حمد إبراهيم

إن المتابع للأعمال الدعوية القائمة مع كثرتها يلاحظ الناظر المدقق ضعف التخطيط في العمل الدعوي ما أسهم في إضاعة الكثير من الجهود الدعوية المبذولة، وربما بعض البرامج تنفذ لمجرد التنفيذ دون تخطيط وبعد نظر وبعض الأعمال الدعوية أو أغلبها ربما يتوقف قبل بلوغ تمامه لأنه افتقد عنصر التخطيط لذا كان لزاما علينا معاشر المنتسبين والمسؤولين عن الدعوة أن نعتني عناية كبيرة بالتخطيط الذي هو سمة بارزة لكل إنسان ناجح في هذه الحياة.

والناظر في سيرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ومنهجه الدعوي أنه ينطلق من تخطيط بعيد المدى عليه الصلاة والسلام فتخطيطه الدعوي على مرحلتين المرحلة المكية والمرحلة المدنية، ومعلوم كيف نجح عليه الصلاة والسلام في الدعوة والتخطيط لها في كلتا المرحلتين.

والتخطيط هو التفكير اللازم لتنفيذ أي عمل من الأعمال الذي ينتهي باتخاذ القرارات بما يجب عمله ومتى وكيف والإمكانات والثمار.

والتخطيط فن إداري لا يعطاه كل واحد، والتخطيط كلما كان يتواكب مع المعطيات والإمكانات الموجودة كل ما كانت وسيلة نافعة تحقق ما يطمح له الإنسان.

وعليك أيها المخطط للدعوة أن تراعي في تخطيطك الأعمال المهمة عن غيرها والعاجلة عن غيرها وهكذا، وقد أحسن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حيث قال: "واعلم أن لله عملا في الليل لا يقبله في النهار، وأن لله عملا في النهار لا يقبله في الليل".

وأنواع التخطيط كثيرة وله خطوات منها التقييم والالتزام ومن ثم اتخاذ القرار والتنظيم ثم التحضير وبعد ذلك يأتي التطبيق ثم الإنجاز.

وإيجابيات التخطيط كثيرة منها:

1- أن التخطيط يحدد الأهداف الدعوية وغايات البرامج والمشاريع الدعوية.

2- يساعد في اختيار أحسن الطرق الدعوية والمناسبة للناس.

3- ييسر لنا معرفة المعوقات لأي برنامج دعوي.

4- يهتم التخطيط بترتيب الأولويات لدى العاملين في حقل الدعوة.

5- يهم التخطيط بمعرفة وتحديد مواعيد تنفيذ البرامج.

6- التجديد في أساليب الدعوة وابتكار أساليب جديدة.

7- تقييم الواقع الدعوي.

8- يفيد في تحديد مهام العاملين في البرنامج.

وأخيرا ثمة أسباب أرى أنها مهمة تجعلنا لا نعتني بالتخطيط: وهي الجهل بالتخطيط وأهميته وعدم معرفة كيفية التخطيط والشعور بضياع الوقت والجهد وغيره عند التخطيط والخوف من الفشل هو الذي يقود كثيرا من الناس إلى عدم التخطيط.

وغير ذلك مما يجدر الحديث عنه في أمر التخطيط وأهميته خصوصا في أمورنا الدعوية. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

ــــــــــــــــــــــ