1- إن الوقوف بعرفة وسيلة مادية للتخلص من الشواغل الدنيوية، ولتفريغ القلب لذكر خالقه، ولإيقاظ الحواس على حقيقة القرب القريب لله – جل جلاله- .. ومن هنا كانت كلمة “عرفة”؛ فبعد رحلة من ألوف الأميال يتيقظ القلب على “معرفة”؛ فهو “يتعرف” على ربه و “يكتشف”  قربه، كما “يتعرف” على نفسه و ” يكتشف” بعدها عنه تعالى.

2- والوقوف بعرفة بعد السعي: بذلٌ للمهج في الضراعة إلى الله – بقلوب مملوءة بالخشية، وأيد مرفوعة بالدعاء، وألسنة مشغولة بالدعاء، وروح تحسن الظن ببارئها- ألا يخيب سعينا، وأن يبارك أعمالنا، وأن يجزينا عن حسن الأفعال بالحسنات، وأن يغفر لنا الذنوب ويتجاوز عن الزلات؛ إذ لا ملجأ منه إلا إليه.

 3 – والوقوف بـ “عرفة” فرصة لـ “التعارف” والتقارب والتفاهم والتشاور والتعاون وإنشاء الصلات الجديدة –المظللة بالمحبة والإخاء- بين المسلمين على اختلاف ألوانهم وأجناسهم وأقطارهم وطبقاتهم وقدراتهم وأذواقهم.

 4- وهو – بالإضافة إلى ذلك كله- رمزُ للوحدة بين المسلمين؛ إذ هو تجمعٌ في مكانٍ واحد، وفي وقتٍ واحد، وبملبس واحد: إلى قبلةٍ واحدة وهدفٍ واحد.. يتلقون فيه من الله، ويتجهون إليه، ويسيرون بأمره – فحضورهم بأمره، وأفعالهم بأمره، وانصرافهم بأمره.

 5- والمشهد يوم عرفة، حين ترى الحجاج في ثيابهم البيض، وفي موقفهم المزدحم العظيم، تحس أنهم أشبه بالناس في ساحة العرض الأكبر، يوم يخرجون من الأجداث إلى ربهم ينسلون .. إنه “تجسيد مصغر” لمشهد الحشر والوقوف بين يدي الله يوم القيامة.. يا له من موقف رهيب، ومشهد مهيب، تعجز الكلمات عن الإحاطة به، بله اكتناه أسراره !!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اخر المواضيع المضافة

الكرامة الإنسانية

عدد الزيارات:41

التاريخ : 22-10-2017

العدل في حياة رسول الله

عدد الزيارات:42

التاريخ : 21-10-2017

الإنسانية في الإسلام

عدد الزيارات:46

التاريخ : 21-10-2017

عطاء الأخلاق في الإسلام

عدد الزيارات:37

التاريخ : 19-10-2017

الأمانة

عدد الزيارات:47

التاريخ : 18-10-2017

المنهج النبوي في بناء الأخلاق

عدد الزيارات:79

التاريخ : 17-10-2017