true

قامت السماوات والأرض على الحق ، وتقوم الحياة بعوالمها المختلفة على الحق ، وينتصر الحق وأهله ، ويربح في الحياة الإنسانية المتواصون بالحق ، فالحق هو الله والحق هو الدين والحق هو الحق ذاته .

وقد جاء الحق في القرآن الكريم واللغة العربية بمعان متعددة :

فأصل (الحق) لغة : المطابقة والموافقة .

والحق : الصواب والصحيح، وضده : الباطل .

 والحقيقة : ما يصير إليه حق الأمر .

 وحق الشيء : إذا وجب ، يقال: حاق فلان فلاناً، إذا ادعى كل واحد منهما حقاً، فإذا غلبه على الحق، قيل : حقه وأحقه.

واحتق الناس من الدَّين، إذا ادعى كل واحد الحق .

ويقال: أحققت كذا، أي: أثبته حقاً، أو حكمت بكونه حقاً.

ويقال: حاققته فحققته، أي: خاصمته في الحق فغلبته. وفلان يحمي حقيقته، أي: ما يحق عليه أن يحمى.

و(الحق) - كما قال الأصفهاني - يطلق لغة على أوجه:

الأول : يقال لموجِد الشيء بسبب ما تقتضيه الحكمة، ولهذا قيل في الله تعالى: هو الحق.

الثاني : يقال للموجَد بحسب مقتضى الحكمة، ولهذا يقال: فعل الله تعالى كله الحق.

الثالث : في الاعتقاد للشيء المطابق لما عليه ذلك الشيء في نفسه، كقولنا: اعتقاد فلان في البعث والثواب والعقاب والجنة والنار حق.

الرابع : للفعل والقول بحسب ما يجب، وبقدر ما يجب، وفي الوقت الذي يجب، كقولنا: فعلك حق، وقولك حق.

ولفظ (الحق) ورد في القرآن الكريم في ثلاثة وثمانين ومائتي (283) موضع، جاء في أكثرها بصيغة الاسم، نحو قوله تعالى: {إنا أرسلناك بالحق} (البقرة:119).

وجاء في اثنين وعشرين موضعاً بصيغة الفعل، من ذلك قوله تعالى: {وحق عليهم القول} (فصلت:25).

ولفظ (الحق) ورد في القرآن الكريم على معان عدة، نذكر منها:

جاء بمعنى الله سبحانه، من ذلك قوله تعالى: {ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض} (المؤمنون:71). قال مجاهد وغيره: الحق هو الله عز وجل.

وجاء بمعنى القرآن الكريم، من ذلك قوله تعالى: {فقد كذبوا بالحق لما جاءهم} (الأنعام:5). قال البغوي وغيره: القرآن. ونحوه قوله سبحانه: {حتى جاءهم الحق} (الزخرف:29). يعني: القرآن، كما قال الشوكاني وغيره. 

وجاء بمعنى الإسلام، من ذلك قوله تعالى: {وقل جاء الحق} (الإسراء:81). قال القرطبي: يعني دين الله الإسلام. ونحوه قوله سبحانه: {ليحق الحق} (الأنفال:8). قال القرطبي: أي: يظهر دين الإسلام ويعزه.

وجاء بمعنى العدل، من ذلك قوله تعالى: {ويعلمون أن الله هو الحق المبين} (النور:25). قال ابن كثير: أي: وعده ووعيده وحسابه هو العدل، الذي لا جور فيه. ونحوه قوله سبحانه: {فاحكم بيننا بالحق} (ص:22). قال الطبري: فاقض بيننا بالعدل.    

وجاء بمعنى التوحيد، من ذلك قوله تعالى: {فعلموا أن الحق لله} (القصص:75). قال ابن كثير: أي: لا إله غيره. ونحوه قوله سبحانه: {له دعوة الحق} (الرعد:14). قال ابن عباس رضي الله عنهما: {دعوة الحق} لا إله إلا الله. وقال الطبري: عنى بالدعوة الحق، توحيد الله، وشهادة أن لا إله إلا الله. 

وجاء بمعنى الصدق، من ذلك قوله تعالى: {قوله الحق} (الأنعام:37). قال البغوي: أي: الصدق الواقع لا محالة، يريد أن ما وعده حق كائن. ونحوه قوله سبحانه: {ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق} (البقرة:176). قال الشوكاني: أي: بالصدق.

وجاء بمعنى وجوب العذاب على الكافرين، من ذلك قوله تعالى: {ولكن حق القول مني} (السجدة:13). أي: وجب العذاب مني لهم. ونحوه قوله سبحانه: {وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا} (غافر:6). أي: كذلك وجبت كلمة ربك على الذين كفروا بالله. 

وجاء بمعنى الحق الذي يضاد الباطل، من ذلك قوله تعالى: {ذلك بأن الله هو الحق} (الحج:6). أي: إنه سبحانه هو الحق الذي لا شك فيه، وأن من سواه باطل. ونحوه قوله سبحانه: {ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق} (الأنعام:62).    

وجاء بمعنى الدَّين الذي في الذمة: من ذلك قوله تعالى: {وليملل الذي عليه الحق} (البقرة:282). قال ابن كثير: وليملل المدين على الكاتب ما في ذمته من الدَّين. ونحوه قوله سبحانه: {فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا} (البقرة:282).

اخر المواضيع المضافة

من وحي الحج

عدد الزيارات:33

التاريخ : 20-08-2017

الحج.. رحلة العمر

عدد الزيارات:27

التاريخ : 16-08-2017

زاد الحج

عدد الزيارات:44

التاريخ : 15-08-2017

تحطيم الأصنام

عدد الزيارات:53

التاريخ : 13-08-2017

تزكية الأنفس من أهم الأولويات

عدد الزيارات:64

التاريخ : 10-08-2017

الصفقات الرابحة عند الله

عدد الزيارات:51

التاريخ : 09-08-2017