شادية سعيد

((المُفَكِّر هو صانع الأفكار، والأفكار تسبب التفكير، والتفكير يسبب التركيز، والتركيز يسبب الأحاسيس، والأحاسيس تسبب السلوك، والسلوك يسبب النتائج، والنتائج تحدد واقع حياتك، فلو أردت فعلا أن تحدث تغييراً في حياتك غير إدراك المفكر))[1]

1- المُفَكِّر:

هو الشخص الذي يضع الفكرة في ذهنه.. هو الأساس والسبب في كل شيء، فهو الذي يقرر ما يريد، ثم يختار الأسلوب ويضعه في الفعل.

المفكر عنده الاختيار أن يضع في ذهنه أفكاراً سلبيةً أو أفكاراً إيجابيةً.. أفكار سعادة أو أفكار تعاسة.. أفكاراً روحانيةً أو أفكاراً دنيوية.. أفكاراً صحيةً أو أفكاراً غير صحية.

المفكر مثل الفلاح الذي يقرر ما يريد من محصول فيختار البذور التي يزرعها، ثم يرويها ويهتم بها حتى يحصل على المحصول الذي يريده، فهو يحصل على نتائج البذور، فلو أراد عِنباً فهو يضع بذور العنب لكي يحصل على العنب، ولو أراد خياراً أو فاصوليا لاختار البذور المناسبة لكي يحصل على المحصول من نفس النوع. تماماً مثل المفكر، فهو الذي يقرر ويختار نوع الفكر الذي يضعه في ذهنه، فيتحول الفكر إلى تفكير، ومنه إلى تركيز، ثم أحاسيس، ثم سلوك، ثم نتائج من نفس نوع الفكرة، فلو كانت الفكرة سلبية ستكون النتيجة سلبية، وإذا كانت الفكرة إيجابية ستكون النتيجة إيجابية.

2- الفِكر:

كل شيء في الوجود بدأ بفكرة، ثم تبلورت الفكرة إلى إمكانية، ثم إلى هدف، ثم إلى الفعل، حتى أصبحت حقيقة، فالطائرة بدأت بفكرة في ذهن الإخوة جويس.. مدينة ديزني بدأت بفكرة في ذهن والت ديزني ثم أصبحت حقيقة يزورها ملايين من الناس سنوياً. كل شيء من الصواريخ إلى الطائرات والسفن والسيارات والأجهزة الإلكترونية والطبية والرياضية، كل شيء في كل مجال بدأ بفكرة، لأن الفكرة هي جذر كل شيء، فالأفكار الإيجابية أدت إلى الاكتشافات والتقدم الذي نراه ونستخدمه في العالم، والأفكار السلبية أدت إلى القتل والسرقة والاستغلال والأمراض النفسية والعضوية، كما قالت عنها كلية الطب في سان فرانسيسكو بأن معظم الأمراض ترجع إلى الفكر والتفكير.

3- التفكير:

عندما يقرر المفكر ويختار فكرة معينة سواءً كانت هذه الفكرة سلبية أم إيجابية فهو يضعها في ذهنه، وهنا يتعرف عليها العقل ويقوم بتحليلها من كافة الزوايا، ثم يعطي لها منطقاً ومعنى مبنياً على معلومات مشابهة متواجدة في مخازن الذاكرة، ثم يقوم بالمقارنة بينها وبين أفكار أخرى مشابهة، وأخيراً يبحث العقل في كافة الملفات العقلية في أية معلومات تدعم الفكرة التي وضعها الشخص في ذهنه.

وبذلك أصبحت الفكرة لها معنى ومنطق وجاهزة للاستعمال، فيصبح كل انتباه وتركيز الشخص على الفكرة، مما يسبب الأحاسيس، ثم السلوك والنتائج.

والآن دعوني أسألكم:

لو كان هناك شخص يشتكي من الحالة المادية أو الاجتماعية أو العائلية أو الشخصية.. إلخ، من الذي وضع هذه الأفكار في ذهنه؟ هو، أليس كذلك؟ لذلك يجب أن يرجع المفكر إلى القوة الثلاثية فيقرر أن يختار أفضل الاختيارات التي يضعها في ذهنه، ثم يأخذ المسئولية كاملة، ويبتعد تماماً عن القتلة الثلاثة: فلا يلوم أحدا، ولا ينقُد أحداً، ولا يُقَارِن بينه وبين أحد، ولكن يختار أفضل الأفكار لذهنه، لكي يحصل على أفضل النتائج، تماماً مثل الفلاح الذي يختار أفضل البذور لأرضه ويراعاها ويحميها، حتى تعطيه المحصول الذي يتمناه.

لذلك كُن حريصاً كل الحِرص على اختيار الأفكار قبل أن تَضَعَها في ذهنك، فتتحول إلى تفكير وتركيز وأحاسيس ونتائج لا ترضى عنها، بل وتُسبب لك تحديات ليس لها أي داع...

ــــــــــــــــــــــــ

[1] د. إبراهيم الفقي، استراتيجيات التفكير.