في كل يوم نسمعُ قصصِ الطلاق ، وتزدادُ أعدادُ المطلقين والمطلقات ، وبالتالي يزدادُ أعدادُ أولادهم وبناتهم الذين سيعيشون بدونِ أسرةٍ متماسكة .

والحديثُ عن مشكلاتِ الطلاقِ حديثٌ لاينتهي ، لتجدد الأحداث فيه .

والحقيقةُ أنه موضوعٌ مليءٌ بالتفاصيلِ المحزنة .

لقد تحدثَ الكثير عن مآسي الطلاقِ والقصصِ المؤلمةِ التي يتعرضُ لها الرجلُ والمرأةُ والأطفالُ .

ولكن وللأسف ، لانجدُ من يتحدث عن العوامل التي تقي المجتمع من الطلاق .

إن المجتمعَ بحاجةٍ للوعي في الأسبابِ التي تقي من انتشارِ هذا الطلاق .

ولذا كتبتُ بعضَ الرسائلِ لعلها تساهمُ في علاجِ هذا الأمر .

الرسالة الأولى :

يجبُ أن يعرفَ كل زوجين الحقوقَ التي لهم والتي عليهم، ثم يقوموا بتنفيذ تلك الحقوق حسب القدرة.

ولن يتحقق هذا إلا بالثقافةِ في ذلك قبل الزواج .

والحصولُ على هذه المعلومات ممكنٌ من خلالِ القراءةِ أو الاستماعِ للصوتيات التي تهتم بذلك ، أو حضورِ الدوراتِ التدريبية ، أو مشاهدتها في اليوتيوب ، مع الحرص على اختيار الشيخ أو المدرب المتخصصُ في قضايا الأسرة .

الرسالة الثانية :

يجبُ أن يكونَ هناك دورٌ توجيهي لوالدي الزوج والزوجة في تثقيف الابن والبنت بموضوعاتِ الزواجِ، قبل تزويجهم .

وقد يقول قائل : قد يكونُ والدي الزوج أو الزوجةِ على جهلٍ بذلك .

فأقول : هذا صحيح فقد يكونوا من كبارِ السنِ أو العامةِ الذين لا يدركون تلك المسائل ، فهنا يكونُ الدورُ على المجتمع .

الرسالة الثالثة :

المجتمعُ له دور في التوعية، وعلى رأسِ تلك الأدوار :

أ- الإعلام ، كالقنواتِ الفضائية التي يشاهدها عشراتُ الألوف على مستوى العالم .

وما يدريك لعل برنامجا أسرياً يتحدثُ عن الزواجِ أو الطلاقِ يشاهده الملايين، يكون له دورٌ في تنمية الحب بين الزوجين، أو إيجادِ حلٍ لبعضِ المشكلاتِ التي تدورُ في حياتهم .

ب - ومن الأدوارِ المهمة : دورُ المسجد .

وإني أجزم لو أن إمامَ المسجدِ يفكرُ في وقايةِ المجتمعِ من جحيمِ الطلاقِ لوجدَ عشراتِ الوسائلِ الدعويةِ لنشرِ الوعي في ذلك الموضوع ، ومن تلك الوسائل :

الوسيلةُ الأولى :

خطبةُ الجمعة التي يحضرها المئات ، فلو خصصَ الخطيبُ – كلَ ثلاثةِ أشهر - موضوعاً عن الأسرةِ وهمومِها وسعادتَها ، والطلاقُ وأسبابهِ وطرقِ الوقايةِ منه لكان في ذلك توعيةً نافعةً للمصلين .

ولك أن تتخيل لو أن عندنا في المدينة الواحدة ١٠٠ جامع تقامُ فيه خطبةَ الجمعة ، ويحضرُ في كل مسجد نحو ( ألف ) من الرجال، فسيكون العدد ١٠٠ ألف شخص استمعوا لموضوعٍ يتناولُ شأنِ الأسرة .

إنه عدد ضخم، وبلا شك أن هذا سيساهمُ في تثقيفِ المجتمعِ بموضوعات الأسرة .

الوسيلةُ الثانية :

الكلماتِ القصيرةِ التي يلقيها بعضُ الأئمةِ بعدَ صلاةِ العصرِ أو المغربِ أو العشاءِ، فلو تحدثوا عن موضوعاتِ الزواجِ والطلاقِ بشكلٍ متميز ، لكان في ذلك خيرٌ للناس .

الوسيلةُ الثالثة :

الاجتماعاتِ التي تكونُ في الحي ويحضرها عامةُ الناس، فلو تم التنسيقُ مع بعض المتخصصين في شأنِ الأسرةِ والمدربين لإلقاء موضوعات عن الأسرة، لكان في ذلك خير للحضور وتوعيةٍ جيدةٍ لهم .

ج - ومن الوسائلِ الإعلامية :

الاستفادةِ من مواقعِ التواصلِ بأنواعها .

