بعد أن كان للإسلام صرحا وبناءًا وجسدًا واحدًا، انفصل بعض أجزاء هذا الجسد وانشق بعض هذا الصرح عنه ،وانهدم جانب من الكيان الذي يزيد عن مليار ونصف مليار لبنه ويسعي التحالف الدولي في هدم ما بقي -بكل ما توصل إليه من قوة- وتمزيق ما لم يمزق وتغير معالم هذا البناء ( {ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين} ).[ سورة الأنفال/30]‏ فماذا حدث ؟

نعود للبداية قال تعالى للأمة المختارة خاتمة الأمم الصالحة : { {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} } [المؤمنون: 52]. كالجسد الواحد قال صلَّى الله عليه وآله وسلَّم :( «مَثَلُ المُؤْمِنِينَ في تَوادِّهِمْ، وتَراحُمِهِمْ، وتَعاطُفِهِمْ مَثَلُ الجَسَدِ إذا اشْتَكَى منه عُضْوٌ تَداعَى له سائِرُ الجَسَدِ بالسَّهَرِ والْحُمَّى» ) [متفق عليه] أمة واحدة .

وقال تعالى: ( {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّه}) [ال عمران /112]. أمة واحدة متناصرة لا متناثرة فقد قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ( «انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا، فقال رجل: يا رسول الله، أنصره إذا كان مظلومًا، أفرأيت إذا كان ظالمًا كيف أنصره؟ قال: تحجزه أو تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره» ). [رواه البخاري] .

أمة واحدة كالبنيان الواحد قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم (( «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدُّ بعضه بعضًا» )) [متفق عليه] ثم دعاهم لما فيه وحدتهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من نفَّس عن مؤمن كُرْبَةً مِن كُرَبِ الدُّنْيا نفَّس الله عنه كُرْبَةً مِن كُرَبِ يوم القيامة، ومَن يسَّر على معسر، يسَّر الله عليه في الدُّنْيا والآخرة، ومَن ستر مسلمًا ستره الله في الدُّنْيا والآخرة. والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه» [رواه مسلم] حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( «ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به» ) [صححه الألباني] فاستمع السلف الصالح لهذه النصائح والتزموا بها فاظهروا خير وحدة وأقاموا أعظم حضارة حتى عم (بهذه الوحدة) الحب والانتماء حتى شارب الخمر لم يزل حب الله ورسوله في قلبه فكانت بركة الوحدة تسع جميع المسلمين .

أما الآن فأين أين الانتماء والوحدة بين المسلمين ؟ صار الإسلام (كدين) والأمة ( كجماعة ) متباعدين!

فصار المسلمون مغيبين عن مفهوم الأمة الواحدة والوحدة الإسلامية. وي كأنهم مسحورين.. نعم الدين الإسلامي لازال وسيظل دائما ولكن.. أين وحدة أهل هذا الدين؟ وتراهم إذ نادى أحدهم للاجتماع تفرقوا فلا تراهم مجتمعين إلا على مصالح شخصية وأهواء دنية.. وإذا نظرت لعبادتهم وجدتهم مسلمين أو كالمسلمين، ولكن لا يهتموا بأمة تقوم أسسها وأهدافها على (لا اله الا الله محمد رسول الله ) ولا برفع مبادئ الإسلام العالمية وحماية أهدافه الربانية …

ولكننا نتحدث عن الإسلام بوجه وعن وحدة الأمة بوجه اخر يرتبط بمصالح جزئية (ولكن مسألة الوحدة الحقيقية لأمة مسلمة قضيتها لا إله إلا الله محمد رسول فمتى تتحق؟؟ متى؟؟) نرى المسلمين من غير وحدة حقيقية مشردون غرباء مستضعفون مقتولون وجسدنا ممزقة أربطته. فما سبيل الوحدة؟ قال صلى الله عليه وسلم :( «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي» ) [رواه أحمد وغيره] وأهل هذا الفن الحقيقيين هم أهل الحل العقد فيه هم ورثة الأنبياء في العلم والعمل -فلم يكن النبي متكلما الا وخير فاعل -… هم العلماء المجتهدون الربانيون .

فإذا لم يُمَكّن لهم ويُعَظّم شأنهم ويُسْمَعُ لقولهم فلا مجال للوحدة وأي محاولة - لا تبدأ بهذا - أذ وهم واضح.

نحن أمة أصيلة مقوماتها في تراثها وأسسها (الكتاب والسنة وما عليه إجماع الأمة) بفهم وعمل الراشدون فإذا اردنا وحدة لنا (كمسلمين) بأسس ومقومات غير أسسنا الموروثة ضللنا ضلال سام بن نوح.

وعلى المستوى البنية الفردية للشخص المسلم هناك انفصام آخر انفصام داخلي وأقصد به هو الذي يكون على المستوى الشخصي فترانا لا نتعمق في فهم أمور ديننا وعندنا فضول في كل ما دونه!

لا نهتم بقضايانا ونجهلها، ولنا اهتمامات بعيدا عن قضايا الدار الآخرة!

نهتم بسفاسف الأمور، دون جادتها!

نهتم بالظاهر، والباطن خرب! {فما لهم عن التذكرة معرضين}؟!

وي كأنا نسينا من نبينا ومن قدوتنا؟ !

-الا من رحم ربي- وعلاج ذالك أيضا معلوم: بالعودة الصادقة لتعلم الإسلام من جديد والاهتمام بالتفقه فيه والعمل والتعاون على ذلك كأصحاب الكهف وإذا تأملنا سورة الكهف وجدنا علاجا شافيا بإذن الله.

يبقى الأمل في الوحدة قائم وهذا يقينا سيكون - بإذن الله - وإن هذه الوحدة ستكتب بهذه الدموع والدماء.

ــــــــــــــــــــــ