سعيد القاضي

قال العلماء: "الله أكثر": فضلُ الله أكثرُ، فما يُعطِيه من فضلِه وسعةِ كرمِه أكثرُ مما يُعطِيكم في مُقابلةِ دعائكم، فأكثروا ما شئتم، فإنه تعالى يُقابِل أدعيتَكم مما هو أكثر منها وأجلُّ يا من تشكو ضيقًا في صدرِك! يا من يشكو شظَفَ العيشِ وضيقًا في الرزقِ! يا من حُرِمَ الولدَ؟ يا من كبَّلته الذنوبُ وأرهقتْه المعاصي؟ يا من طرقَ بابَ أهلِ الأرضِ فسُدَّتْ في وجهِه! اطرُقْ بابَ ربِّك، تذلَّلْ إليه، وابكِ بين يديه، وتضرَّع إليه، سلْه حوائجَك، إن أمرَ الكون بيدِه، كل شيءٍ خاضعٌ لعظمتِه وسلطانه.

إن للدعاء فضلٌ عظيمٌ، وثوابٌ جزيلٌ، وها أنا ذا أذكر لك بعض فضائلِ الدعاء لتكون مُحفِّزا لك للمداومة على الدعاء ليلًا ونهارًا سرًا وجهارًا سجدًا وقيامًا.

1- وعد الله أن يستجيب لمن دعاه بصدق: قال ربنا سبحانه: { {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} } [غافر: 60] وقال جل شأنه: { {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} } [البقرة: 186]. وعن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " «لا يزالُ يُستجابُ للعبدِ، ما لم يدعُ بإثمٍ أو قطيعةِ رحمٍ، ما لم يستعجِل"، قيل: يا رسول الله! ما الاستعجالُ؟ قال: يقول: "قد دعوتُ وقد دعوتُ، فلم أرَ يستجِيبُ لي، فيستحسِرُ عند ذلك ويدَعُ الدعاءَ» " ([1]). قال العلماء: يجب على العبدِ أن يكون أبدًا في دعائه مُظهرًا الحاجةَ والطاعةَ لله تعالى، وألا يكونَ غرضُه من الدعاءِ ما يريدُ فقط، فإذا لم ينلْه ثقُلَ عليه الدعاءُ، بل الواجبُ إدامةُ الدعاءِ، وتركُ اليأسِ من الإجابةِ، ودوامُ الرجاءِ، والإلحاحُ في الدعاءِ؛ فإنَّ الله يحبُّ المُلحِّينَ عليه في الدعاءِ.

2- الدعاء هو العبادة: عن النعمان بن بشير رضي الله عنه ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: " «إنَّ الدعاءَ هو العبادةُ» "، ثم قرأَ: { {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} } [غافر: 60] ([2]). قال العلماء: ومعناه أنَّ الدعاءَ مُعظَمُ العبادةِ، أو هو العبادةُ الحقيقيةُ التي تستأهِلُ أن تُسمَّى عبادةً؛ لدلالته على الإقبالِ على الله، والإعراضِ عما سواه، بحيث لا يرجو ولا يخافُ إلا إياه؛ فالدعاءُ فيه إظهارُ العبدِ غايةَ التذلُّلِ والاستكانةِ، وفيه إظهارُ الافتقارِ إلى الله، والاعترافُ بأنَّ الله تعالى قادرٌ على إجابته، وما شُرِعَت العباداتُ إلا للخضوعِ للباري وإظهارِ الافتقارِ إليه. وعن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " «ليس شيءٌ أكرمُ على الله من الدعاءِ» " ([3]). قال العلماء: ليس شيءٌ من الأذكارِ والعباداتِ أفضلُ عند الله من الدعاءِ؛ لأن فيه إظهارُ الفقرِ والعجزِ، والتذللُ والاعترافُ بقوةِ الله وقدرته.

3- الداعي في معيَّة الله: عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن الله يقول: «أنا عند ظنِّ عبدي بي وأنا معه إذا دعاني» " ([4]). وهذه معية التوفيقِ والهدايةِ والعنايةِ، فإذا دعوتَ الله وتضرعْت بين يديه كان معك يحفظُك، ويوفقُك، ويرعاك، وياله من شرفٍ عظيمٍ أنت تكون من الصفوةِ الذين اختصَّهم الله بمعيتِه الخاصةِ.

