ماهر ابراهيم

الفوضى الفكرية والأمية الإيمانية والخواء الروحي أمراض خطيرة قصمت ظهر الأمة وفتكت بأهلها فوقعت في براثن التخبط والخداع والانحراف عن المنهج فجزأت الدين وبعضت المنهج أجزاء متناثرة فقدمت ما حقه التأخير وأخرت ما حقه التقديم وصغرت الكبير وكبرت الصغير وخلطت بين الأصول والفروع وأوغلت في التكفير والتضليل والتبديع والتفسيق وأهملت السنة فتساهل البعض وميع وتعصب البعض وتشدد وتنطع آخرون وأبعد المنهج عن واقع الحياة وغاب الشرع عن مناط تنفيذ الأحكام في القضاء والسياسة والاقتصاد فعمت الفوضى الفكرية في العقول وامتلأت القلوب بالأمية الإيمانية فتبلد القلب وصار لا يكاد يعرف معروفا ولا ينكر منكرا رغم ظهور الأدلة والبراهين وتواتر الحقائق من كل حدب وصوب.

فلم يحسن القلب قراءة ما ينفعه لتسمو الروح وتطمئن النفس ويرقى العقل وتسعد البشرية بنور منهج السماء، وإلا فمن أين تأتي الراحة النفسية والسلام الإجتماعي والطمأنينة القلبية والضمير والرضى والقبول.

يقول الشيخ الغزالي رحمه الله (الضمير المعتل والفكر المختل ليسا من الإسلام في شيء وقد انتمت إلى الإسلام اليوم أمم فاقدة الوعي عوجاء الخطى قد يحسبها البعض أمما حية ولكنها مُغمى عليه.. والحياة الإسلامية تقوم على فكر ناضر.. إذ الغباء في ديننا معصية).

وكأن العقول صارت في قفص من حديد لا تنمو لا تفكر لا تميز رغم وضوح الحق فما كان الحق أوضح منه في يوم كالآن، ومن اختلف فيه مع وضوحه لو نزل عليه المسيخ الدجال غدا، ربما لا يفرق بينه وبين المسيح عيسى عليه السلام.

معركة الوعي والمفاهيم، معركة الإقتصاد، معركة السياسة ثلاث معارك لابد منها لركوب سلم الحضارة والريادة والكرامة وحقوق الإنسان وتسود في المجتمع النظافة الفكرية فلا تتم ولا تكتمل إلا بطهارة الضمير والتفكير والتعامل والبيع والشراء وفي اللسان والقول والعمل والاعتقاد وفي الخصومة وعند الإختلاف فكثير من أزمتنا ومشاكلنا في جوهرها روحية أخلاقية فكرية أزمة إيمان وأخلاق من الدرجة الأولى أزمة ضمير.

وعندما تعظم المهمة وتكبر المسؤلية وتزداد تبعة الأمانة فلابد من نماء الفرد وارتقاء فكره ونفسه وقلبه ليسير على درب الأنبياء الذين اصطفاهم الله وانتقاهم وأعدهم على عينه وزكاهم وطيبهم ليقوموا بأعظم مهمة وأشرف رسالة لا إله إلا الله فلا رب ولا إله يستحق العبادة والطاعة والخضوع والإستسلام والتوكل والإنابة والاستغاثة والخوف والرجاء إلا الله فلا مهيمن ولا خالق ولا رازق ولا محي ولا مميت ولا نافع ولا ضار إلا الله

ويظل منهج الإسلام الشامل الكامل (الحرية فريضة من فرائضه والحكومة جزء منه) الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من وحي السماء هو الأمل المنشود والرجاء المعقود لإنقاذ البشرية من تخبطها وحيرتها ومن ظلمها إلى عدل الإسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة.

ـــــــــــــــ