عبدالحكم الصعيدي

الإسلام الحنيف جاء مراعيا لسنة التدرج فهو يحث أتباعه في كل زمان ومكان على التدرج الحكيم في الدعوة والتعليم والإفتاء والتغيير، وفي كل أمر من أمور الحياة، ويحثهم على عدم استعجال الشيء قبل أوانه أو جني الثمرة قبل نضجها.

والتدرج سنة كونية كما هو سنة شرعية، قال تعالى: (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ ...)، سورة الأحقاف: الآية 35»، وأنزل الله القرآن الكريم في ثلاث وعشرين سنة على الرسول صلى الله عليه وسلم، ليعايش الناس في تطور حياتهم، ويجيبهم عن استفساراتهم.

سمة الموازنة بين الثوابت والمتغيرات المميزة لمنهج الإسلام الوسطي تتعلق بالموازنة بين ثوابت الشرع ومتغيرات العصر، فلا يجوز إغفال الثوابت، ولا إهمال المتغيرات، ولا تحويل الثوابت إلى متغيرات، ولا المتغيرات إلى ثوابت، ولكن يجب ملاحظة أثر تغير الزمان والمكان والحال والعرف في الفتوى، وفي أسلوب الدعوة والتعليم، مع ضرورة مراعاة الثبات في الأهداف والغايات، والمرونة والتطور في الوسائل والآليات، وكذلك الثبات في الأصول والكليات، والمرونة في الفروع والجزئيات، ومن هذا المنطلق، فإن الإسلام الوسطي يقبل التحديث لمواكبة العصر في التقدم العلمي والتكنولوجي والتطور المحمود الذي يرقى بالحياة والإنسان، وفي نفس الوقت يرفض التغريب الذي يريد أن يسلخ الأمة من جلدها.

الإسلام يرفض موقف الذين يريدون أن يجمدوا الدنيا باسم الدين، ويجمدوا المجتمع باسم الشرع، فلا مجال عندهم لتطوير ولا تغيير، وفي نفس الوقت يرفض موقف الذين يريدون أن يغيروا كل شيء، فلا ثبات عندهم لعقيدة، ولا لقيم، ولا أخلاق، فكل حق يمكن أن يصبح باطلا، وكل باطل يمكن أن يسمى حقاً.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

اخر المواضيع المضافة

السابقون السابقون .. اولئك المقربون

عدد الزيارات:4

التاريخ : 20-07-2019

المسارعة في الخيرات

عدد الزيارات:20

التاريخ : 19-07-2019

سلامة الصدر

عدد الزيارات:43

التاريخ : 16-07-2019

سلامة الصدر .. من خصال البر…

عدد الزيارات:43

التاريخ : 16-07-2019

ضعف الانتماء للإسلام

عدد الزيارات:49

التاريخ : 10-07-2019

الإخلاص لله طريق السعادة

عدد الزيارات:71

التاريخ : 09-07-2019