التكافل الاجتماعي و التعاون على البر و التقوى أمر واجب أمرنا الله تعالى به في كتابه العزيز  .. قال تعالى ( و تعاونوا على البر و التقوى ).

( و الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ).

- تتضح أهمية التكافل و التعاون على البر و الخير و التقوى لما في ذلك من خير على الفرد و المجتمع و الوطن و الأمة .

- إن نصرة المظلوم ، و الأخذ على يد الظالم ، و مساعدة المحتاج ، و تعليم الجاهل ، و كفالة الأيتام و الأرامل  .. و كفالة طالب العلم .. و كفالة ذوي الحاجة .. و تنبيه الغافل ، و النصح ، و كف الأذى ، و التكافل بين أفراد المجتمع و خدمة الغير ، و تقديم المعروف و الخدمات .. كل ذلك من التكافل و التعاون على البر و التقوى .

- و إذا لم يتكافل و يتعاون الأفراد لنفع مجتمعاتهم و أوطانهم و أمتهم فكيف سيأتي النفع من غيرهم ؟

- لا يرتقي شعب إلى أوج العلا      ما لم يكن بانوه من أبنائه

_ قال يحيى بن معاذ : (( الدنيا ذات أشغال ، والآخرة دار أهوال ، ولايزال العبد بين الأشغال والأهوال حتى يستقر به الأمر إما إلى جنة وإما إلى نار )) صفة الصفوة -

_ و عن أبي ذر الغفاري - رضي الله عنه-، قال: "أَمَرَنِي خَلِيلِي -صلى الله عليه وسلم- بِسَبْعٍ : أَمَرَنِي بِحُبِّ الْمَسَاكِينِ وَالدُّنُوِّ مِنْهُمْ،

وَأَمَرَنِي أَنْ أَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ دُونِي وَلاَ أَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقِى، وَأَمَرَنِي أَنْ أَصِلَ الرَّحِمَ وَإِنْ أَدْبَرَتْ، وَأَمَرَنِي أَنْ لاَ أَسْأَلَ أَحَداً شَيْئاً،

وَأَمَرَنِي أَنْ أَقُولَ بِالْحَقِّ وَإِنْ كَانَ مُرًّا، وَأَمَرَنِي أَنْ لاَ أَخَافَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لاَئِمٍ، وَأَمَرَنِي أَنْ أُكْثِرَ مِنْ قَوْلِ لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ، فَإِنَّهُنَّ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ (وفي رواية: فإنها كنز من كنوز الجنة)". رواه الإمام أحمد، وهو في الصحيحة.

- ( وتعاونوا على البر و التقوى و لا تعاونوا على الإثم و العدوان ).

- عندما نرى الخطأ و لا نصححه ، و نرى الظلم و لا نوقفه ، و نرى الظالم و المعتدي و لا نمنعه ، و نرى اليتيم و الأرملة و المحتاج و لا نعينه .. و نرى الشر و لا نرده .. يتمادى الشر و يزداد في غيه فيهلك الحرث و النسل .

- بدون التكافل و التعاون تغرق السفينة ، سفينة الحياة ، سفينة الأمة ،

بسبب التخاذل و عدم الإهتمام بالآخرين ، يموت الجياع بجوعهم ، و المرضى بمرضهم ، و الفقراء بفقرهم ، و الأيتام بيتمهم ، و يتمادى الظالم بظلمه ، و تنعدم معايش الخلق و أسباب عيشهم ، بسبب الرضا بالفساد ، و التخاذل و الإهتمام بالذاتية و الأنا و الأثرة .

_ لذا علينا أن ندرك أهمية التكافل و التعاون و خاصة في وضعنا الراهن : لأن التكافل يشيع روح الألفة و المحبة بين الناس و خاصة المقاومين للفساد و الطغيان ، و التكافل يحل مشاكلنا ، و بالتعاون و التكافل نحقق التكامل و نتجاوز النقص و القصور ، و ضرورة التكافل  لتقوية أهل الحق في مواجهة عصابات الظلم و الفساد .

_ و من ثمرات التكافل الاجتماعي :

نيل محبة الله تعالى و استحقاق معيته و نصره ، و مغفرة الذنوب ، و التخفيف من كروب الدنيا و النجاة من كروب الآخرة ، و التكافل و التعاون يزيد من قوة أهل الحق و يعين على دحض الباطل و أعوانه ، و استحقاق عون الله للمتكافلين و للمتعاونين من أجله تعالى و  استحقاق الجنة ( أنا و كافل اليتيم كهاتين في الجنة ) الحديث  .

_ و من مجالات التكافل الاجتماعي : التكافل بين المرء وذاته وعدم حرمان نفسه الخير ، و التكافل بين أفراد الأسرة ، و التكافل بين أفراد المجتمع .

