ينبغي للمؤمن أن يُسارِع في الخيرات؛ فالعمر قصير، والأجَل قريب، ونحن لا ندرِي متى يأتي الموت، و بالمسارعة إلى الخيرات: المبادرة إلى الطاعات، والسبق إليها، والاستعجال في أدائها، وعدم تأخيرها

فالله أمرنا بالعمل الصالح ، بل وأمرنا بالمسارعة إلى الخيرات والأعمال الصالحة ، لأن هذه الدنيا دار عمل ودار سباق ودار تنافس .

قال تعالى( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين)

وقال تعالى(فاستبقوا الخيرات)

و يقول تعالى في وصف أنبيائه ورسله (كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغباً ورهباً و كانوا لنا خاشعين )وقال تعالى(أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ)

ووصف عز وجل المؤمنين المتقين بأنهم هم الذين يسارعون في الخيرات ويتسابقون إلى فعلها , قال تعالى

" وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ60 أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ61 "سورة المؤمنون وحث النبي صلى الله عليه وسلم على المبادرة والمسارعة في عمل الخير , قبل أن تتغير النفوس وتتقلب القلوب ,

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ(بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ فِتَنًا كقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِى كَافِرًا وَ يُمْسِى مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا يَبِيعُ أَحَدُهُمْ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا)

أخرجه أحمد2/303(8017) و"مسلم" 1/76 .

وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة في المسارعة والمبادرة إلى الخير ,وعدم تسويف المسابقة إليه , فعَنْ عُقْبَةَ ، قَالَ: "صَلَّيْتُ وَرَاءَ النًّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، بِالْمَدِينَةِ ، الْعَصْرَ ،فَسَلَّمَ ،ثُمَّ قَامَ مُسْرِعًا ، فَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ إِلَى بَعْضِ حُجَرِ نِسَائِهِ ، فَفَزِعَ النَّاسُ مِنْ سُرْعَتِهِ ،فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ ، فَرَأَى أَنَّهُمْ عَجِبُوا مِنْ سُرْعَتِهِ، فَقَالَ : ذَكَرْتُ شَيْئًا مِنْ تِبْرٍ عِنْدَنَا ،فَكَرِهْتُ أَنْ يَحْبِسَنِي ،فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ"

.أخرجه أحمد 4/7(16251)و"البُخَارِي"1/215(851.

و عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدَ النَّاسِ ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِى رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِى كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، فَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و سلم أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ"

أخرجه أحمد 1/230(2042) و"البُخَارِي" 1/4(6و4/229(3554) و"مسلم" 7/73(6075.

وفي غزوة بدر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض" فقال عمير بن الحمام: يا رسول الله، جنة عرضها السماوات والأرض؟.

قال "نعم" قال: بخٍ بخٍ. فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم:"ما يحملك على قول بخٍ بخٍ"؟ قال: لا والله إلا رجاءة أن أكون من أهلها، قال: "فإنك من أهلها" فأخرج تمرات من قرنه، فجعل يأكل منها، ثم قال: لئن حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة، فرمى بما كان معه من التمر، ثم قاتلهم حتى قتل.

مسلم: 1901 وغيره.

ولقد تعلم الصحابة الكرام رضوان الله عليهم هذا الخلق الطيب , عَنْ أَسْلَمَ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نَتَصَدَّقَ ، فَوَافَقَ ذَلِكَ عِنْدِي مَالاً ،فَقُلْتُ : الْيَوْمَ أَسْبِقُ أَبَا بَكْرٍ إِنْ سَبَقْتُهُ يَوْمًا ، قَالَ : فَجِئْتُ بِنِصْفِ مَالِي ، فَقَالَ رَسُول ُاللهِ صلى الله عليه وسلم : مَا أَبْقَيْتَ لأَهْلِكَ؟ قُلْتُ : مِثْلَهُ، وَأَتَى أَبُو بَكْرٍ بِكُلِّ مَا عِنْدَهُ ، فَقَالَ : يَا أَبَابَكْرٍ، مَا أَبْقَيْتَ لأَهْلِكَ؟ قَالَ : أَبْقَيْتُ لَهُمُ اللهَ وَرَسُولَهُ، قُلْتُ : وَاللهِ ،لاَ أَسْبِقُهُ إِلَى شَيْءٍ أَبَدًا.

أخرجه الدارمىِ (1660) . وأبو داود (1678) و"التِّرمِذي"3675 .

قال الحسن : رحمه الله : من نافسك في دينك فنافسه ، ومن نافسك في دنياك فألقها في نحره.

وقال وهيب بن الورد : إن استطعت ألا يسبقك إلى الله أحد فافعل.

هكذا كان المسلمون يتنافسون ويتسابقون على العمل الصالح المؤدي إلى الفلاح والصلاح ثم الجنة

﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسْ الْمُتَنَافِسُونَ﴾المطففين: من الآية 26

سابِق إلى الخير وبادِر بِهِ * * * فإن مِن خَلفك ما تَعلم

وقَدِّم الخير فُكُلّ امرئ * * * على الذي قَدَّمه يُقْدِم

هذا وقد حذرهم النبي، صلى الله عليه وسلم، من التنافس على الدنيا، فلا يكون صلاحًا ولا فلاحًا، وإنما الهلاك ففي الحديث: "قدم أبو عبيدة من البحرين بمال.. فتعرض له الناس.. فتبسم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حين رآهم.. ثم قال:

"أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء من البحرين؟" فقالوا نعم.. قال: "أبشروا.. فو الله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخش عليكم أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم"

البخاري ومسلم كلاهما في الرقائق.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

اخر المواضيع المضافة

قيم متصلة بعلاقة العبد بربه

عدد الزيارات:17

التاريخ : 10-12-2017

ربانية العلم

عدد الزيارات:14

التاريخ : 10-12-2017

التناصح من أخلاق الكبار

عدد الزيارات:18

التاريخ : 09-12-2017

النصيحة الشاملة جميلة

عدد الزيارات:44

التاريخ : 07-12-2017

القرآن والقلب

عدد الزيارات:48

التاريخ : 04-12-2017

خلق النصح

عدد الزيارات:49

التاريخ : 03-12-2017