1.العبادةُ هي علّةُ وجودِ الإنسان :

العبادة علة وجودنا على وجه الأرض، فلو أن طالباً سافر إلى بلد غربي لينال درجة الدكتوراه ليس له في هذا البلد من هدف إلا هذه الشهادة، نقول له : إن علة وجودك في هذا البلد نيل الدكتوراه، وأيّ شيء في هذا البلد يقربه من هدفه فهو مشروع، وأي شيء يصرفه عن هذا الهدف فهو غير مشروع .

فإذا علمت أن العبادة علة وجودك على وجه الأرض، وهذا هو الهدف الكبير، إذاً يجب أن تختار من جزئيات حياتك، ومن معطيات بيئتك ما له علاقة بهذا الهدف، وهذا هو النجاح كل النجاح، وهذا هو الفلاح كل الفلاح، وهذا هو الفوز كل الفوز، علة وجودك أن تعبد الله، كما أن الطالب علة وجوده أن ينال هذه الدرجة .

حينما تتضح الأهداف تتضح الوسائل، وإذا أبلغتكم مع الأسف الشديد أن سبعة وتسعين بالمئة من الشباب لا يعرفون أهدافهم إطلاقاً يعيش هكذا بحكم وجوده بحكم الصوارف والمغريات والدوافع، لذلك لا شيء يعلو عن أن تعرف سر وجودك، وغاية وجودك، أو لا شيء يعلو عن أن تعرف عن علة وجودك، لقد أخبرنا القرآن الكريم بأن علة وجودنا أن نعبده، الدليل، ولولا الدليل لقال من شاء ما شاء،

قال تعالى :

(وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56))[سورة الذاريات]

2.المفهوم الواسعُ للعبادة :

لكن كلمة عبادة قد تفهم فهماً ضيقاً جداً، وهذه هي الطامة الكبرى، وقد تفهم فهماً موسعاً جداً، وهذه البطولة .

مثلاً : أي شيء يسير يسمى سيارة،

قال تعالى :

(وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ (19))[سورة يوسف]

أيّ شيء يسير بالمفهوم الواسع لكلمة سيارة، أيّ شيء يسير، بالمفهوم الضيق المركبة التي تتحرك على عجلات بقوة من محرك انفجاري فيه وقود سائل،

فإذا فهم الناس العبادة على أنها صلاة وصيام، وحج وزكاة، والنطق بالشهادة، ليس غير، ابتعدوا بُعد الأرض عن السماء عن فهم حقيقة دينهم، لأن الإسلام كما قال عليه الصلاة والسلام :

(( بُنِيَ الإسلامُ عَلَى خَمْسٍ )) .[البخاري عن ابن عمر]

الإسلام شيء، والأركان الخمس شيء آخر، الأركان دعائم، الإسلام بناء، منهج، مجموعة قيم أخلاقية، منظومة مبادئ، سلسلة أوامر، مجموعة نواه، هذا هو الإسلام، الإسلام منهج تفصيلي .

وصدقوا أيها الإخوة، ولا أبالغ إن قلت : إنه يقترب من خمسمئة ألف بند ؛ في كسب مالك، في إنفاق مالك، في زواجك، في طلاقك، في تربية أولادك، في تعاملك مع الناس، مع مَن هم أقوى منك، مع مَن هم أضعف منك، مع مَن هم في مستواك، في حلك، في ترحالك، في سفرك، في حضرك، في فقرك، في غناك في حالة السلم في حالة الحرب منهج تفصيلي فكيف تم ضغط الدين إلى خمس والتي هي فقط العبادات شعائرية ؟

3.العبادة لا تنحصر بمكان

كيف أصبح الإسلام، هو الذي يصلي فقط ؟ هنا الطامة الكبرى، ما لم نفهم العبادة فهماً موسعاً، ما لم نفهمها منهجاً مفصلاً، ما لم نفهمها فضلاً عن الشعائرية افعل ولا تفعل، فنحن بعيدون عن حقيقة الدين، بعض من يُسيئ يريدون أن يحصروا الدين في مكان العبادة فقط، أنت داخل مكان العبادة مسلم، لكنك خارجه تأكل وتشرب، وتلتقي وتحتفل، وتمارس كل الشهوات، وتقيم كل الحفلات التي ترضي والتي لا ترضي،