فمما لاشك فيه أن كلَ الناسِ يجلسون وقتاً طويلاً على مواقعِ التواصل ( واتساب . تليجرام . سناب شات . تويتر . فيس بوك . انستقرام ) .

فهل شاركَ الدعاةُ والفضلاءُ في تلك المواقعِ بموضوعاتٍ تهمُ الأسرةِ وتعتني بملفِ الزواج والطلاق بشكلٍ إيجابي ؟

والله لو كان هناك مشاركةٌ فعّالة لرأينا أثرَ ذلك في المجتمع .

ألا يمكنك كتابةَ رسالة عن الطلاق وأسبابه، ثم ترسلها عبر قروبات الواتس، لعلها تقعُ في قلبِ أحدهم ممن يفكرُ بالطلاق ؟

وما يدريك لعله يلغي تلك الفكرةِ ويعودُ لأسرته بكلِ حب وتقدير .

د - ومن الوسائلِ الإعلامية :

الاستفادةُ من مصممي الصور والفيديو والمونتاج .

إن الصورةَ الثابتةُ والمتحركةُ لها تأثيرٌ واضح في حياة الناس، ولذا تستخدمها الشركاتُ في التسويق والإعلانات .

ومِن هنا أبعثُ رسالة لكل مصمم محترف، ابدأ مستعيناً بالله في معالجة موضوعِ الطلاق من خلال تصاميمك الرائعة .

فلو وضعتَ صورةَ طفلٍ بين والديه وهو يبكي ويقول : بابا لا تطلق ماما .

وأخرجت ذلك التصميم بشكل بارع، لعلك تُغلق ملفَ الطلاق من عشرات البيوت من حيث لا تعلم.

وإلى مصمم الفديو أقول له : يمكنك اقتباسُ بعض الصوتيات التي تعتني بالأسرةِ ثم تخرجُ ذلك في مقطع فديو مؤثر مع بعض الصور المتحركة التي توحي بالأسرة، لعلها تقعُ في قلبِ زوجٍ أو زوجةٍ يفكران بالطلاق .

الرسالة الرابعة :

العنايةُ بتثقيفِ المجتمعِ لفكرةِ ( حلولِ المشكلات ) .

وهذا يتطلبُ قراءةِ وسماعِ وحضورِ الدوراتِ أو مشاهدتها عبر الانترنت لتنمية الوعي بالحلول، لأن الكثيرَ من الرجالِ والنساءِ يجهلون أبسطَ الحلول ولا يرون الحل إلا في الطلاق .

الرسالة الخامسة :

دورُ القضاةِ في نصيحةِ الرجلِ قبل إصدارِ صكِ الطلاق، فإن كان الشخص قد أوقع الطلاق فلابدَ من إخباره بإمكانيةِ الرجوعِ وصفةِ إرجاعِ الزوجةِ وأحكامِ ذلك ، لعله يرجعُ لها ولو بعد حين قبلَ نهاية عدتها .

الرسالة السادسة :

نشرُ ثقافةِ حبِ الأسرةِ والتمسكِ بها، وذلك في جلسات العمل واللقاءات مع الأقارب والزملاء .

والحذر من نشر التشاؤم وقصص الطلاق بين الزوجين، لأن المجتمع بحاجة إلى وعي بالسعادة الأسرية والأسباب التي تحققها .

الرسالة السابعة :

تفعيلُ مؤسساتِ الصلحِ بين الزوجين في كل مدينة، والحرصِ على تطويرِ مهاراتِ القائمينَ عليها، وتدريبهم على فنونِ التعاملِ مع الزوجين، وإقناعهم بالتمسك بالأسرة وتعليمهم أنواع الحلول لمشكلاتهم .

الرسالة الثامنة : النصيحة .

إن الواحدَ منّا قد يعلمُ أن صديقه ينوي طلاقَ زوجته، فهل نسكتُ عنه ؟

لماذا لا ننصحهُ ونذكرهُ بأسرته وأطفاله ومفاسدِ الطلاق ؟

نعم قد لا نجيدُ الحل لمشكلته ولكننا نقدرُ على تهدئته حتى يستشيرَ المتخصص في شأن الأسرة .

قل مثل ذلك عند النساء فالبعضُ من الأخواتِ تعلمُ بقصةِ صديقتها وربما اشتكت لها من زوجها، فالواجبُ هنا هو الإنصات لها والتفاعل معها عاطفياً ثم إقناعها بأن هناك حلولٌ أخرى قبل الطلاق .

ولكن وللأسف فإن بعضَ الأخواتِ تشجعُ صاحبتها على الطلاق بمجردِ سماعِ شكواها ، ثم لا تفكر في حياتها بعد الطلاق .

ختاماً : إن ملف الطلاق يحتاج للعديد من الأطروحات، والتنويع والتجديد في ذلك مطلب مهم لعله يوقف أو يخفف طوفان ذلك السيل .

ـــــــــــ