رضا القاسمي

إن من فضل الله تعالى على أمة الإسلام أن جعل هذا الدين دينا شاملا لجميع شؤون الحياة، ولا يجوز بحال قصر الدين على شعبة من شعبه وإهمال شعبه الأخرى؛ ولذا قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً} (البقرة:208)، قال الحافظ ابن كثير في تفسيره لهذه الآية: «يقول الله تعالى آمرا عباده المؤمنين به المصدقين برسوله أن يأخذوا بجميع عرى الإسلام وشرائعه، والعمل بجميع أوامره، وترك جميع زواجره ما استطاعوا من ذلك.

وهناك مثال تطبيقي جاء في كتاب الله تعالى في سورة كاملة وهي سورة الماعون، ففي هذه السورة نموذج لشمولية الإسلام حيث ذكرت العقيدة {أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ } والأمور الاجتماعية {فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ } والعبادة {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ } (الماعون 1-5)، حيث بينت السورة أن بينها ترابطا فعبادة القلب مرتبطة بعبادة الجوارح وكذلك العبادة الفردية مرتبطة بالعبادة الاجتماعية..

وهذا واضح جدا لمن تدبر هذه السورة وأن هناك فرقا بين الإيمان التقليدي الذي ليس له أثر في الحياة وبين الإيمان الصادق الذي يوافق فعل صاحبه وقوله ما يعتقده؛ وكما قال صاحب التفسير: «إن الدين ليس أجزاء وتفاريق موزعة منفصلة، يؤدي منها الإنسان ما يشاء، ويدع منها ما يشاء.. إنما هو منهج متكامل، تتعاون عباداته وشعائره، وتكاليفه الفردية والاجتماعية، حيث تنتهي كلها إلى غاية تعود كلها على البشر.. غاية تتطهر معها القلوب، وتصلح الحياة، ويتعاون الناس ويتكافلون في الخير والصلاح والنماء.. ولقد يقول الإنسان بلسانه: إنه مسلم وإنه مصدق بهذا الدين وقضاياه. وقد يصلي، وقد يؤدي شعائر أخرى غير الصلاة ولكن حقيقة الإيمان وحقيقة التصديق بالدين تظل بعيدة عنه ويظل بعيدا عنها. لأن لهذه الحقيقة علامات تدل على وجودها وتحققها.

ــــــــــــــــــ