شاءت إرادة رب العالمين في هذه الدنيا أن لا تبقى الأحوال عما هي عليه ، فالصغير سيصبح شاباً ، والشاب سيصبح رجلا ً، والرجل سيصبح كهلا ً، هذا إن أراد لهم الله طول العمر ، وطول الحياة ، وكل مرحلة من مراحل الحياة لها خصوصيتها ، وميزاتها ، وهي بحاجة إلى معاملة خاصة ، وتحديداً مرحلة الشيخوخة، فكيف نتعامل مع كبار السن؟

إن التعامل مع كبار السن يستلزم منا مراعاة أمور عديدة ، وذلك لما قد يعاني منه الشخص الكبير في السن من أمراض ، ووهن في جسده ، ونسيان في الذاكرة ، وضعف في التركيز ، والنظر ، وغيرها من أمراض الشيخوخة ، والأمور الواجب اتباعها كالتالي :

1 الاحترام : بذات الطريقة التي يحترم فيها الشخص والده ، يجب أن يحترم فيها أي شخص كبير في السن ، ويجب عليه أن يراعي فرق العمر بينهما ، وفرق التجارب ، وفرق الذكريات ، ولا يتعامل معه بنديّة ، فهو ليس بعمره ، لذا عليه باحترامه من خلال أقواله بالتلفظ معه بألفاظ حسنة ، ومن خلال أفعاله أيضاً بطريقة التعامل.

2 تقديم المساعدة ، فليتذكر الشخص نفسه وهو مريض ، وعاجز عن الحراك ، نتيجة هذا المرض ، وضعفه واحتياجه لمن حوله ، وليعلم بأن الشخص كلما كبر بالسن ، كلما زادت أمراضه، ووهن جسمه، وأصبح بحاجة إلى المساعدة بصورة دائمة ، وليست مؤقتة ، وبالتالي لا يتوانَ الشخص عن تقديم يد المساعدة للكبير في السن ، ويعرف بأنه بحاجة للمساعدة حتى وإن لم يطلب ذلك.

3 مراعاة مشاعره : الإنسان الكبير في السن هو إنسان حساس ، وقد تؤذي مشاعره أية كلمة قد يقولها له الشخص ولا يُلقي لها بالاً ، لذلك تجب مراعاة مشاعرهم من خلال كلامنا معهم ، وعدم تذكيرهم دائماً بكبرهم ، وضعفهم ، وبأن المنيّة قد اقتربت ، بل يجب دائماً تحفيزهم ، ودعمهم معنويا ً، حتى يعيشوا كل لحظة من حياتهم بسعادة وراحة بال.

4 الاستماع إليهم ، قد تبدو قصص الأشخاص الكبار في السن مملة للبعض ، وقد تبدو ممتعة للبعض الآخر ، ولكن لمن يجدها مملة لا مانع من أن يُعطي وقتاً بسيطاً لهذا الشخص وهو يروي قصصه ، وذكرياته ، حتى وإن كررها وأعادها أكثر من مرة ، فقد لا يتذكر غيرها ، خاصة أن الذاكرة مع تقدم السن تضعف ، وبالتالي الاستماع إليه سوف يريحه ، وينفّس عن صدره.

5 طريقة المحادثة : لن يتقبل الشخص الكبير في السن أن تتحدث معه بطريقة الواعظ ، والمعلم ، حتى وإن كنت على دراية وعلم أكثر منه ، فهو وبحكم فرق السن بينكما يعتبر نفسه متفوقاً عليك ، من خلال تجاربه التي مرت به في حياته ، وبالتالي يجب أن تكون الطريقة في الحديث معه يغلبها التواضع ، وإن أردت إسداء النصيحة له عليك أن تستخدم أسلوباً متواضعاً ، لا يشعر معه بالفوقية.

6 السؤال عنه : كبار السن يعانون من الوحدة أحياناً، وهم بحاجة إلى السؤال عنهم بشكل مستمر ، ومحادثتهم ، وزيارتهم والخروج معهم ، وقد قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: "ليس منا من لم يرحم صغيرنا ، ويعرف حق كبيرنا".

[ اللهم أعنِّا على برِّ  آبائنا وأمهاتنا ]

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اخر المواضيع المضافة

الكرامة الإنسانية

عدد الزيارات:41

التاريخ : 22-10-2017

العدل في حياة رسول الله

عدد الزيارات:42

التاريخ : 21-10-2017

الإنسانية في الإسلام

عدد الزيارات:46

التاريخ : 21-10-2017

عطاء الأخلاق في الإسلام

عدد الزيارات:37

التاريخ : 19-10-2017

الأمانة

عدد الزيارات:47

التاريخ : 18-10-2017

المنهج النبوي في بناء الأخلاق

عدد الزيارات:79

التاريخ : 17-10-2017