الحقيقة هي خلاف ذلك , أنت في المسجد تأخذ تعليمات الصانع، وأنت في المسجد تقبض الثمن، إن حضرت مجلس علم، أن تتلقى تعليمات الصانع، أما إذا دخلت لتصلي يتجلى الله عليك في المسجد، فيمنحك الرضا، يمنحك الحكمة، يمنحك القرب، يمنحك السعادة، يمنحك الأمن، المسجد لتلقي التعليمات، والمسجد لقطف الثمرة، دينك في مكتبك، دينك في عيادتك، دينك في غرفة العمليات، دينك في مكتب المحامي، دينك في زراعة الأرض، هل تستخدم الهرمونات المسرطنة ؟ دينك في وظيفتك، هل تضع العصي في العجلات أمام المواطنين لتبتز أموالهم، أم تقدم لهم خدمة، وهم دافعوا الضرائب، دينك في عملك، دينك في بيتك، دينك في حفلاتك، دينك في كسب مالك، دينك في إنفاق مالك، الدين النصيحة، الطامة الكبرى أن نفهم العبادة مفهوماً ضيقاً، أن نقصرها على الصلاة والصيام .

النبي عليه الصلاة والسلام سأل أصحابه الكرام

فقَالَ : (أتَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ ؟

قَالُوا : الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا لَهُ دِرْهَمَ وَلَا دِينَارَ وَلَا مَتَاعَ،

قَالَ : الْمُفْلِسُ مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ يَأْتِي بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ، فَطُرِحَ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ) .[مسلم، الترمذي]

أيها الإخوة، علة وجودك في الدنيا العبادة، علة وجودك في الدنيا أن تعرف الله، وأن تعرف منهجه، بل أن تعرف الله معرفة تدفعك إلى تطبيق أمره، وأن تعرف الآخرة معرفة تمنعك مِن أن تؤذي مخلوقاً كائناً من كان، وأن تبتغي فيما آتاك الله الدار الآخرة، أن توظف مالك وعملك، ووقتك وخبرتك، وقدراتك ومهاراتك في سبيل الله عز وجل .

العبادة مفهوم واسع جداً.

ما معنى العبادة؟

أيها الإخوة الكرام، من التعاريف الجامعة المانعة للعبادة أنها:

طاعة طوعية، ممزوجة بمحبة قلبية، أساسها معرفة يقينية، تفضي إلى سعادة أبدية،

1.العبادة طاعة:

طاعة، فالذي لا يطيع الله لا يعبده، بشكل مختصر العبادة الطاعة .

نحن في حياتنا ليس هناك إعجاب سلبي في الإسلام، ما شاء الله دين رائع، دين حضاري، دين الفطرة، لكنك لا تطبقه .

أحب شاب فتاة في بلاد الغرب، فاستأذن والده بالزواج منها، فأقام عليه الدنيا، وتوعده أن يتبرأ منه، ماذا يفعل ؟ بعد شهر عرض عليه شيئاً، يا أبت، لو أنها أسلمت فجاء الجواب إيجابياً، قال له : لا مانع، اختل توازن هذا الشاب من الفرح، فانطلق إلى المكتبة، واشترى لها كتباً باللغة الإنكليزية لتقرأها، وتستوعب الإسلام كي تسلم، ثم يوافق أبوه على الزواج منها، أعطاها الكتب، لكنها ذكية جداً، طلبت منه إجازة أربعة أشهر كي تقرأ الكتب بهدوء، وبعيداً عن ضغوطاته وعن تمنياته، ومرت عليه هذه الإجازة كأربع سنوات، عدّ الوقت بالدقائق والثواني، فلما انقضت هذه الأشهر الأربعة اتصل بها، وسمع منها كلمة اختل لها توازنه فرحاً، قالت له : لقد أسلمت، إذاً : حقق الهدف، لكنها قالت كلمة ثانية، قالت : ولكنني لن أتزوجك، لأنك بحسب ما قرأت لست مسلماً عليك أن تُصبح مسلماً حقاً كي أتزوجك .

قال تعالى :

(فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (59))[سورة مريم]

2.العبادة طاعة، طاعة طوعية:

العبادة طاعة، طاعة طوعية، وما من إنسان إلا ويطيع القوي طاعة قسرية، هل تسمى الطاعة القسرية عبادة ؟ مستحيل، طاعة طوعية، الله عز وجل أرادنا أن نأتي إليه طائعين بمبادرة منا، أن نأتيه محبين،

قال تعالى :

(لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ (256))[سورة البقرة]

(فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ(29))[سورة الكهف]

(إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً (3))[سورة الإنسان]

(وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ (148))[سورة البقرة]

3.ما عبد الله من أحبه ولم يطعه كما أنه ما عبد الله من أطاعه ولم يحبه:

طاعة طوعية، لا يكفي أحياناً أن تقتنع أنك إذا نظمت وقتك، ونمت باكراً، واستيقظت صباحاً باكراً، ودرست فالساعات الصباحية تعدل أضعاف ما في النهار، فنمت باكراً وفق السنة، واستيقظت باكراً وفق السنة، وتبتغي أنت أن تحرز الدرجة الأولى في الامتحان، طاعة طوعية، ممزوجة بمحبة قلبية، ما عبد الله من أحبه ولم يطعه، كما أنه ما عبد الله من أطاعه، ولم يحبه، فالعبادة طاعة طوعية، ممزوجة بمحبة قلبية .