_ و للتكافل الإجتماعي ثمار طيبة .

_ و من مظاهر التكافل الاجتماعي كفالة كبار السن ، و كفالة الصغار والأيتام ، و كفالة الفقراء والمساكين ، و رعاية حق الجار ، و القيام بحقوق الضيف والغريب .....

_ و إن  ضعف التكافل الاجتماعي له سلبيات و أخطار جسيمة على الأفراد و المجتمعات .

_ و إن شهر رمضان المبارك  منحة ربانية عظيمة للتكافل و التراحم و الاجتهاد في اغتنامه و عدم التفريط في أوقاته.

_ و من صور التكافل و التعاون على البر و التقوى :

التناصح ، و التكافل و التعاون في الدعوة لدين الله و نشرها ، و التكافل في الثبات على الحق و التواصي به ، و التكافل في الدلالة على الحق و مناصرته ، و التكافل في تفريج الكربات و سد الحاجات .

_ لأن الأمور بالتعاون و التكافل تكون أيسر و أهون .. و بغير التعاون و التكافل تصبح الأمور عسيرة  .. و المشاق كثيرة .

_ و من وسائل تقوية التكافل و التعاون بين المسلمين : التعارف و التآلف و التحابب و التواد ، و معرفة المسلم لحقوق المسلم عليه ، و احتساب الأجر عند الله تعالى ، و تنمية الروح الجماعية ، و تطهير القلب من الأمراض .

_ و أما ضوابط التكافل و المعونة و المناصرة  أن يكون التكافل و التعاون على الحق و العلم ، و أن لا يترتب على المعونة محذور شرعي .

_ و لنتأمل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم و في التكافل العظيم منه مع كل الخلق  .. مع الأرملة و المسكين و الضعيف و المحتاج و المظلوم  .. و كم حث أمته على التكافل لما للتكافل من أثر عظيم في حياة المجتمع و الأمة  .. و لما فيه من إرساء لقيم التسامح و المحبة و التراحم و الرحمة  .. و لما له من نفع كبير  .

و من أجمل ما قيل في مد يد العون و بذل المعروف للخلق  :

اﻟﻨﺎﺱ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﻣﺎ ﺩﺍﻡ ﺍﻟﻮﻓﺎﺀ ﺑﻬﻢ ..       ﻭ ﺍﻟﻌﺴﺮ ﻭ ﺍﻟﻴﺴﺮ أﻭﻗﺎﺕ ﻭ ﺳﺎﻋﺎﺕ

ﻭ أﻛﺮﻡ ﺍﻟﻨﺎﺱ من ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻮﺭى ﺭﺟﻞ ..     تقضى  على ﻳﺪﻩ ﻟﻠﻨﺎﺱ حاجات

ﻻ‌ ﺗﻘﻄﻌﻦ ﻳﺪ ﺍﻟﻤﻌﺮوﻑ ﻋﻦ أﺣــﺪ ..     ﻣـﺎ ﺩﻣـﺖ ﺗـﻘﺪﺭ ﻭ ﺍلأ‌ﻳـﺎﻡ ﺗـــﺎﺭﺍﺕ

ﻭ ﺍﺫﻛﺮ ﻓﻀﻴﻠﺔ ﺻﻨﻊ ﺍﻟﻠﻪ إﺫ ﺟﻌﻠﺖ ..      إﻟﻴﻚ ﻻ‌ ﻟﻚ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺣﺎﺟـــﺎﺕ

قد ماﺕ ﻗﻮﻡ" ﻭ ﻣﺎ ﻣــﺎﺗﺖ ﻓﻀﺎﺋﻠﻬﻢ ..      ﻭﻋﺎﺵ ﻗﻮﻡ" ﻭ ﻫﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺱ أموات

- فالأجدر بنا و بجميع المسلمين أن نعود و نتكافل و نتعاون على البر و التقوى .

- جعلنا الله إخوة متحابين ، على الخير متعاونين ، متكافلين متراحمين ..

عن الشر متناهين متناصحين متباعدين .

- و صلى الله و سلم على خير الأنام ، محمد و آله و صحبه الكرام .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اخر المواضيع المضافة

الحج.. رحلة العمر

عدد الزيارات:23

التاريخ : 16-08-2017

زاد الحج

عدد الزيارات:38

التاريخ : 15-08-2017

تحطيم الأصنام

عدد الزيارات:48

التاريخ : 13-08-2017

تزكية الأنفس من أهم الأولويات

عدد الزيارات:59

التاريخ : 10-08-2017

الصفقات الرابحة عند الله

عدد الزيارات:47

التاريخ : 09-08-2017

الصبر صفقة رابحة

عدد الزيارات:50

التاريخ : 08-08-2017