عمر محمد

في ظل التطور العلمي الحاصل، فإن كم المعلومات المتوافرة كبير جدا وفي تزايد مستمر، ومن هنا يحتاج الأفراد إلى أن يتعلموا القدرة على اختيار المعلومات المفيدة والحلول المناسبة، لا أن يكونوا مستقبلين سلبيين لها، وأن يطوروا ويطبقوا بفعالية مهاراتهم العقلية والتفكيرية على دراستهم الأكاديمية ومشكلاتهم اليومية. لذا، فإن كثيرا من الأزمات والصعوبات التي نعيشها في واقعنا المعيشي هي نتيجة للاستبداد بالرأي والتسرع في إصدار الأحكام الفردية وضعف القدرة على اختيار الحل الأنسب وعدم إدراك أبعاد القضية.

وبما لا شك فيه، فإن الإنسان يواجه عددا من الصعاب والعوائق وضعف التكيف مع المواقف الحياتية أو الاجتماعية المختلفة، نتيجة لعدم التبصر الكافي بالقدرات الذاتية والإمكانات المحيطة، ومن هنا يأتي دور التفكير الناقد لحل تلك المشكلات وإيجاد الحلول الناجحة لها، فإذا لم نستخدم مهارات وفنيات التفكير الناقد في الوقت المناسب، فإننا قد نصبح جزءا من هذه المشكلة، لأن كثيرا من المواقف الحرجة تحتاج إلى قرارات حاسمة بشكل عاجل، وعادة نضطر إلى تحديث معلوماتنا ومهاراتنا المتعلقة بها لكي نتعامل معها ومع ما يترتب عليها.

ويبقى الاهتمام بالتفكير الناقد كسمة عقلية ضرورية للإنسان وأنه ليس موجودا بالفطرة، فمهارته متعلمة وتحتاج إلى مران وتدريب، والتفكير الناقد لا يرتبط بمرحلة عمرية معينة، فكل فرد قادر على القيام به وفق مستوى قدراته العقلية والحسية والتصورية المجردة وباستخدام مهارات التفكير الأخرى كالمنطق الاستدلالي والاستقرائي والتحليلي، ومن الصعب انشغال الذهن بعملية التفكير الناقد دون دعم عمليات التفكير الأخرى.

إن استخدام أساليب التفكير النقدي هو السبيل الوحيد إلى جعل الإنسان قادرا على أن يحلل ويقارن وينقد ويتوصل إلى النتائج الصحيحة، لذلك، فإن المجتمعات الأقل حظا في مستوى التعليم يغيب فيها روح التفكير الناقد وقد يفرض في مؤسساتها التعليمية أسلوب التلقين والنقل للمعرفة حتى لا يخرج التفكير عن المحتوى الدراسي، فإذا كان ذلك مطبقا في العلوم التطبيقية، فإن الدراسات الاجتماعية والإنسانية تعد مجالا رحبا لتبادل الأفكار ومناقشتها ونقدها تمهيدا لتطويرها وتحويلها إلى واقع ملموس، إلا أن غياب التفكير الناقد جعل الجميع سواء، ويمكن ملاحظة ذلك عن طريق طرح الأسئلة على عدد من الطلاب، حيث تأتي إجابتهم متشابهة إن لم تكن متطابقة، فقد تعودوا أن يفكروا بعقول غيرهم لا بعقولهم، وحرموا من استخدام عقولهم، خاصة حين يفرض بعض الأساتذة طريقته الأحادية في التعليم والأمثلة التي يستخدمها أو شرحه في المحاضرة، إن أسلوبا كهذا يقتل روح التفكير الناقد ويحول الطلبة إلى آلات للحفظ والإعادة.

إن الأفراد بصورة عامة والطلبة بصورة خاصة بحاجة إلى مهارات التفكير الناقد التي تمكنهم من تقويم كل ما يعرض عليهم من معلومات مسموعة أو مقروءة أو مرئية وتمييز المقبول عن غير المقبول، وتمكنهم كذلك من اختيار الأفكار المفيدة ومعرفة الحقيقة والوصول إلى الحلول والبدائل المختلفة واتخاذ القرارات.

ــــــــــــــــ