الحمد لله الذي خلق عباده وأنزل إليهم كتابه ليهديهم سبل الرشاد فلم يتركهم عبثا،وامتن عليهم برسله عليهم الصلاة والسلام وأنزل معهم الكتب السماوية لترشد بني آدم على خالقهم فالفطرة وحدها لا تكفي والعقول بدون هداية الله تضل ،وجعل الله القرآن كتابه الخالد ومعجزة نبينا عليه الصلاة والسلام الباقية المحفوظة قال تعالى : " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ".

الهداية والإيمان :

القرآن الكريم كلام الله عز وجل،فهو خطابه إلى خلقه،يهديهم للرشد ويدلهم على الخير،ويقيم لهم حياتهم على أساس الهدى والبينات،فالقرآن الكريم هو الدستور الكامل الشامل الذي لم يترك صغيرة وكبيرة في بناء الأمة إلا عالجها , تارة بالتفصيل , وتارة بالإجمال تاركا لها أن تمضي في التفاصيل على ما تقضيه مصالحها ولا تتعارض مع الأصول التي وضعها.

قال عليه الصلاة والسلام: (إن من ورائكم فتناً كقطع الليل المظلم)، قالوا: وما المخرج يا رسول الله؟، قال: (كتاب الله تبارك وتعالى فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم، وهو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله تعالى، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله تعالى، وهو حبل الله المتين وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسنة، ولا تشبع منه العلماء، ولا يَخلق على كثرة الرد ولا تنقضي عجائبه).

وفي رواية: (هو الذي لم تنته الجن إذ سمعته أن قالوا ((إنا سمعنا قرآناً عجباً)) من قال به صدق، ومن حكم عدل، ومن عمل به أُجر، ومن تمسك به هدي إلى صراط مستقيم).

وروى الحاكم عن عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- : ( إن هذا القرآن مأدبة الله فاقبلوا من مأدبته ما استطعتم، إن هذا القرآن حبل الله المتين والنور المبين والشفاء الناجع، عصمة لمن تمسك به ونجاة لمن اتبعه، لا يزيغ فيستعتب، ولا يعوَجُّ فيقوم، ولا يخلق من كثرة الرد، اتلوه فإن الله يأجركم على تلاوته كل حرف عشر حسنات، أما إني لا أقول (( آلم)) حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف, وميم حرف).

أركان القرآن :

القرآن قام على توحيد الله عز وجل وتثبيت عقيدة الإيمان،وجاء بالقصص والأمثلة لنأخذ العبرة والعظة ونتفكر فيها،وجاء لتهذيب الأخلاق وتزكية النفوس وتطهيرها , وإصلاح المجتمع من المفاسد والعمل على سد الذرائع للجرائم كلية , وما العقوبات التي وردت فيه إلا عقوبات صارمة , الغرض منها كف الناس عن الشر إن لم يثمر فيهم التهذيب وتجاوزوا حدهم بعد أن استوفوا حقوقهم.

أي أن القرآن الكريم يحتوي على منابع أصول الإسلام الثلاثة التي هي :

١ ـ أصول العقائد. ٢ ـ الأخلاق المرضية.٣ ـ الأحكام الشرعية والقوانين العملية التي بين القرآن أسسها وأوكل بيان تفاصيلها إلى النبي صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله ‌وسلم.

دستور حياتنا القرآن الكريم :

القرآن العظيم هو الكتاب الجامع المحيط بأصول الدين وفروعه من عقائد الإيمان وأخلاق الإسلام وعباداته ومعاملاته وهو الذي تقررت به حجية السنة المشرفة فقال تعالى : (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (89)) سورة النحل .

وأنزله الله للحكم وتطبيق ما فيه من أحكام وعقائد وأخلاق "إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا " النساء:105

القرآن دستور حياتنا :

*نزل في رمضان .

* خاتم الكتب .

*لا يضل ولا يشقى من اتبعه .

*لا يخاف ولا يحزن قارئه .

*القرآن غنى لا فقر بعده (( القرآن غنى لا فقر بعده، ولا غنى دونه ))[ رواه أبو يعلى عن أنس ]

* القرآن لا يأتيه الباطل .

*المعجزة الخالدة .

*حبل الله المتين .

* القرآن دستور الحياة دستور الله القويم، لذلك جاء في الحديث الشريف : (( تركت فيكم شيئين ما إن تمسكتم بهما فلن تضلوا بعدي أبداً: كتاب الله وسنة رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ )).

* القرآن يهدي للتي هي أقوم .

* القرآن يهدي البشر سبل السلام .

*القرآن شفاء للناس .