قال بعض العلماء : العبادة غاية الخضوع وغاية الحب، غاية الاستسلام، فيها جانب معرفي، وجانب سلوكي، وجانب جمالي.

4.الدين الاستقامة:

الجانب السلوكي هو الأصل، لا يمكن أن نقطف من الدين شيئاً إن لم نستقم على أمر الله، وإذا شئت فقل : يمكن أن يضغط الدين كله بكلمة واحدة، هي الاستقامة، كما يمكن أن تضغط التجارة كلها بكلمة واحدة، ألا وهي الربح، فإن لم تربح فلست تاجراً، وإن لم تستقم فلست ديناً .

هناك إسلام فلكلوري، وخلفية إسلامية، وأرضية إسلامية، ونزعة إسلامية، واهتمامات إسلامية، وأقواس إسلامية، وفي زخرفة إسلامية، ورسم إسلامي، وطموحات إسلامية، وثقافة إسلامية، وآلاف الأشياء الإسلامية، لكنها شيء، والإسلام شيء آخر،

وقد قيل:

ترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد حجة الإسلام .

إذاً : مركز الثقل ثلاثة خطوط، طاعة طوعية، ممزوجة بمحبة قلبية، أساسها معرفة يقينية .

5.أساس العبادة معرفة يقينية

الإيمان معرفة يقينية، لو أن أهل الأرض جميعاً كفروا، أهل الأرض ستة آلاف مليون، وأنت واحد منهم، لو أن ستة آلاف مليون عدا واحد كفروا فأنت لا تكفر يقيناً، في كل خلية في جسمك، وفي كل قطرة، في دمك تجد الإيمان، الإيمان بالله موجودا وواحدا وكاملا، الإيمان بأسماء الله الحسنى، وصفاته الفضلى، الإيمان باليوم الآخر، الإيمان بالملائكة، الإيمان بالكتب، الإيمان بالنبيين، الإيمان بالقدر خيره وشره من الله تعالى .

أيها الإخوة، أساسها معرفة يقينية، لكن ما سمعت إنساناً نام مساءً استيقظ ومعه دكتوراه، يقول لك: ثلاثا وثلاثين سنة لم أعرف الراحة، ولم أعرف النوم، ولم أعرف لقاء مع صديق، ولم أعرف نزهة، حتى أضيف إلى اسمه حرف دال، كان يكتب اسمه من دون شيء، صار بحرف الدال، ثلاث وثلاثون سنة دراسة،

الإنسان يتوهم أنه مؤمن، متى حضرت درس علم ؟ متى قرأت كتاباً ؟ متى فكرت ماذا يأمرك الله؟ متى قلت لماذا أنا في الدنيا ؟ ما سر وجودي، ما غاية وجودي ؟ متى تأملت؟ متى تفكرت ؟ يقول أنا مؤمن إيماني أقوى من إيمانك، وهو غارق في المعاصي والآثام، سبحان الله !!! كل إنسان يتحدث في الدين على مزاجه.

قال الله تعالى في القرآن الكريم:

(أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (22))[سورة الملك]

6.أنت بحاجة إلى أن تكون سعيداً

فلذلك أيها الإخوة، العبادة طاعة طوعية، ممزوجة بمحبة قلبية، تسبقها معرفة يقينية تفضي إلى سعادة أبدية، حاجتك إلى الجمال أساسية، أنت بحاجة إلى أن تكون سعيداً إلى أن تحيى حياة جميلة، إلى أن تتصل بالله، إلى أن تكون في جنة عرضها السماوات والأرض، لذلك هؤلاء الذين استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة تحركوا بدافع من حبهم للجمال في وقت غير مناسب .

الطالب في مدرسة، المقعد من خشب، والزاوية قائمة، والجو أميل للبرودة، والوظائف كثيرة، والسبورة ممتلئة، والمدرس يتكلم، هذا مكان دراسة، هذا مكان طلب علم، هذا مكان تحصيل، هذا مكان تقشف، هذا مكان أن تكون أميل إلى الجوع، لأن البطنة تذهب الفطنة .

