عدنان الدريويش

أخي الداعية... لا تحزن

فالدعاة يعيشون لأهداف سامية.. ويسعون لمقاصد عالية.. ويعمرون الأرض بالدعوة إلى الله..

فحياتهم بركة.. ووجودهم نور.. وكثرتهم رحمة..

لأنهم يمشون في الأرض دعاة، على نور من الله، يدعون من ضلّ إلى هداه..

يصلحون ما أفسد الناس، ويسعون لإسعاد الآخرين، ويضيئون الطريق للحائرين..

فكم هدوا من ضلالة، وعلموا من جهالة، وأماتوا من بدعة، وأبطلوا من شرك..

وكم أخرجوا من متخبط في ظلمات الغفلة والضياع، إلى نور السنة والإتباع..

وكم تائب ومنيب تأثر بوعظ الدعاة واستفاد من نصحهم فعاد إلى جادة الصواب..

وكم قامت من مشروعات ،وأقيمت من عبادات، وأمنت المجتمعات وساد فيها الخير...

كل ذلك وأضعافه كان بفضل الله اولا ثم بفضل الدعاة الذين شهد الله بفلاحهم ..

حين اختارهم الله لحمل رسالته ، ونشر شريعته ، وحفظ ملته.. فساروا على نهج رسله وطلبوا رضاه.. { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون }

فأي حياة خير من حياة الدعاة...

فإن أجمل ما في الحياة أخي الداعية أن تشعر بأنك تقدّم شيئاً للآخرين..

وليس هناك شيءٌ تقدمه أفضل من نعمة الهداية...

فحياة الدعاة خير حياة ..

فاذا مات الداعية... أخي لا تحزن

وان صار تحت التراب رفات، وإن سكنت منه الحركات.. لا تحزن

فهو بأعماله من الاحياء، وبمآثره من السعداء...

في أكرم منزلة، وأحسن مقيلا، وأهنأ عيش، وأنعم رفيقا..

لأنه كان أحسن الناس قولاً، وأتبعهم سبيلا.. فلا تحزن.

اخي الداعية... فإن ذهب الدعاة بأجسادهم.. فقد بقيت أثارهم وكلماتهم وكتاباتهم شهادة على حياتهم.. قال بن عثيمين رحمه الله( ففي الحقيقة أن حياة الداعية ليس معناها أن تبقى روحه في جسمه فقط بل أن تبقى مقالته حية بين الناس،))أ.هـ

قد مات أقوام وما ماتت مكارمهم   **   وعاش أقوام وهم في الناس أموات

فلا تحزن... فالناس شهود الله على خلقه...

فها هي الألسن تلهج بالدعاء لهم والثناء عليهم..

والمجالس تزخر بذكرهم وتعداد مناقبهم..

والقلوب تنبض بحبهم على مرّ العصور..

فكأنهم وهم تحت الثرى، أحياء بين الورى قال تعالى (واجعل لي لسان صدق في الآخرين ) يقول الطبري في تفسيرها: واجعل لي في الناس ذكراً جميلاً، وثناء حسناً، باقياً في من يجيء من القرون بعدي. أ.هـ

أخي... لا تحزن على موت الدعاة...

لأن موتهم ليس نهاية المطاف...بل بداية القطاف..

حين يطلعون على ما أعده الله لهم من نعيم فيه يرفلون..

جزاء على صالح أعمالهم التي أسلفوها.. وجميل فعالهم التي أسدوها.. نصيحةً للخلق.. وهداية للبشرية.. قال تعالى:{إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين } وروى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً.....» وروى ابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(إنّ مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علماً علمه ونشره...)) حسنه الألباني

فأي حياة أجلّ من تلك الحياة؟!

ــــــــــــــــــــــ

اخر المواضيع المضافة

سلوكيات راقية نبوية

عدد الزيارات:44

التاريخ : 04-12-2018

حتى أكون أحب إليه

عدد الزيارات:44

التاريخ : 02-12-2018

الإيمان حين يتحرك

عدد الزيارات:66

التاريخ : 28-11-2018

يا طالب القرآن

عدد الزيارات:74

التاريخ : 27-11-2018

الداعية والعلاقات الشخصية

عدد الزيارات:53

التاريخ : 26-11-2018

المبادئ الدعوية قبل الأشخاص

عدد الزيارات:65

التاريخ : 24-11-2018