثقافة والعلم والتعلم، كنا أمة إقرأ، أما الآن فنحن أمة ضحكت من جهلها الامم، لهذا يجب على الدول أن توالي اهتمامها الكبير بموضوع القراءة، وأن تربي الصغار على أهمية القراءة،

فالقراءة هي أنيس الإنسان وصديقته في الوحدة، وهي من تأخذ الفرد لآفاق بعيدة، يبحر خلالها في عالم الخيال والإبداع .

ـــــــــــــــ