لو أن طالباً في الدرس أراد أن يكون له مقعد وثير كمقاعد الطائرات، يصبح سريراً، وأمامه المشروبات، القهوة، والشاي، والموالح، والفواكه، وبعض الألعاب، وراديو صغير، وشاشة صغيرة، يريد أن يترفه، هذا ليس مكان ترفه، هذا مكان عمل، لكن بعد أن تأخذ الدكتوراه تترفع، تنشئ غرفة خاصة، مكتبًا خاصًا، غرفة استقبال، غرفة نوم مريحة، ومنظرا طبيعيا .

نحن في دار عمل، ولسنا في دار أمل، نحن في دار تكليف، ولسنا في دار تشريف، نحن في دار مسؤولية، نحن في دار هي إعداد لدار أبدية، يا ليتني قدمت لحياتي، إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء، لا تستقيم لأحد لحكمة بالغة، ومنزل ترح لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء، ولم يحزن لشقاء، لأن الرخاء مؤقت، والشقاء مؤقت، قد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عقبى، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سبباً، وجعل عطاء الآخرة من بلوى عوضا، فيأخذ ليعطي، ويبتلي ليجزي .

قد تتنعم، وقد تسر، إنْ في شراء بيتك، أو في زواج، أو في جلوسك مع أهلك، لكن القصد إرضاء الله، القصد تحقيق هدف، إلهي أنت مقصودي، ورضاك مطلوبي، الله عز وجل لا يضنّ علي بالتنعم، تتنعم دون أن تجعله هدفاً وحيداً .

مشكلة الناس اليوم أنهم يجعلون التنعم هدفاً وحيداً، واسألوا الفلاسفة حينما تتخذ اللذة هدفاً، فإنها تنقلب إلى ألم، لذلك خذ من الدنيا ما شئت، وخذ بقدرها هماً، ومن أخذ من الدنيا فوق ما يكفيه أخذ من حتفه، وهو لا يشعر

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

(( مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا ))[الترمذي]

سأل ملك وزيره قال له : مَن الملك ؟ قال : أنت يا سيدي، ليس هناك ملك إلا أنت ملك قال له : لا ملك الملك رجل لا نعرفه ملك، ولا يعرفنا ملك له بيت يأويه، وملك وزوجة ترضيه، ورزق يكفيه، إنه إن عرفنا جهد في إرضائنا، وإنا إن عرفناه جهدنا في إحراجه .

العبادة طاعة طوعية، ممزوجة بمحبة قلبية، أساسها معرفة يقينية، تفضي إلى سعادة أبدية .

أيها الإخوة الكرام، في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة الدليل،

قال تعالى :

(وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ (6))[سورة محمد]

إنها جنةٌ في الدنيا، وذاقوا بعضها، إنها جنة القرب، لذلك قال بعض العلماء الشعراء :

فلو شاهدت عيناك من حسننا الذي***رأوه لمـــا وليت عنا لغيرنا

و لو سمعت أذناك حسن خطـابنا***خلعت عنا ثياب العجب وجئتنا

و لو ذقت من طـعم المحبة ذرة***عذرت الذي أضحى قتيلاً بحبنا

و لو نسمـت من قربنا لك نسمة***لمت غريباً واشتياقاً بقربنــا

ولو لاح من أنوارنا لك لائــح***تــركت جميع الكائنات لأجلنا

أيها الإخوة، الحاجة إلى الجمال أساسية في الإنسان، والدين أول ثمراته السعادة، لذلك في قلب المؤمن من السعادة ما لم وزع على أهل بلد لكفاهم، في قلب المؤمن من الأمن ما لو وزع على أهل بلد لطمأنهم، في النفس فراغ لا يملؤه المال، ولا الزواج، ولا المرأة، ولا المنصب، ولا المتع، لا يملؤه إلا الإيمان، وهذا الذي يبحث عنه الإنسان في وقت متأخر في حياته، وكان يتمنى أن يبحث عنه في وقت مبكر من حياته .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اخر المواضيع المضافة

القرآن الكريم نور وبيان

عدد الزيارات:52

التاريخ : 09-07-2018

وصية الصحابة بالقرآن

عدد الزيارات:62

التاريخ : 08-07-2018

القرآن والحياة.

عدد الزيارات:72

التاريخ : 05-07-2018

القِراءة حَياة

عدد الزيارات:70

التاريخ : 01-07-2018

أجمل معاني الحياة

عدد الزيارات:68

التاريخ : 30-06-2018

رسالة الإنسان في حياته

عدد الزيارات:74

التاريخ : 28-06-2018