هذه المقولة المنتشرة في جميع أنحاء العالم مقولة يستحيل رفضها، فكلنا نعرف أن للمعلمين القدرة على تغيير الحياة الفردية تغييراً دراماتيكياً ومضاعفة ثروات الأمم، والواقع أن الحق في الحصول على تعليم جيد يتطلب ويشتمل على الحق في إيجاد معلم كفء.

إذن، لماذا لا ما زلنا لا نستثمر ما يكفي من المال ولا ننفذ السياسات الصحيحة لتجنيد معلمين أكفاء بأعداد كافية؟

ولتحقيق هدف التعليم الابتدائي الشامل، وظفت العديد من البلدان الفقيرة معلمين غير مدربين وغير مؤهلين، وبعضهم لم يكمل حتى المرحلة الثانوية، وهذه السياسة واسعة الانتشار ما هي إلا اقتصاد زائف، ولا ينبغي أبداً التضحية بنوعية المعلم من أجل ملء الحصص، فالمدرسون ليسوا سلعة رخيصة.

واليوم لا يزال هناك نقص كبير في المعلمين المدربين في أجزاء كثيرة من العالم، وتظهر بيانات "معهد اليونسكو للإحصاء" من عام 2016 أن 86% فقط من مدرسي المدارس الابتدائية يتم تدريبهم على الصعيد العالمي، لكن النسبة انخفضت إلى 77% في جنوب آسيا، و 70% في منطقة الكاريبي و62% في أفريقيا جنوب الصحراء، وفي إريتريا وغانا والنيجر، تنخفض هذه النسب المئوية باستمرار منذ عام 2000.

والعلاقة بين تدريب المعلم الجيد وفعاليته ليست محل نزاع، ويرتبط عدد سنوات الخبرة التي تراكمت لدى المعلم ارتباطًا مباشرًا بجودة نتائج تعلم طلابه، وتجربة المعلم لها تأثير أكبر على المسارات التعليمية للأطفال المحرومين أكثر من تأثيرها على الأطفال الآخرين.

وفي معظم البلدان، يتجنب المدرسون الأكثر خبرة المدارس التي تحتوي على نسبة عالية من التلاميذ المحرومين، مما يؤدي إلى ترسيخ عدم المساواة في التعليم، فهم يختارون المدارس عالية الأداء في الأحياء المرغوبة.

والتقارير توضح بأن أولئك الذين يعلمون اللاجئين في المخيمات أو يعلمون الأطفال المهاجرين في الأحياء الفقيرة غالباً ما يكونون غير مدربين ويتقاضون أجوراً متدنية، فماذا يدفعهم لذلك؟ وهؤلاء الأطفال هم أكثر احتياجاً للمعلمين المهرة، وقد لا يفهمون لغة التدريس، وربما يكون تعليمهم قد توقف، وقد يعانون من صدمات.

وتحاول بعض البلدان المتقدمة تحسين جودة المعلمين الذين يتوجهون للمجموعات المحرومة، فتستخدم اليابان نظام التناوب الإجباري لضمان تخصيص معلمين ذوي نوعية جيدة للمناطق الفقيرة في البلاد لمدد تمتد من 5 إلى 7 سنوات.

وفي جمهورية كوريا، يستفيد المدرسون العاملون في المدارس المحرومة من الحوافز مثل الراتب الإضافي، وحصص الصف الدراسي الأصغر، ووقت التدريس الأقل، وفرصة اختيار مدرستهم التالية بعد التدريس في منطقة صعبة وفرص أكبر للترقي، ونتيجة لذلك، يحصل أكثر من ثلاثة أرباع المعلمين في القرى على درجة البكالوريوس على الأقل، مقارنة بـ32% في المدن الكبرى، و45% لديهم أكثر من 20 عامًا من الخبرة، مقارنة بـ30% في المدن الكبيرة.

ويمكن لتوظيف المعلمين من المجتمعات المحرومة أن يكون طريقة أخرى لزيادة عدد المعلمين العاملين في هذه المجالات، ففي ليسوتو يتيح نظام التوظيف المحلي للجان إدارة المدارس توظيف اللمين، الذين يتقدمون مباشرة إلى المدارس لشغل الوظائف الشاغرة، ونتيجة لذلك، هناك اختلاف طفيف نسبياً في نسب التلاميذ إلي المعلمين بين المناطق الريفية والحضرية، وقد نفذت السويد وألمانيا مؤخراً برامج لتدريب معلمي اللاجئين بشكل مكثف وتوظيفهم لتعليم المواطنين واللاجئين على السواء، ولدى تشاد برنامج للاعتراف بالمؤهلات السابقة لمعلمي اللاجئين والاستفادة القصوى من إمكاناتهم.

إن التعليم الشامل يعتبر تعليم "جميع الطلاب" والمعلمون شيئاً أساسياً، وتحسين إدارة المعلمين أمر حاسم لضمان حصول جميع الأطفال على حقهم في الحصول على معلم مؤهل، فعندما تتم إدارتهم بفعالية وإعطاؤهم تدريباً متخصصاً وتوفير مواد مناسبة، سيساهم المعلمون بفعالية مع الطلاب من جميع الخلفيات، وربما يمكننا فعلاً "تغيير أي شيء" كما يقول المثل، وسيكون سقفنا للسماء.

ــــــــــــــــــــ