هذه القواعد ستساعد بإذن الله تعالى على تلافي الكثير من السلبيات وتجعل موضوع التقويم الدعوي أكثر حزمًا وانضباطًا والتزامًا.

القاعدة الأولى: الإخلاص

على مَن يقوم بعملية التقويم الإخلاص في قوله، وأن يكون التوثيق والتضعيف مقرونًا بحب الأجر والمثوبة، وأن يكون كلٌّ من المدح والثناء أو الذم والنقد خالصًا لوجه الله تعالى غير مشوب بنيةٍ أخرى كأن يكتسب من وراء ذلك مصلحة شخصية حتى ولو كانت صغيرة كاكتسابِ وُد أو عبارة مجاملة أو أن يحصل شيء لنفسه، كما يجب أن لا يكون المدح من أجل تقريبِ شخصٍ لصداقةٍ خاصة أو مودة قريبة أو علاقة دعوية سابقة، كما ينبغي أن لا يكون الذم من أجل استبعاد شخصٍ أو محاربته لهوى جامح أو رغبة ذاتية أو لخلافٍ في الرأي, أو لحسدٍ طارئ, إذْ إن عملية التقويم يُراد لها أن تكون خالصةً حتى تُؤتي ببركة ثمارها للدعوة، كما يجب التذكير أن ذمة الله ورسوله تبرآن ممن رشَّح أحدًا لمهمةٍ وهو يرى غيره أصلح لها.

القاعدة الثانية: الموازنة بين الجرح والتعديل

وذلك بعدم الاكتفاء بطرق جانبٍ على آخر فتطرح محاسن القوم ومساوئهم، ويوازن بينها وعند تساوي الجرح والتعديل في شخصٍ يقبل الجرح إذا كان مفسرًّا بينًا واضحًا؛ ذلك لما لذلك من خطورة قبول هذا الشخص وترقيه على وحدة الصف وعلى المهمات الموكلة إليه.

القاعدة الثالثة: إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث

بمعنى إذا زادت حسنات الشخص على سيئاته فيقبل ولا يعتد ببعض النقد الموجه إليه.

وقد كان شيخ الإسلام ابن تيمية إذا تحدَّث عن شخصٍ وفيه كذا وكذا. قال: "له سيئات غرقت في بحورِ حسناته"، فمن ذا سلم، وكفى المرء نبلاً أن تعد معايبه.

ومَن الذي ما سـاء قط         ومَن له الحسـنى فقط

القاعدة الرابعة: عدم الوصف بما لا يعلمه إلا الله

وذلك كالجزم بالنفاق وسوء الظن والكبر أو دخول الجنة فإن ذاك أمره إلى الله تعالى، وإنَّا كما قرر الإمام الشافعي- رحمه الله تعالى في قاعدته الذهبية-: "لنا حكم الظاهر، والله يتولى السرائر".

القاعدة الخامسة: الصدق المبني على العلم

فشرط في التقويم صحة المعلومة التي يبنى عليها الجرح والتعديل، ولا مكانَ فيها للتقديرات أو التوقعات أو الظنون أو الاحتمالات أو الكذب، وقد أخرج مسلم عن النبي- صلى الله عليه وسلم-: "كفى بالمرء كذبًا أن يُحدث بكل ما سمع".

خذْ ما رأيت ودع شيئًا سمعت به           في طلعت الشمس ما يغنيك عن زحل

القاعدة السادسة: لا يقبل جرح الأقران في بعضهم

أفتى بهذا أهل العلم، وأجمعوا عليه إلا بدليلٍ صريحٍ صحيح، وخاصةً عند الفتن ومَن التسرع أن يبادر إلى سؤال قرين عن صاحبه أو زميل دراسة أو وظيفة قد حدثت بينهما من الاحتكاكات، وبعض المشاحنات والحسد ما حدث فيعتد قوله وليس بمعتمد عند فقهاء هذه الدعوة وعلماء الجرح والتعديل.

القاعدة السابعة: أن يبنى التوثيق على صفة ملازمة لا طارئة:

فلكل عالم هفوة، ولكل جواد كبوة، والنادر لا حكمَ له، ولا يعمل بالشاذ ولا بالطارئ إلا إذا تكرر، ووقائع الأعيان لا عمومَ لها.

وقد قرر الإمام الذهبي في مقدمة (سير أعلام النبلاء) أنه ترجم للمئات من العلماء قال: ولو أخذت كل واحد بزلته أو نادرته لما بقي لي أحد في هذا الكتاب.

القاعدة الثامنة: اكس ألفاظك أحسنها:

لا بد أن يستخدم الجارح أجمل الألفاظ ما وجد إلى ذلك سبيلاً قال تعالى: ﴿وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن﴾ (الإسراء: من الآية ).

قال المزني: دخل عليَّ الشافعي وأنا أقول فلان كذاب، فقال: يا إبراهيم، أكسِ ألفاظك أحسنها، لا تقل "كذاب"، بل قل ردوا حديثه وما أشبهه.

القاعدة التاسعة: تحديد الصفة التي يضعف من أجلها الشخص

والهدف من التحديد مصلحة العمل الذي سيتولاه فربما كانت فيه صفة لا مانع من وجودها مع العمل الذي سيتولاه، وربما عكس ذلك.

القاعدة العاشرة: لكل داء دواء يستطب به

فإذا تم تحديد مكامن الضعف لدى فردٍ من الأفراد فلا يترك لهذه الأمراض تنال منه ويخشى من انتشارها وتمكنها منه وتبقى الدعوة مفتقرة إلى هذا الفرد، وما أعطاه الله من مواهب وقدرات، فكل ميسرٌ لما خُلِقَ له، بل تبادر إلى علاج ذاك المرض وتطبيب المريض وإنقاذه مما هو مصاب به، وما أنزل الله من داءٍ إلا وأنزل له دواء، وإذا حدث أن لم يعالج ويستكمل نقصه ويقوي ضعفه فاللائمة تكون على لجنة التقويم التي أهملت ذلك.

إذا رمت الجراح على فسادٍ             تبين فيه تفريط الطبيب

تلك عشرة كاملة يُراد لها أن تساعد على تخطي الكثير من السلبيات في التقويم الدعوي، وربما كانت به إلى الصواب أقرب منه إلى الخطأ.

وأسأل الله تعالى أن يُلهم الكاتب والقارئ إخلاص النية وصواب العمل، وأن ينفع بهذا العمل الجميع.. إنه ولي ذلك والقادر عليه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

اخر المواضيع المضافة

الأعمال الاجتماعية النافعة عبادة

عدد الزيارات:12

التاريخ : 20-11-2018

دروس في الإيجابية والإنجاز

عدد الزيارات:33

التاريخ : 19-11-2018

كن مع الله ولا داعي للقلق

عدد الزيارات:52

التاريخ : 18-11-2018

على شاطئ الحياة

عدد الزيارات:44

التاريخ : 18-11-2018

هلموا نزدد إيمانًا

عدد الزيارات:15

التاريخ : 18-11-2018

لا تكبل روحك بمخاوف الأوهام

عدد الزيارات:52

التاريخ : 15-11-2018