سيد مبارك

القرآن الكريم:

هو كتابُنا المُقدَّس، وهو كلام الله - تعالى - المُعجِز المُنزَّل على سيدنا محمد بواسِطة الوحي بلفظ عربي، المُتحدَّى به الإنس والجن، والذي لا يأتيه الباطل مِن بين يديه ولا مِن خلفِه، والمنقول لنا بالتواتُر وبحفظ الله تعالى.

• قال تعالى: ﴿ قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا ﴾ [الإسراء: 88].

• وقال النبي: ((ما مِن الأنبياء مِن نبيٍّ إلا قد أُعطي مِن الآيات ما مثلُه آمَن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحيًا أوحى الله إليَّ؛ فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة))؛ مسلم في الإيمان.

تنبيهات هامة:

1- القرآن الكريم هو: "الكلام المُعجِز، المُنزَّل على النبي - صلى الله عليه وسلم - المكتوب في المَصاحف، المَنقول بالتواتُر، المُتعبَّد بتلاوته"[1].

وعدد سور القرآن 114 سورة، وعدد أجزائه 30 جزءًا، وعدد أحزابه 60 حزبًا، وعدد آياته 6236 آية، وعدد السور المكية 87 سورة، وعدد السور المدنية 27 سورة.

2- القرآن الكريم دراستُه وحِفظُه وقراءته والعمل به مِن أعظم الطاعات عند الله تعالى؛ وكفى في بيان ذلك قوله تعالى: {﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ ﴾ [فاطر: 29، 30]، وفي الحديث الصحيح عن عُثمان بن عفان - رضي الله عنه -: ((خيركم مَن تعلَّم القرآن وعلَّمه))[2]، وأيضًا حديث عائشة - رضي الله عنها -: ((الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يَقرؤه ويتعتع فيه وهو عليه شاقٌّ له أجران))[3].

3- القرآن نزَّله الله تعالى بلسان عربي مبين، لا يَجوزُ قراءته مُترجَمًا ترجمةً حرفية للآيات لأيِّ لغة، ولا تصحُّ الصَّلاة بقرآن مُترجَم مهما كانت دقَّة الترجمة وحِرفيَّتُها؛ قال تعالى: ﴿ وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ﴾ [الشعراء: 192 - 195]، وقال تعالى: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ [يوسف: 2]، وقال النووي - رحمه الله - في كتابه "التبيان في آداب حملة القران": "لا تجوز قراءة القرآن بالعجَمية، سواء أحسن العربية أو لم يُحسِنْها، سواء كان في الصلاة أم في غَيرها، فإن قرأ بها في الصَّلاة لم تصحَّ صلاته". اهـ

• وقال الزركشي في "البحر المحيط": لا تجوز ترجمة القرآن بالفارسيَّة ولا بغيرها، بل تجب قراءته على الهيئة التي يَتعلَّق بها الإعجاز؛ لتقصير الترجمة عنه، ولتقصير غيره مِن الأَلسُن عن البيان الذي خُصَّ به دون سائر الأَلسُن، وجاء في "الإتقان" للسيوطي: "لا تجوز قراءة القرآن بالمعنى؛ لأن جبريل أدَّاه باللفظ، ولم يُبِحْ له إيحاءه بالمعنى"[4].

وقالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: "ترجمة معاني القرآن تفسيرًا له، ليست قرآنًا بإجماع أهل العلم ولا في حُكمِه، وعلى هذا لا يَجوز القراءة بها في الصلاة، لا تَرجمة الفاتحة وتفسيرها، ولا ترجمة غير الفاتحة، ويجب أن يُتعلَّم مِن القرآن باللغة العربية ما لا بدَّ منه في عبادة الله؛ كالفاتحة، وعلى مَن لا يحفظ الفاتحة بالعربية أن يحمد الله ويُكبِّره ويُسبِّح ويُهلِّل حين قيامه في صلاته حتى يتعلَّم قراءة الفاتحة بالعربية..."[5].

4- القرآن الكريم منهج حياة المسلمين يُوفِّقهم للجمع بين طيبات الدنيا - والتي هي دار ممرٍّ لدار المَقرِّ - في إطار الشرع وحُدوده، وبين العمل للآخِرة، وهي خير وأبقى لمَن اتَّقى؛ قال تعالى: ﴿ وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴾ [القصص: 77]، وعن أبي هُريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أيها الناس، إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: ﴿ يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ﴾ [المؤمنون: 51]، وقال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ﴾ [البقرة: 172]، ثم ذكر الرجلَ يُطيل السفر، أشعث، أغبر، يَمدُّ يدَيه إلى السماء، يا ربِّ يا ربِّ، ومَطعمه حَرام، ومَشربه حَرام، ومَلبسُه حَرام، وغُذِيَ بالحَرام؛ فأنَّى يُستجاب لذلك))[6].

5- القرآن الكريم هو مُعجِزة لُغويَّة وعِلمية وتَشريعيَّة؛ فهو كلام ربِّ العالَمين، عجَز الجنُّ والإنس أن يأتوا بمثلِه، وتَحداهم الله به، فلما عجَزوا ثبتَتْ نبوَّة رسول الله وصِدقُه، وما زال التحدي إلى أن يرث الله الأرض ومَن عليها؛ قال تعالى: ﴿ قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا ﴾ [الإسراء: 88].

6- القرآن الكريم هو الكتاب الوحيد مِن الكُتب السماوية التي لم تمتدَّ له يدُ التحريف والتبديل؛ لأنه محفوظ بحفظ الله - تعالى - له؛ كما قال - جل شأنه -: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ [الحجر: 9].

ـــــــــــــــــــــــــ

[1] - "مناهل العرفان في علوم القرآن"، المؤلف: محمد عبدالعظيم الزرقاني (المتوفى: 1367هـ)؛ (ص: 19).

[2] - أخرجه البخاريُّ (ح: 4639).

[3] - انظر: حديث رقم: 6670 في صَحيح الجامع.

[4] - "مناهل العرفان في علوم القرآن": محمد عبدالعظيم الزرقاني (المتوفى: 1367هـ)؛ (ص: 161).

[5] - فتاوى اللجنة الدائمة الفتوى رقم: (1997)، جمع وترتيب: أحمد بن عبدالرزاق الدويش.

[6]- أخرجه مسلم؛ (ح: 1686).