من واجب كل قارئ حريصٍ أن يعمِد إلى توجيه عدد من الأسئلة قبل قيامه بشراء الكتاب، وفي أثناء قراءته، وبعد الفراغ منه، ولعل أهم تلك التساؤلات ما يلي:

1- هل أنا من الشريحة التي يستهدفها المؤلفُ، ويوجه إليها خطابَه، وهذا مهم؛ لأن قراءة كتاب ليس موجهًا إليك قد لا تنفعك بأي شيء.

2- من المهم أن يعرف القارئُ هُويةَ الكتاب والجنس المعرفي الذي ينتمي إليه، وكلما استطاع القارئ أن يعبِّر عن ذلك على نحو دقيق وموجز كانت فائدته مما يقرأ أعظم.

3- من الأسئلة الحيوية أن يوجه القارئ لنفسه أسئلة تتعلق بمدى استيعابه لما قرأه، وأدوات اختبار الفهم كثيرة لعل من أهمها أداتين:

4- الأولى: أن يحاول القارئ أن يأتي بأمثلة وملاحظات على القواعد والأفكار والملاحظات التي يثيرها الكاتب.

5- الثانية: محاولة القارئ تلخيصَ ما قرأه في عبارات وفِقَر محددة، بأسلوبه الخاص.

6- من المهم أن يسأل القارئ نفسه: ما المسائل التي حاول الكاتبُ حلَّها، وتقديم رؤى فيها، وما الأسئلة التي طرحها الكاتب في القضايا التي يعالجها، ومدى جدية تلك الأسئلة وموضوعيتها.

الحوار مع الكاتب:

لا ريب في أن الهدف الأساسي من قراءة أي كتاب، ينبغي أن يكون هو الاستفادة والارتقاء في معارج العلم والفهم، وتحسين المحاكمة العقلية لدى القارئ، ونقد الكتاب، ومحاولة العثور على وجهة نظر أخرى غير وجهة نظر المؤلف.

إن القارئ الجيد لا ينجح في فهم الكتاب فحسب، وإنما يتجاوز ذلك إلى فهم التيار المعرفي أو المذهب الذي ينتمي إليه الكاتب، وهذا يساعده على ترشيد حكمه النقدي، ومن ناحية أخرى لا ينبغي للقارئ أن يصدر حكما نهائيًا على الكاتب من خلال الكتاب الذي يقرؤه، إلا إذا تبين له أنه آخر كتاب له.

لتلافي ذلك يمكننا أن نقترح بعض النقاط التي تمثل مساقات لنقد القارئ لما يقرأ، وذلك في الآتي:

1- إن كثيرًا من الكتاب، لا يكتفون بعرض وجهات نظرهم، بل يسعون إلى إقناع القارئ بذلك، لكن الإشكال أن بعض الكتاب يلجأ إلى البيان والخطابة، دون المعلومات، وهذه الظاهرة من أكثر النواقص الكتابية.

2- بإمكان القارئ أن يقول في نقده: إن بعضَ المعلومات التي نقلها الكاتب غيرُ صحيحة، والقاعدة تقول: (إن كنت ناقلا فالصحة، وإن كنت مدعيًا فالدليل)، فتوثيق المعلومات هو ما على الكاتب أن يفعله.

3- مما يمكن أن يكون نقدًا محددًا القولُ: إن الكاتب أهمَلَ عواملَ أساسية في أثناء بعض معالجاته، مما جعلها ناقصة، وهذا شائع في عالمنا الإسلامي.

ــــــــــــــــــــ