التوكل على الله - تبارك وتعالى - مع إعداد القوة من أعظم عوامل النصر، وذلك لقوله - تبارك وتعالى -: {إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ وَاللّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}1، وقال - سبحانه -: {إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ}2، قال القرطبي - رحمه الله - في تفسير الآية: "أي عليه توكلوا فإنه إن يعنكم ويمنعكم من عدوكم لن تغبلوا {وَإِن يَخْذُلْكُمْ} يترككم من معونته3"، وقال العلامة ابن سعدي - رحمه الله -: "أي: إن يمددكم الله بنصره ومعونته {فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ} فلو اجتمع عليكم من في أقطارها وما عندهم من العدد والعدد، لأن الله لا مغالب له، وقد قهر العباد، وأخذ بنواصيهم، فلا تتحرك دابة إلا بإذنه، ولا تسكن إلا بإذنه، {وَإِن يَخْذُلْكُمْ} ويكلكم إلى أنفسكم {فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ}، فلا بد أن تنخذلوا ولو أعانكم جميع الخلق4"، وقال - تعالى -: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ}5، وقال - سبحانه -: {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً}6، وقال: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً}7، وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لو أنكم كنتم توكلون على الله حق توكله؛ لرزقتم كما يرزق الطير تغدو خماصاً، وتروح بطاناً))8، ولا بد مع التوكل من الأخذ بالأسباب، لأن التوكل يقوم على ركنين عظيمين:

1- الاعتماد على الله - تبارك وتعالى -، والثقة بوعده ونصره - تعالى -، فما خاب من توكل عليه.

2- الأخذ بالأسباب المشروعة.

وإذا لم توجد الأسباب فهو توكل كاذب بل هو تواكل، ولهذا قال الله - تبارك وتعالى - حاثاً على العمل بالأسباب: {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ}9، وعن أنس - رضي الله عنه -: "أن رجلاً قال: يا رسول الله أعقلها وأتوكل، أو أطلقها وأتوكل؟ قال: ((اعقلها وتوكل))10.

ــــــــــــــــــــ

1 سورة آل عمران (122).

2 سورة آل عمران (160).

3 تفسير القرطبي (4/254).

4 تفسير السعدي (1/154).

5 سورة آل عمران (159).

6سورة الأحزاب (3).

7 سورة الفرقان (58).

8 رواه الترمذي برقم (2344)، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه؛ ورواه ابن ماجة برقم (4164)؛ وأحمد في المسند برقم (205)، وقال شعيب الأرناؤوط: إسناده قوي ورجاله ثقات رجال الشيخين غير عبدالله بن هبيرة فمن رجال مسلم، ورقم (370)، ورقم (373)؛ وصححه الألباني في صحيح ابن ماجة برقم (4154)؛ وفي السلسلة الصحيحة برقم (310).

9 سورة الأنفال (60).

10 رواه الترمذي برقم (2517)؛ وصححه ابن حبان في صحيح ابن حبان برقم (731)، وقال شعيب الأرناؤوط: حديث حسن؛ وحسنه الألباني في صحيح الترمذي برقم (2517)؛ وفي تخريج أحاديث مشكلة الفقر وكيفية علاجها برقم (22).

اخر المواضيع المضافة

السيرة النبوية وإدارة الحياة

عدد الزيارات:24

التاريخ : 22-10-2018

الشعور بالمسؤولية الجماعية

عدد الزيارات:28

التاريخ : 21-10-2018

الأمر بالمعروف واجب الجميع

عدد الزيارات:37

التاريخ : 19-10-2018

التَّغافل مطلوب

عدد الزيارات:39

التاريخ : 17-10-2018

لا إيمان لمن لا أمانة له.

عدد الزيارات:42

التاريخ : 15-10-2018

كنت مثلك.

عدد الزيارات:68

التاريخ : 14-10-2018