قد ترى بعض من هذه المفاهيم خرافية أو يصعب عليك تصديقها وقد لا تفهم بعضها.

والسبب خبرتك البسيطة بمثل هذه الأمور .

علماً أن الموضوع مبسط قدر الإمكان .

مقدمة:- لقد خلق الله الملائكة لعمل الخير وفقط, وخلق الشيطان كشر وفقط, والإنسان هو مخير بين الاثنين, وبنفس الوقت لقد خلق الله الحيوان كغرائز و الإنسان كغرائز محكومة بالعقل فان اتبعت غرائزك وفقط فأنت أقرب إلى الحيوان من كونك إنسان , وان اتبعت عقلك بكل الأمور فأنك مفهوم مطور للإنسان. يعود التعويل على مفهوم الإنسان , مع اختلاف و تنوع الشخصيات من مفاهيمها كشرير وخير كخبيث أو بسيط متسامح أو عصبي … و غيرها, فطريقة التفكير الأساسية واحدة ومشتركة بين البشر جميعهم, وهي أن الإنسان يتبع جميع الطرق من خير وشر ليشبع رغباته غرائزه ومعتقداته.

فما هو الإنسان الناجح ؟

ببساطة الإنسان الناجح هو من يشبع رغباته وغرائزه ومعتقداته بدرجات متفاوتة بغض النظر عن الطريق المسلوكة .

إذن ماهية الرغبات و الغرائز و المعتقدات ؟

هذا يعتمد على طريقة تفكيرك وبرمجتك لحياتك وعقلك الباطن, وإشباع هذه الرغبات و الغرائز و المعتقدات يعتمد عليك وفقط, إذن مفهومك كشخص ناجح يعتمد عليك ونظرتك لنفسك وطريقة تفكيرك. مفهومان أساسيان, العقل الواعي والعقل الباطن ؟

العقل الواعي يقال عنه أحيانا بأنه العقل الظاهري ، أي انه يتعامل مع الأشياء الظاهرية و الخارجية ، و يكتسب الإدراك و المعرفة للعالم الظاهر ، حيث يتعلم عقلكم الواعي من خلال الملاحظة و التجربة و التعليم ، ووسائل هذا العقل في الملاحظة هي الحواس الخمسة ، أي أن عقلكم الواعي موجه في اتصالكم بالبيئة المحيطة بكم ( البيئة الخارجية ) ، وان أعظم وظيفة لعقلكم الواعي هو التفكير , أي أن العقل الواعي هو أنت نفسك.

أما عقلكم اللاواعي أو الباطن و الذي يسمى أيضا بالعقل الغير ظاهري ، يفهم عن طريق الحدس أو البديهة ، وهو مركز للعواطف و الانفعالات و مخزن الذاكرة ، وهو الذي يتحكم بأجهزة الجسم وأنظمته ويحتوي على شيفرة نموك التي حولتك من طفل صغير إلى ما أنت عليه الآن , لكن هذا الجزء من إبداع الخالق لا يهمنا في علم النفس , ما يهمنا هو أن العقل الباطن هو ذلك الجزء الذي يتحكم بانفعالاتك وردود أفعالك وهو يقبل ما تمليه عليه الطبيعة , وما يمليه عليك عقلك الواعي فهو يقبل ولا يناقش , لا يملك المنطق ويتعامل مع الأشياء التي تصله من عقلك الواعي على أنها مسلمات .

مثال, أولا شخص فشل في موضوع معين يحبه ومن ثم اكتأب , فاخذ يملي ويقول لنفسه “إني فاشل ولا استطيع عمل كذا وكذا ” واخذ يكرر هذه المقولة بنفسه مراراً وتكراراً , طبعاً هذا يمليه الآن العقل الواعي على العقل الباطن , العقل الباطن تصله المعلومة كمسلمة أي “إني فاشل ولا استطيع عمل كذا وكذا ” , فالنفرض أن الموضوع هو السباحة و الان العقل الواعي يملي على العقل الباطن إني لا استطيع السباحة , فتصبح جزئاً من الشخص وأصبح هذا الشخص كلما حاول السباحة بشكل لا إرادي عقله الباطن يملي عليه مفاهيم الفشل والتخوف , وهو بهذه الحالة لن يستطيع تعلم السباحة قدرما حاول , الحل هو أن يقنع نفسه يملي على نفسه مفاهيم النجاح ونعم استطيع ويعيدها مراراً وتكراراً على نفسه بأنه يستطيع السباحة , العقل الباطن يأخذ المعلومة كمسلمة و يباشر في تطبيقها , بعد هذه الحالة ينتهي الجزء الأكبر من تعلم السباحة ويبقى جزء بسيط وهو تعلم الأساسيات .

إذن هناك نوعان من التفكير , الايجابي وما اسميه (قواعد وهمية ) و طريقة التفكير السلبية وما اسميه (حواجز وهمية )

أولا : طريقة التفكير السلبية .