*القرآن يرفع المعنويات .

*القرآن برهان .

* القرآن حق .

* القرآن موعظة وشفاء .

*القرآن قصص وأخبار الأمم السابقة وهي للموعظة والإعتبار.

*القرآن شريعة ومنهاج حتى نعرف ما لنا وما علينا .

* القرآن روح ونور .

قصة :

سافر أب إلى بلد بعيد تاركا زوجته وأولاده الثلاثة سعيا وراء الرزق وكان أبناؤه يحبونه حبا جما ويكنون له كل الاحترام .

أرسل الأب رسالته الأولى إلا أنهم لم يفتحوها ليقرءوا ما بها بل أخذ كل واحد منهم يُقبّل الرسالة ويقول أنها من عند أغلى الأحباب..

وتأملوا الظرف من الخارج ثم وضعوا الرسالة في علبة قطيفة.. وكانوا يخرجونها من حين لآخر لينظفوها من التراب ويعيدونها ثانية.. وهكذا فعلوا مع كل رسالة أرسلها أبوهم ومضت السنون وعاد الأب ليجد أسرته لم يبق منهم إلا ابنا واحدا فقط فسأله الأب: أين أمك؟؟

قال الابن : لقد أصابها مرض شديد , ولم يكن معنا مالا لننفق على علاجها فماتت .

قال الأب: لماذا؟ ألم تفتحوا الرسالة الأولى لقد أرسلت لكم فيها مبلغا كبيرا من المال ؟

قال الابن: لا.. فسأله أبوه وأين أخوك؟؟

قال الابن: لقد تعرف على بعض رفاق السوء وبعد موت أمي لم يجد من ينصحه ويُقومه فذهب معهم

تعجب الأب وقال: لماذا؟

ألم يقرأ الرسالة التي طلبت منه فيها أن يبتعد عن رفقاء السوء.... وأن يأتي إليّ ؟

رد الابن قائلا: لا.. قال الرجل : لا حول ولا قوة إلا بالله.. وأين أختك؟

قال الابن: لقد تزوجت ذلك الشاب الذي أرسلت تستشيرك في زواجها منه وهى تعيسة معه أشد التعاسة .

فقال الأب ثائرا: ألم تقرأ هي الأخرى الرسالة التي أخبرها فيها بسوء سمعة وسلوك هذا الشاب ورفضي لهذا الزواج

قال الابن: لا لقد احتفظنا بتلك الرسائل في هذه العلبة القطيفة..

دائما نجملها ونقبلها ولكنا لم نقرأها .

تفكرت في شأن تلك الأسرة ..وكيف تشتت شملها وتعست حياتها لأنها لم تقرأ رسائل الأب إليها ولم تنتفع بها, بل واكتفت بتقديسها والمحافظة عليها دون العمل بما فيها .

ثم نظرت إلى المصحف..

إلى القرآن الكريم الموضوع داخل علبة قطيفة على المكتب .

يا ويحي ..

إنني أعامل رسالة الله ليّ كما عامل هؤلاء الأبناء رسائل أبيهم .

إنني أغلق المصحف واضعه في مكتبي ولكنني لا أقرأه ولا أنتفع بما فيه وهو منهاج حياتي كلها .

فاستغفرت ربي وأخرجت المصحف.. وعزمت على أن لا أهجره أبدا .

دستور الحياة :

القرآن قانون الحياة وميزانها العادل وحكمها الفصل ، لا تأتي السعادة إلا معه ولا تفلح الأمة إلا به ولا ترتاح الضمائر إلا بتلاوته وتطبيقه، وأحوج ما نحتاج اليوم إلى إمتثاله وتحكيمه والسير على هديه وجعله دستور حياتنا الرائد الذي لا يضل من عمل به ولا يشقى من اتبعه ولا يخاف من ركن إليه ولا يظلم من حكم به ، ولن يكون المسلم مسلما حقا إلا باتباع القرآن والاستجابة لنداء الله عز وجل فيه .

ــــــــــــــــــــــ

موقع ارتقاء

اخر المواضيع المضافة

خذ قسطا من الفرح كل يوم

عدد الزيارات:99

التاريخ : 02-06-2019

المرء مع من أحب

عدد الزيارات:97

التاريخ : 29-05-2019

يستمعون القرآن

عدد الزيارات:99

التاريخ : 28-05-2019

سبيل الظفر

عدد الزيارات:80

التاريخ : 27-05-2019

بين سيرتين "موسى وعمر"

عدد الزيارات:110

التاريخ : 25-05-2019

العفوُ من شِيَم الكِرام

عدد الزيارات:117

التاريخ : 23-05-2019