1- ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم مثالًا أعلى في المسارعة إلى الخير؛ فعن أبي سروعةَ عقبةَ بنِ الحارث رضى الله عنه قال: "صلَّيْتُ وراءَ النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة صلاةَ العصرِ، فسلَّم ثم قام مُسرعًا، فتخطَّى رقابَ الناس إلى بعض حُجَر نسائِه، ففَزِع الناسُ من سرعتِه، فخرج إليهم، فرأى أنهم قد عَجِبوا من سرعته، قال: ((ذكرتُ شيئًا من تِبْرٍ (الذهب المكسور) عندنا؛ فكرهت أن يَحبِسَني، فأمرت بقِسْمته))؛ البخاري.

2- بلال يَسبِقُ إلى الجنة بوضوئه وصلاته؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال لبلالٍ عند صلاة الفجر: ((يا بلالُ، حدِّثْني بأرجى عملٍ عِملْتَه في الإسلام؛ فإني سمعتُ دَفَّ نعليك بين يدي في الجنة؟!)) قال: (ما عِمْلتُ عملًا أرجى عندي أني لم أتطهَّرْ طُهورًا في ساعة ليلِ أو نهار، إلا صلَّيْتُ بذلك الطُّهور ما كُتب لي أن أصلِّيَ)؛ البخاري.

قال ابن القيم: وأمَّا تَقدُّمُ بلالٍ بين يدَيِ رسولِ الله في الجنة؛ فلأن بلالًا كان يدعو بالأذان، فيتقدم أذانُه بين يدي رسولِ الله، فتقدم دخوله؛ كالحاجب والخادم.

3- أبو بكر رضي الله عنه:

أ- الرجل الذي ما وجد طريقًا علم أن فيها خيرًا وأجرًا إلا سلكها، ومشى فيها، فحينما وجه النبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه بعضَ الأسئلة عن أفعال الخير اليوميَّة، كان أبو بكر الصديق هو المجيبَ، قال صلى الله عليه وسلم: ((مَن أصبح منكم اليوم صائمًا؟))، قال أبو بكر: أنا، قال: ((فمَن تَبِع منكم اليوم جنازةً؟))، قال أبو بكر: أنا، قال: ((فمَن أطعَمَ منكم اليوم مسكينًا؟))، قال أبو بكر: أنا، قال: ((فمَن عاد منكم اليوم مريضًا؟))، قال أبو بكر: أنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما اجتمَعْنَ في امرِئٍ إلا دخل الجنة))؛ أخرجه مسلم.

ب- كما كان أبو بكر رضي الله عنه له السَّبْق عندما طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم من صحابته أن يتصدَّقوا:

يقول عمر: (ووافَقَ ذلك عندي مالًا، فقلت: اليومَ أَسْبِقُ أبا بكر، فجِئْتُه بنصف مالي، فقال رسول صلى الله عليه وسلم: ((ما أبقيتَ لأهلك؟)) قلتُ: مثلَه، وأتى أبو بكر بكلِّ ما عنده، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((يا أبا بكر، ما أبقيتَ لأهلك؟)) فقال: أبقيتُ لهم اللهَ ورسولَه، عندئذ قال عمر: لا أسبقُه إلى شيء أبدًا)؛ رواه الترمذي، تحقيق الألباني: حسن؛ المشكاة: (6021).

ج- ما رواه عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: مرَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه وأبو بكر على عبدالله بنِ مسعود وهو يَقرأُ، فقام فَسِمع قراءته، ثم ركع عبدُالله وسجد، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((سَلْ تُعطَه))، قال: ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: ((من سرَّه أن يقرأ القرآنَ غضًّا كما أُنزِلَ، فليقَرَأْه من ابنِ أمِّ عَبدٍ))، قال: فأَدْلجْتُ إلى عبدالله بن مسعود لأبشِّرَه بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فلما ضربتُ الباب - أو قال: لما سمع صوتي - قال: ما جاء بك هذه الساعةَ؟ قلت: جِئْتُ لأبشِّرَك بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: قد سبَقَك أبو بكرٍ، قلت: إن يَفْعلْ، فإنه سبَّاقٌ بالخيرات، ما استبقنا خيرًا قطُّ إلا سبقنا إليه أبو بكر)؛ أخرجه أحمد.

4- عمر بن الخطاب:

وروى أبو نُعيم في "حلية الأولياء" أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه خرج في سواد الليل، فرآه طلحةُ، فذهَبَ عمرُ فدخل بيتًا ثم دخل آخر، فلما أصبح طلحةُ ذهب إلى ذلك البيت، فإذا بعجوزٍ عمياءَ مُقْعدة، فقال لها: ما بالُ هذا الرجل يأتيك؟ قالت: أنه يتعاهدُني منذ كذا وكذا يأتيني بما يُصلِحُني، ويُخرجُ عني الأذى، فقال طلحة: ثَكِلتْك أمُّك يا طلحة! أعثراتُ عمرَ تتبع؟!

