يقتضي الترتيب بين أجزاء الفن الواحد من العلم، أو بين الفنون المختلفة من العلم ، والقفز دون مراعاة الترتيب يضيع العلم، ويبعثر الجهد، وليكن القصد تحري الترقي باستمرار.

( فإن العلوم مرتبة ترتيبا ضرورياً ، وبعضها طريق إلى بعض، والموفق من راعي ذلك الترتيب والتدريج).

وهنا موازنة لا بدمن ذكرها ، وهي أن لا يعكف المتعلم على إتقان فن من فنون العلم بحيث يحيط بكل جوانبه ومسائله وفروعه ، فإن العمر لا يتسع لكل ذلك ، بل أن العمر لا يكفي أحيانا لاستجماع علم واحد فقط، ولكن المقصود أخذ قواعد كل فن، وأحسن ما فيه. ومناهجه العامة، حتى لا يضيع غيره ، ولذلك قيل في وصايا المتعلم.

( أن لا يخوض في فن من فنون العلم دفعة، بل يراعي الترتيب ، ويبدأ بالأهم ، فإن العمر إذا كان لا يتسع لجميع العلوم غالبا أن يأخذ من كل شيء أحسنه) .

والتدريج في العلم مظهر من مظاهر التيسير ، والتبشير ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم – كما في كتاب العلم من صحيح البخاري:

( يسروا ولا تعسروا ، بشروا ولا تنفروا).

وقال ابن حجر معقبا:

( … وكذا تعليم العلم يجب أن يكون بالتدريج ، لأن الشيء إذا كان ابتداؤه سهلا حبب إلى من يدخل فيه ، وتلقاه بانبساط ، وكانت عاقبته غالباً الازدياد ، بخلاف ضده) .

ومن فروع التدرج التدرج مع تلميذك:

( أن تناوله المعلومات وتكسبه الصفات بتدرج ، وحسب أهميتها المطلقة، شرعاً ومصلحة أو أهميتها المرحلية، أو أهميتها النسبية المنبثقة من طبيعة تربيته السابقة قبل أن يبدأ رحلته معك ، فتبدأ بالأهم ، فالأقل أهمية..).

وكذلك يجب أن تغرس الموازين الأساسية قبل تطبيقاتها الجزئية، أو المعلومات التكميلية ، وعلي تربيتنا الدعوية:

( أن تهدر الجزئيات والتفاصيل وتعتني بغرس الموازين الإسلامية وفق نظرات شريعة صافية بعيدة عن أطوار التفكير الجاهلي، والغربي خصوصاً.. ولا يضير بعد ذلك أن يكون التلميذ مفتقدا لصفات أخلاقية إسلامية تكميلية ، أو معلومات سياسية ثانوية ، أو أعرف إدارية ثانوية…).

ومظاهر التدرج هذه مطلوبة في طلب العلوم الشرعية والدنيوية ، كما إنها مطلوبة في الفقه الدعوي، وبالتالي فإن معرفة صفات الخالق وأسمائه ومعرفة توحيد الربوية والألوهية أولى وأهم من الخوض في الخلافات الكلامية ، ومناهج علماء الكلام، والردود على أهل البدع، وكذلك معرفة علم التوحيد يجب أن تسبق معرفة علم الفقه، والجد في فهم القرآن وقراءة الحديث مقدمة على أصول الفقه والخلاف.

واستغرب أبن الجوزي كيف أضاع بعض العلماء أعمارهم في تفويت علوم مهمة نتيجة لانشغالهم بعلم واحد، طمعاً في استكماله ، وتحصيل كل فروعه، فأدى ذلك إلى تضييع بقية العلوم، دون الحصول على فائدة العلم الواحد ، إذ أن بين العلوم تداخلاً ، ولا تؤتي الثمرة إلا بفهم القليل منكل علم، ثم لا بأس من الاستكثار من أحدها و بعضها.

ومعرفة توحيد الربوية والألوهية أولى وأهم من الخوض في الخلافات الكلامية، ومناهج علماء، الكلام ، والردود على أهل البدع ، وكذلك معرفة علم التوحيد يجب أن تسبق معرفة علم الفقه، والجد في فهم القرآن وقراءة الحديث مقدمة على أصول الفقه والخلاف.

واستغرب ابن الجوزي كيف أضاع بعض العلماء أعمارهم في تفويت علوم مهمة نتيجة لانشغالهم بعلم واحد ، طمعا في استكمالها ، وتحصيل كل فروعه ، فأدى ذلك إلى تضييع بقية العلوم، دون الحصول على فائدة العلم الواحد، إذ أن بين العلوم تدخلا ،ولا تؤتي الثمرة إلا بفهم القليل من كل علم ، ثم لا بأس من الاستكثار من أحدها أو بعضها:

( اعلم أنه لو اتسع العمر لم أمنع من الإيغال في كل علم إلى منتهاه، غير أن العمر قصير، والعلم كثير.. فالتشاغل بغير ما صح يمنع التشغيل بما هو أهم .. ولما تشاغل يحيى بن معين فأته من الفقه الكثير.. ومن أقبح الأشياء أن تجري حادثة يسأل عنها شيخ قد كتب الحديث ستين سنة فلا يعرف حكم الله عز وجل فيها ).

فانظر نقد ابن الجوزي ليحيى بن معين عل غزارة علمه في الحديث ، وفضله ، ولكنه مع علمه الحديثي في الرجال غابت عنه بعض مسائل الفقه البسيطة ، بل – ورغم علمه_ لم يدرك ما وصل إليه أقرانه كالإمام أحمد وغيره رحمهم الله تعالى.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

اخر المواضيع المضافة

التربية في المحن

عدد الزيارات:34

التاريخ : 19-06-2018

الرحمة أيها الإنسان

عدد الزيارات:43

التاريخ : 18-06-2018

إِذْ جَاء رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ

عدد الزيارات:55

التاريخ : 17-06-2018

حسن الظن بالله تعالى

عدد الزيارات:52

التاريخ : 16-06-2018

معاني العيد أسرار وأسرار.

عدد الزيارات:54

التاريخ : 14-06-2018

الإيمان بالله تعالى والأخذ بأسباب قوته

عدد الزيارات:50

التاريخ : 12-06-2018