العبادة لا تقتصر على الفرائض والشعائر التعبدية المحضة كالصلاة والصيام والزكاة والحج , بل تشمل العبادة ما هو اعم من ذلك من الامور والاعمال التي يحبها الله تعالى كالإحسان الى اليتيم والفقير ونحو ذلك.

فمفهوم العبادة في الاسلام يتسم بالعموم ويتصف بالشمول ويمكن اجمال مظاهر الشمولية في معنى العبادة في المظاهر التالية :

1- شمولية العبادة للدين كله: العبادة في الاسلام تشمل جميع الاعمال والاقوال التي يحبها الله تعالى ويرتضيها سواء كانت هذه الاعمال والاقوال من قبيل الفرائض والاركان او من قبيل السنن والمستحبات , كما تشمل العبادة ما كان من قبيل الآداب او التعاملات مع الغير والدليل على ذلك حديث جبريل الذي ذكر معاني واركان الايمان والاسلام والاحسان وفي آخره قال صلى الله عليه وسلم ( هذا جبريل جاءكم يعلمكم دينكم ) فجعل هذا كله من الدليل وهذا يدل على شمولية العبادة للدين كله .

2- شمولية العبادة للحياة كلها : الحياة ميدان رحب للعبادة فكل مجال من مجالاتها يصلح لأن يكون واحة خصبة من واحات العبادة والطاعة لله تعالى وذلك اذا قرن هذا العمل بالنية الصالحة والقصد الصحيح والهدف السامي النبيل فبالنية الصالحة تصبح اعمال الحياة جميعها لله تعالى وقربة يتقرب العبد بها لله سبحانه ينال بها الاجر والثواب . فالنيات تحول العادات والممارسات الى عبادات . مثل المسلم عندما يطلب العلم ويقضي وقته في تحصيله ودراسته هو في عبادة الله تعالى يثاب عليها اذا قصد بطلبه هذا رفع الجهد عن نفسه واراد نفع امته فها هو المصطفى صلى الله عليه وسلم ( من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا الى الجنة ).

3- شمولية العبادة لكيان الانسان كله : العبادة تشمل كل كيان الانسان , فتعم روحه وفكره وعقله وتتعلق بجميع اعضائه وجوارحه فما من عضو من اعضاء الانسان الا وله عبادته التي تناسبه وتلائمه . والمسلم يستطيع ان يعبد الله بكل ذلك , وهذه الاعضاء يجمعها ثلاث اعضاء رئيسية وهي : القلب , اللسان , وبقية الجوارح .

وهنا سؤال : كيف تكون عبادة الاعضاء ؟

آثار الشمول في مفهوم العبادة آثار مباركة طيبة ومنها :

1)صبغ حياة المسلمين بالصبغة الربانية حيث تصبح حياتهم جميعها مرتبطة بالله تعالى وتدور في فلك مرضاته ولا تخرج عن حدود طاعته

2)رحمة الله تعالى بهذه الأمة والتيسير عليها ورفع الحرج والمشقة عنها حيث جعل للعبادة ميادين متعدد وأنواع شتى ولم يحصرها في نوع واحد أو عمل مفرد لا يقبل غيره ولا يعتد بسواه وفي هذا من التيسير والتخفيف الشيء الكثير حتى يتسنى لكل مسلم أن يستزيد من الأعمال الصالحة المقربة إلى الله تعالى.

ـــــــــ