إن الرجولة خلق كريم لا يستحقه الإنسان حتى يستكمل مقوماته ويتصف بصفاته، ومن هذه المقومات:

قوة الإرادة وضبط النفس

إن أول ميدان تتجلى فيه الرجولة هو انتصار الفرد على نفسه الأمَّارة بالسوء، فالرجل الحق هو الذي يقود نفسه ولا تقوده، ويملكها ولا تملكه وهذا أول ميادين الانتصار.

وإذا كان كل الناس يحسن الغضب والانتقام عند القدرة، إلا أن الذي لا يجيده إلا الرجال هو الحلم حين تطيش عقول السفهاء، والعفو حين ينتقم الأشداء، والإحسان عند القدرة وتمكن الاستيفاء؛ فاستحقوا المدح من الله ﴿والْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134)﴾ (آل عمران)، والثناء من رسوله كما في الحديث المتفق عليه: "لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ".

علو الهمة

وهي من أبرز علامات الرجولة، وهي كما عرَّفها البعض: "أن يستصغر المرء ما دون النهاية من معالي الأمور"، ويعمل على الوصول إلى الكمال الممكن في العلم والعمل، وقد قالوا قديمًا: "الهمة نصف المروءة".

إن رسالة الأمة المجاهدة أسمى من العبث واللهو؛ فهي حاملة الهداية والخير للبشرية أجمع، فكيف يكون اللهو واللعب هو ميدان افتخارها، وهي تنحر وتذبح، وتُهان كرامتها آناء الليل وأطراف النهار.

العزة والإباء

فالرجال هم أهل الشجاعة والنخوة والإباء، وهم الذين تتسامى نفوسهم عن الذل والهوان. والرضا بالدنية من أمرهم.

وقد كان للعرب الأوائل اعتناء بالشجاعة والنخوة، وكانت من مفاخرهم وأمجادهم.

فجاء الإسلام فربَّى أبناءه على الشجاعة والعزة والحمية، وهذب معانيها في نفوس أتباعه وضبطها بضوابطه، فلم تعد عند أتباعه مجرد ميدان للفخر والخيلاء، بل هي ميدان لنصر للدين والذب عن حياضه، وجعل الجبن والهوان من شر ما ينقص من قدر الرجال، كما قال صلى الله عليه وسلم: "شر ما في رجل شح هالع وجبن خالع" (رواه أبو داود).

الوفاء

والوفاء من أخص شيم الرجال التي يُمدحون بها، كيف لا وقد كان العرب يفتخرون به قبل أن يستضيئوا بنور الإسلام، وحين جاء النبي صلى الله عليه وسلم أنسى بخلقه ووفائه مكارم أهل الجاهلية، ومن أمثلة وفائه (عليه الصلاة والسلام) موقفه يوم الهجرة وإبقاء علي رضي الله عنه لرد الأمانات إلى أهلها، وموقفه يوم الفتح حين أعطى عثمان بن طلحة مفتاح الكعبة وقال: "هاك مفتاحك يا عثمان، اليوم يوم بر ووفاء".

وهناك مقومات أخرى كثيرة كالجود وسخاوة النفس والإنصاف والعدل والتواضع في غير مذلة، وغيرها من كل خلق كريم وكل سجية حسنة كلما اكتملت في إنسان اكتمل باكتمالها رجولته.

الخلاصة:

لقد كانت الرجولة إرثًا يتوارثه الناس لا تعدو أن تكون بحاجة إلا إلى مجرد التهذيب والتوجيه، أما اليوم فقد أفسدت المدنية الناس، وقضت على معالم الرجولة في حياتهم، فنشكو إلى الله زمانًا صرنا فيه بحاجة إلى التذكير بالشيم والمكارم وأخلاق الرجال.

وحين تخلت الأمة عن أخلاق الرجال، وسادت فيها أفعال الصغار هوت وانهارت قواها حتى رثاها أعداؤها.

إن خير ما تقوم به دولة لشعبها ودعوة لأتباعها، وأعظم ما يقوم عليه منهج تعليمي، وأفضل ما تتعاون عليه أدوات التوجيه والإعلام والدعوة كلها؛ هو صناعة هذه الرجولة، وتربية هذا الصنف الفريد من الرجال.

ونختم بقول للشهيد سيد قطب- يرحمه الله- "والجماعة المسلمة يجب ألا تبذل هذا التكريم لمن يتخلف عن الصف في ساعة الجهاد، لتبقى له قيمته، ولتظل قيم الرجال منوطة بما يبذلون في سبيل اللّه، وبما يصبرون على البذل، ويثبتون على الجهد, ويخلصون أنفسهم وأموالهم للّه لا يتخلفون بهما في ساعة الشدة، ثم يعودون في الصف مكرمين!".

ـــــــــــــــــــــــــــ

اخر المواضيع المضافة

الأعمال الاجتماعية النافعة عبادة

عدد الزيارات:12

التاريخ : 20-11-2018

دروس في الإيجابية والإنجاز

عدد الزيارات:33

التاريخ : 19-11-2018

كن مع الله ولا داعي للقلق

عدد الزيارات:52

التاريخ : 18-11-2018

على شاطئ الحياة

عدد الزيارات:44

التاريخ : 18-11-2018

هلموا نزدد إيمانًا

عدد الزيارات:15

التاريخ : 18-11-2018

لا تكبل روحك بمخاوف الأوهام

عدد الزيارات:52

التاريخ : 15-11-2018