محضار عبدالله

*يعرف الجميع أن يوسف عليه السلام رفض الإذعان لزليخة فيما طلبته منه ... فدخل السّجن ظلمـاً ... ولبث فيـه بضع سنين ... ثم شـاء الله أن يـرى الملك رؤيـاه الشهيرة ... ويرسل صاحب يوسف عليه السلام القديم في السجن ليأتيه بتعبيرها.

*ولكن لا يعرف الجميع أن يوسف عليه السـلام في تعبيره للرؤيــا قد وضع أهم قانون في علم الإدارة ...وهو أن الفشل يقع بسبب سـوء الإدارة لا بسبب قلة الموارد.

*فيوسف الوسيم حد الذهول ... الحكيم حد العبقرية لم يرشدهم إلى البحث عن موارد جديدة لتخطي السبع العجاف ... كل ما فعله هو أنــه أرشدهم إلى طريقة إدارة الموارد المتاحة بين أيديهم ...ثم شاء الله أن يخرج من سجنه ... ويدير تلك الموارد المتاحة بنفسه ... ويقود أهل مصر وجيرانهم الكنعانيين والهيثيين إلى بــر النجاة.

*أما اليوم ...فيعرف الجميع ... بـاستثناء المدراء طبعاً أن الفشل يقع بسبب سوء الإدارة لا بسبب قلة الموارد.

*فإذا تعرّض فريق كرة قدم لخسائر متلاحقة يطردون المُدرّب ولا يبيعون اللاعبين.

*وإذا تفاقمت مشكلة وطن يعزلون الحكومة ولا يُغيّرون الشّعب.

*وإذا وصلتْ العلاقة الزّوجيّة إلى طريقٍ مسدود فهذا خطأ الزّوجين لا خطأ الأولاد.

*وحده المسؤول او المدير اليمني كان ...رئيساً لمجلس إدارة ...وزيراً ... زوجاً ...في الجامعة ... والمدرسة ....والمستشفى ... والشركة ....والمصنع ... والورشة ... يبحث عن سبب المشاكل في كلّ مكان إلا في نفسه ...دوماً يبحثُ عن مشجب يُعلّق عليه فشله.

*فإذا نجح اختال كالطاووس فهذا النجاح نجاحه ... وإذا فشل فحتماً هو خطأ الذين يعملون تحت إمرته.

*يستحيل أن ينجح مدير لا يملك الجرأة ليعترف أنّ أي خطأ يقع ضمن حدود صلاحياته هو خطؤه بالدرجة الأولى.

*منذ سنواتٍ نظّمتْ إحدى جامعات بلجيكا ... إن لم تخني الذاكرة ... رحلة لطلابها ... وأثناء الرّحلة قام أحد الطلاب بقتل بطّة ... فاستقال وزير التعليم ... وعندما سألوه عن علاقته بمقتل البطة حتى يستقيل.

*قال: أنا مسؤول عن نظام تعليمي أحد أهدافه أن ينتج مواطنين يحترمون حقّ الحياة لكلّ المخلوقات ...وبما أنّ هذا الهدف لم يتحقق فأنا المسؤول.

لو حدثت هذه القصة في بلادنا ... سيوبخ وزير التعليم رئيس الجامعة ... وسيوبّخ رئيس الجامعة المعلم ... وسيوبخ المعلم التلميذ ... وسيوبخ التلميذ البطّة.

*هذه هي عقليتنا الإدارية باختصار : تحميل أسباب الفشل لمن هم تحت إمرتنا ...فلا أحد يجرؤ أن يعترف أن نصيبه من الفشل هو بمقدار نصيبه من المسؤولية ... يستحيل أن ينجح مدير لا يملك الجرأة ليعترف أنّ أي خطأ يقع ضمن حدود صلاحياته هو خطؤه بالدرجة الأولى.

* هزيمة جيش ما هي الا فشل الجنرالات قبل أن تكون فشل الجنود.

*وسوء شبكة الطرق هي فشل وزير الأشغال العامة قبل أن تكون فشل البلدية في المديرية ... وسوء أحوال المستشفيات هي فشل وزير الصحة قبل أن يكون فشل الأطباء والممرضين ... والانفلات الأمني هي فشل وزير الداخلية قبل أن يكون فشل رجال الأمن ومدير الأمن وانهيار العملة المحلية هي فشل وزير المالية قبل أن تكون فشل محافظ البنك ومدراء المصالح الإيرادية وغيرها من الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية وعلى صعيد أصغر هذه كتلك.

*فإذا تردتْ أحوال البيت على الزوج أن يحاسب نفسه قبل أن يحاسب زوجته وأولاده ...وعندما تتردى أحوال مدرسة على المدير أن يحاسب نفسه قبل أن يحاسب معلميه وطلابه ...واذا لم ينجح أكثر الطلاب في مادة او اهملوا في امر معين على المدرس ان يحاسب نفسه قبل طلابه .

*وعندما تتردى حال شركة على مديره أن يحاسب نفسه قبل أن يحاسب الموظفين وعندما يتر…

ــــــــــــــــــــــ