5- أبو الدَّحْداحِ الأنصاري: لما نزل قولُ الله تعالى: ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ﴾ [البقرة: 245] قال للرسول صلى الله عليه وسلم: وإن الله ليريدُ منا القرضَ؟! قال عليه الصلاة والسلام: ((نعم يا أبا الدَّحْداح)) قال: أرِني يدَك يا رسولَ الله، فناوَلَه النبي صلى الله عليه وسلم يدَه، فقال أبو الدَّحْداح: "إني قد أقرضتُ ربي عز وجل حائطي" (أي بستاني، وكان فيه 600 نخلة)، وأمُّ الدَّحْداحِ فيه وعيالُها، فناداها: "يا أمَّ الدَّحداح، قالت: لبيك، قال: اخرجي من الحائط"؛ يعني: اخرجي من البستان "فقد أقرضتُه ربي عز وجل" وفي رواية: أن امرأتَه لما سَمِعتْه يناديها عَمَدت إلى صِبيانها تُخرِجُ التمرَ من أفواههم، وتنفضُ ما في أكمامهم؛ تريد بفعلها هذا الأجر كاملًا غيرَ منقوص من الله؛ لذلك كانت النتيجةُ لهذه المسارعة أن قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((كم مِن عِذْق رَداحٍ (أي: مثمر وممتلئٍ) في الجنة لأبي الدحداح!))؛ أحمد، والطبراني، تخريج أحاديث مشكلة الفقر وكيف عالجها الإسلام للألباني.

6- أبو طلحة الأنصاري:

جاء إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقال: (يا رسولَ الله، يقول الله تبارك وتعالى في كتابه: ﴿ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ﴾ [آل عمران: 92]؛ وإن أحبَّ أموالي إليَّ بَيْرَحاءُ - وكانت حديقةً يدخلها النبي صلى الله عليه وسلم، ويستظلُّ بها، ويشرب من مائها - فهي إلى الله عز وجل، وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم، أرجو برَّها وذخرَها عند الله، فضَعْها يا رسول الله حيث أراك الله) فقال صلى الله عليه وسلم: ((بَخٍ يا أبا طلحة! ذاك مال رابحٌ، ذاك مال رابح، قَبِلناه منك، ورددناه عليك، فاجعلْه في الأقربين))، فتصدَّق به أبو طلحة على ذوي رَحِمه)؛ البخاري ومسلم.

7- فقراء المهاجرين:

فعن أبي صالح عن أبي هريرة: "أن فقراءَ المهاجرين أتَوْا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: ذهَب أهلُ الدُّثُورِ بالدرجات العُلَى، والنعيم المقيم)) فقال: ((وما ذاك؟)) قالوا: يُصلُّون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدَّقون ولا نتصدَّق، ويُعتِقون ولا نُعتِقُ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أفلا أعلِّمُكم شيئًا تدركون به مَن سبقكم، وتَسبقون به مَن بعدَكم، ولا يكونُ أحدٌ أفضلَ منكم إلا مَن صنع مثل ما صنعتم؟)) قالوا: بلى يا رسول الله! قال: ((تُسبِّحون، وتُكبِّرون، وتَحْمدون دُبُرَ كلِّ صلاة ثلاثًا وثلاثين مرة))، قال أبو صالح: فرَجَع فقراءُ المهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: سَمِع إخوانُنا أهلُ الأموال بما فعلنا، ففعلوا مثله! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ذلك فضلُ اللهِ يُؤتيه مَن يَشاءُ))؛ مسلم.

8- التابعين:

كان أبو مسلم الخولانيُّ يقوم الليلَ، فإذا تَعِبَتْ قدماه ضرَبَها بيديه قائلًا: "أَيَحسَبُ أصحابُ محمد أن يسبقونا برسول الله؟! والله لنزاحمَنَّهم عليه في الحوضِ"، فهو يريدُ المنافسةَ، ويريدُ أن يُزاحِمَ صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدار الآخرة، وهنيئًا له هذه المنافسة الشريفة!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اخر المواضيع المضافة

الكرامة الإنسانية

عدد الزيارات:41

التاريخ : 22-10-2017

العدل في حياة رسول الله

عدد الزيارات:42

التاريخ : 21-10-2017

الإنسانية في الإسلام

عدد الزيارات:46

التاريخ : 21-10-2017

عطاء الأخلاق في الإسلام

عدد الزيارات:37

التاريخ : 19-10-2017

الأمانة

عدد الزيارات:47

التاريخ : 18-10-2017

المنهج النبوي في بناء الأخلاق

عدد الزيارات:79

التاريخ : 17-10-2017