(الحواجز الوهمية) وهي أن تملي على نفسك أفكار الإخفاق و الفشل , ومقولات مثل “إني لا استطيع ” ,” أن الأمور تزداد سوءا ” ” انك سوف تفشل ” ” ما الفائدة لا احد يهتم ” , بعد تلقين عقلك الباطن بهذه المفاهيم فإنها تصبح جزئا من حياتك ,وأصبحت عند الشروع بأي عمل فأن عقلك الباطن يملي عليك عكس ما تريده . الأمور التي تؤثر في العقل الباطن هي ليست الأقوال وفقط وأيضا الظروف ً , فأن حققت فشل حقيقي في شيء معين فهو ينطبع في عقلك الباطن ويساعد على فشلك . مثال : فلنفرض انك جديد, من عقدة من الدراسة , ففي البداية لا تتشجع كثيراً لدراسة مادة ما , وبعد تقديم امتحان وتحقيق فشل , الموضوع كله ينطبع في عقلك الباطن , ومن ثم يأتي دورك و الحواجز الوهمية التي تصنعها لنفسك مثل أن تقول “إني لا استطيع النجاح ” , “أو إني فاشل ” وهذا يزيد الأمر سوئاً .

يقترب موعد امتحان جديد , أنت تريد التغيير و النجاح , لكن ماذا يحدث؟ , ما يحدث هو أن عقلك الباطن انطبعت به مفاهيم الفشل وهو الآن يعمل على تطبيقها , فكلما فكرت في المادة تأتي أفكار إني لا استطيع وسوف افشل , وهذا يزيد إحباطك فلا تدرس أو تهتم للموضوع وكأن الفشل أصبح شيئاً أكيدا . ثانياً : وهي طريقة التفكير الايجابية .

(القواعد الوهمية ) هي في البداية عملية عكس للمفهوم السابق. وهي أن تملي على نفسك مفاهيم النجاح و التفوق واستبدال المقولات السابقة بمقولات تفيد النجاح والتحسن. وبعد تلقين نفسك بتلك المفاهيم الايجابية , تصبح طريقة تفكيرك ايجابية وتصبح جزئا من حياتك , بل تتحمس للعمل والانجاز , وايضا هنا ظروف النجاح تساعد في تلقين عقلك الباطن لمفاهيم النجاح . النجاح و (القواعد الوهمية) النجاح و الفشل أمران طبيعيان في الحياة , حاول دائماً أن تقنع نفسك بأنك تستطيع عمل أي شيء وانك ستنجح , وان حققت فشلاً في موضوع ما , لا تدع مفاهيم الإخفاق تتسلل إلى عقلك ,استبدلها بقواعد وهمية عول على ثقتك بنفسك , هذه الأمور تنزرع في عقلك الباطن , ومن ثم العقل الباطن يمليها على حياتك العملية فتصبح متحمساً للانجاز واثق من نفسك .

ما المقصود بقواعد وهمية :

هي افتراضات ليست من الضرورة أن تكون صحيحة لكنك تقنع نفسك وعقلك الباطن فيها, مثال : “أن فشلي بموضوع معين هدفه مساعدتي وأن فشلي به أفضل من نجاحي ” , “أو كما يقول احد أغنياء أميركا بعد الأزمة , لو لم يبقى مليونير واحد بهذه الدنيا لكان أنا ” , لكن أفضل طريقة هي التوكل على الله و التعويل عليه مثل أن تقول ” أن الهدف من وراء الموضوع حكمة إلاهية تريد مصلحتي “.

ما هي الحواجز الوهمية : هي أفكرا تخترعها لنفسك تعول عليها فشلك , مثل أن تقول “انا لن انجح بسب نحس ” أو كما يفعل الكثيرون الذين يعولون على مفهوم الحظ مثل القول “الي ما الو حظ لا يتعب ولا يشقى ” , انى مثل هذه الحواجز هي التي تعيق تقدمك , أي انك أنت تقف في طيرق نفسك و طموحاتك .

لنعد قليلاً إلى موضوع الدراسة ولنفرض انك في مادة ما تريد 30 علامة لكي تنجح , أن تدفقت إليك مفاهيم الفشل فأنك لن تحصل على 10 علامات , اما أن تدفقت اليك مفاهيم النجاح فربما تحصل على أكثر من 30 علامة . طبعاً أن تفكر في النجاح وفقط هذا لا يعني انك ستنجح بل يهيئك نفسياً , نعود إلى موضوع الدراسة ونصائح بسيطة حول الموضوع , أولا انا قررت أن احل المشكلة في مادة معينة القي نظرة على المادة بشكل عام وسريع , ثم اتركها واجلس مع نفسي أفكر فيها وأهيئ عقلي الباطن إلى المعلومات التي سيتلقاها , بعد ذلك أجد نفسي تحمست للموضوع وأود دراسة المادة , أعود إلى المادة واقسمها إلى أقسام , أفكر بكل قسم على حدة ومن ثم أجد نفسي مستعد نفسياً وعقلياً للدراسة وعقلي الواعي يتقبل المعلومات بشكل سريع .

الان الفكرة واضحة وطريقة التفكير السليم هي الحل , حاول ابتعد عن من يحبطك واقترب ممن يشجعك فتذكر أن عقلك الباطن يقبل ما يمليه عليك عقلك الواعي , وكما يقول “جوزيف مرفي” (أن العقل الواعي هو الحارس الذي يحرس العقل الباطن ) فاحرص على المفاهيم التي توصلها لعقلك الباطن .

ـــــــــــــــ