_ إن تحقيق التقوى .. و استشعار حال المعسرين .. و توثيق الصلة بالله تعالى  .. و ذكره و تلاوة كتابه العزيز  .. و الاقتداء برسوله صلى الله عليه وسلم  .. و تعظيم شعائر الله  لهي من أهم مقاصد الصيام ..

_ قال تعالى : { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } .

_ هذه هي الكرامة ، كرامة في الدنيا و كرامة يوم القيامة ، لا كرامة إلا في طاعة الله ، و طاعة و اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم  ..  و إقامة شريعة الله ، و محبة المؤمنين بالله ، و قول كلمة الحق من أجل الله ، و الصبر على ذلك مع الإستعانة بالله تعالى .

- ( و من يهن الله فما له من مكرم ) الآية .

- من أراد العزة ( و لله العزة و لرسوله و للمؤمنين ) . الآية .

_ و لندرك أن المقصد العظيم من الصيام هو تحقيق التقوى ( لعلكم تتقون ) .

_ و علينا أن ندرك أهمية التقوى و فضلها .. فالتقوى جامعة لأصول الإسلام و مبادئه .

_ و التقوى تقوي الأخوة و تزيل العصبيات بكل أشكالها و أنواعها ، والقلب التقي أشد القلوب تعظيماً لحرمات الله تعالى و شعائره ..

_ و التقوى تقي صاحبها من الدنايا والسيئات ، والتقوى نور للدعاة و المقاومين للباطل بها يبصرون الحق و يميزونه عن الباطل ، و التقوى عدة في الفتنة و زاد يوم المحنة فما صبر وثبت إلا المتقون ، و التقوى صلة العبد بربه فيراقبه و يخشاه و يكون في رضاه .

_ و من فضل التقوى و منزلة المتقين أن التقي هو الأكرم عند الله تعالى ، و المتقون هم أولياء الله و أحباؤه ، و أن معية الله للمتقين ، و تأييد الله للمتقين بالقوة والمدد ، و تيسير الأمور و سعة الأرزاق ، و الفوز بالجنة و نعيم الآخرة ، و استحقاق هداية و تعليم المولى عز وجل للمتقين ( و اتقوا الله و يعلمكم الله ) .

_ و إصلاح العمل و تكفير السيئات ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و قولوا قولا  سديدا .. يصلح لكم أعمالكم و يغفر لكم ذنوبكم ) .

_ و من صفات المتقين : أداء الفرائض و اجتناب المحرمات ، و الحفاظ على حقوق الناس و حسن عشرتهم ، و المسارعة إلى التوبة و عدم الإصرار على المعصية ، و التوقير للرسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه وصحبه رضوان الله عليهم أجمعين ، و البذل والتضحية و الثبات على الحق و العهد و صد الباطل و دحضه ، و العدل و الإنصاف ، و حفظ الجوارح عن المحرمات، و محاسبة النفس باستمرار .

  كيف يمكن للمسلم تحقيق التقوى و الاتصاف بها ؟

_ يمكن تحقيق التقوى و الاتصاف بها من خلال عدة أمور و نذكر منها باختصار :

العلم ، و التزام الفرائض والإكثار من النوافل ، و قراءة القرآن بالتدبر ، والدعاء ، وصحبة المتقين ، و القراءة في سير المتقين ، والجدية في التزام صفة التقوى، وعدم الإغراق في المباحات ، والابتعاد عن الشبهات و مواطن الريب ، و تذكر الموقف بين يدي المولى عز وجل .

مَضَى رَجَبٌ وَمَا أَحْسَنْتَ فِيهِ       وَهَذَا شَهْرُ شَعْبَانَ الْمُبَارَكْ

فَيَا مَنْ ضَيَّعَ الأَوْقَاتَ جَهْلاً        بِحُرْمَتِهَا أَفِقْ واحْذَرْ بَوَارَكْ

فَسَوْفَ تُفَارِقُ اللَّذَاتِ قَهْرًا        وَيُخْلِي الْمَوْتُ قَهْرًا مِنْكَ دَارَكْ

تَدَارَكْ مَا اسْتَطَعْتَ مِنَ الْخَطَايَا        بِتَوْبَةِ مُخْلِصٍ وَاجْعَلْ مَدَارَكْ

عَلَى طَلَبِ السَّلاَمَةِ مِنْ جَحِيمٍ        فَخَيْرُ ذَوِي الْجَرَائِمِ مَنْ تَدَارَكْ

_ و لنأخذ من حياة النبي صلى الله عليه وسلم صورا" مشرقة في التقوى لنتبعه و نقتدي به .

_ و كم في السير من مواقف مشرقة في التقوى من حياة الصحابة  الكرام و الصالحين .

_ و لندرك أن المسلم مأجور من الله و مثاب على كل ما يقوم به من بر و خير .. و على كل ما يصيبه من شر و ضير .

_ عـن أبـي هـريرة - رضـي الله عنـه - عـن النـبي صـلى الله عليـه وسـلم قـال :

(ﻣـﺎ يُصـيبُ ﺍﻟﻤـﺴﻠﻢ َ مـِن نَـصَبٍ ، ولا وصـَب ، ولا هـَم ولاحـزن ، ولا أذى ، ولا غَـم ،  حـتى الشـوكة يُشـاكُها ﺇﻻ‌ ﻛَﻔَّﺮ ﺍﻟﻠﻪُ ﺑﻬـﺎ مـِن خـطاياه ). ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒـﺨﺎﺭﻱ ﻭﻣـﺴﻠﻢ .

_ لذا علينا التدرب على التقوى و الصبر و الخوف من الله .. و حفظ البصر عن كل ما يغضب الله عز وجل .. و حفظ جملة الجوارح فلا نقول باللسان إلا ما يرضي الله تعالى  .. و لا نسمع إلا النافع  .. و لا نسعى إلا إلى الخير  .

- إن علينا و على الأمة جمعاء أن نعلم علم يقين أن  الكرامة و العزة و الفوز و القبول و النجاة و الخير كله يكمن في طاعة الله و رسوله صلى الله عليه و سلم .

- و إن الضياع الحاصل في أمة الإسلام و الذل و الهوان سببه البعد عن منهج الله .

- كم كانت الأمة عزيزة كريمة مهابة عندما تمسكت بالشرع القويم .. فتحت أقطار الدنيا بما تحمله من دين و أخلاق و مبادئ ..

فلا تنظر لما أصابها اليوم !!

- كانت بالتقوى رائدة .. و بالحق راشدة .. و بالخير سائدة .. و للأمم قائدة .. و لكن لما أمست متباعدة .. صارت مقودة .. ذليلة .. مهانة ..

_ حُييِّتَ حيِّيتَ يا شهرَ الصِّيام وفي     أنوار طيفك حسن يَعجزُ البُلغا

_ كمْ مِنْ محبٍّ بلوغُ الشَّهر منيَّتُه          فغابَ عن غمرة الدنيا و ما بلغا

- فالله الله : في الرجوع إلى المنبع الشافي .. و المعين الصافي .. و لم الشمل .. و قول الحق .. و النصح للآخرين .. و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر .

- بلا يأس و لا قنوط و لا إحباط .. فالخير قادم ، و الإبتلاء سنة ماضية ، ( ليميز الله الخبيث من الطيب ) .

- و الله قادر مقتدر على تغيير الأحوال ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ).

- اللهم ارزقنا تقواك .. و أعل شأن أمتنا بهداك .. و أكرمنا برضاك .. إنك على كل شيء قدير ..

و صل اللهم و سلم على إمام المتقين .. محمد و آله و صحبه أجمعين .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اخر المواضيع المضافة

الحج.. رحلة العمر

عدد الزيارات:23

التاريخ : 16-08-2017

زاد الحج

عدد الزيارات:38

التاريخ : 15-08-2017

تحطيم الأصنام

عدد الزيارات:48

التاريخ : 13-08-2017

تزكية الأنفس من أهم الأولويات

عدد الزيارات:59

التاريخ : 10-08-2017

الصفقات الرابحة عند الله

عدد الزيارات:47

التاريخ : 09-08-2017

الصبر صفقة رابحة

عدد الزيارات:50

التاريخ : 08-08-2017