4- من لزم الدعاء لابد أن يربح: عن أبي سعيد رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " «ما من مسلم يدعو بدعوةٍ ليس فيها إثمٌ، ولا قطيعةُ رحمٍ، إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاثٍ؛ إما أن تُعجَّلَ له دعوتُه، وإما أن يدخِرَها له في الآخرةِ، وإما أن يصرِفَ عنه من السوءِ مثلَها"، قالوا: إذا نُكثِر، قال: "الله أكثَرُ» " ([5]). قال العلماء: "الله أكثر": فضلُ الله أكثرُ، فما يُعطِيه من فضلِه وسعةِ كرمِه أكثرُ مما يُعطِيكم في مُقابلةِ دعائكم، فأكثروا ما شئتم، فإنه تعالى يُقابِل أدعيتَكم مما هو أكثر منها وأجلُّ. وقيل: الله أغلبُ في الكثرةِ، فلا تُعجِزونه في الاستكثارِ، فإن خزائنَه لا تنفَد، وعطاياه لا تفنى. وقيل: الله أكثرُ إجابةً من دعائِكم. قلت: كله محتَملٌ إن شاء الله. فتخيل أنك جئتَ يوم القيامةِ فرأيت في صحيفتِك حسناتٍ كثيرةً، ما هي بصلاةٍ ولا صيامٍ ولا زكاةٍ، إنها دعواتٌ دعوتَ بها، لم يُجِبْها الله لك، لكنه سبحانه وتعالى أدخَرَها لك يومَ القيامة حسناتٍ يُثَقِّلُ بها ميزانَك.

5- بالدعاء يفرج الله الهم: عن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " «ما أصابَ أحدًا قطُّ همٌّ ولا حزَنٌ، فقال: اللهم إني عبدُك، ابنُ عبدُك، ابن أمَتِك، ناصيتي بيدِك، ماضٍ فيَّ حكمُك، عدلٌ فيَّ قضاؤك، أسألك بكلِّ اسمٍ هو لك سمَّيتَ به نفسَك، أو علمتَه أحدًا من خلقِك، أو أنزلتَه في كتابِك، أو استأثرتَ به في علمِ الغيبِ عندَك، أن تجعلَ القرآنَ ربيعَ قلبي، ونورَ صدري، وجلاءَ حُزني، وذهابَ همِّي، إلا أذهَب الله همَّه وحُزنَه، وأبدلَه مكانَه فرَحًا "، قال: فقيل: يا رسول الله، ألا نتعلَّمُها؟ فقال: "بلى، ينبغي لمن سمِعَها أن يتعلَّمَها» " ([6]). فإذا أصابتْك الهمومُ، وملأَ الحزنُ قلبَك فقُم وتذلَّلْ بين يدي ربِّك، وسلْه تفريجًا لهمومِك، وتيسيرًا لأمورِك، إن قلبَك بيدِه، وكلُّ أمرِك خاضعٌ لسطوتِه جلَّتْ قدرتُه.

6- بالدعاء يكشف الضر: قال الله تعالى: { {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} } [الأنبياء: 83]. وقال سبحانه: {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ} [النمل: 62].

7- بالدعاء ترزق الولد: قال إبراهيم عليه السلام: { {رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ * فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ} } [الصافات: 100-101]. قال الله تعالى: { {وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} } [الأنبياء: 89-90].

8- بالدعاء تشفى من المرض: قال الله تعالى: { {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ} } [الأنبياء: 83-84].

9- بالدعاء ينجيك الله من الفتن: قال الله تعالى: { {قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ * فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} } [يوسف: 33-34].

10- الدعاء يأتي بالنصر: قال الله تعالى: { {فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ * فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ * وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ * تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِّمَن كَانَ كُفِر} } [القمر: 10-14]. وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: «لما كان يومُ بدرٍ نظر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألفٌ، وأصحابُه ثلاثُ مائة وتسعةَ عشر رجلًا، فاستقبل نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم القبلةَ، ثم مدَّ يديه، فجعل يهتِف بربِّه: "اللهم أنجِزْ لي ما وعدتني، اللهم آت ما وعدتني، اللهم إن تُهلِكْ هذه العِصابةُ من أهلِ الإسلامِ لا تُعبَدُ في الأرضِ"، فما زالَ يهتِف بربِّه، مادًّا يديه مستقبلَ القبلةِ، حتى سقطَ رداؤه عن مَنكِبَيه. فأتاه أبو بكرٍ فأخذ رداءَه، فألقاه على مَنكِبَيه، ثم التزمَه من ورائه، وقال: يا نبيَّ الله! كفاك مُناشدَتُك ربَّك، فإنه سيُنجِزُ لك ما وعدَك، فأنزل الله عز وجل: { {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ} } [الأنفال: 9]، فأمده الله بالملائكة » ([7]).

11- بالدعاء تغفر الذنوب: قال آدم وزوجته: { {قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} } [الأعراف: 23]. قال ربنا: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 37]. وقال الله عزَّ وجلَّ في الحديث القدسي: " «يا عبادي إنكم تُخطِئون بالليلِ والنهارِ، وأنا أغفر الذنوبَ جميعًا، فاستغفروني أغفِرْ لكم» ".

12- الدعاء سبب لدفع غضب الله: عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " «من لم يسأَلِ الله غضِبَ الله عليه» " ([8]). الله يغضَبُ إن تركْتَ سؤالَه وبني آدمَ حين يُسأَلُ يغضَبُ.

13- الدعاء يرد القدر: عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " «ادعوا؛ فإن الدعاءَ يرُدُّ القضاءَ» " ([9]). وعن الحسن بن علي رضي الله عنه قال: «علَّمني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم كلماتٍ أقولُهنَّ في الوترِ: "اللهم اهدِني فيمن هدَيتَ، وعافني فيمن عافيتَ..» " ([10]). قلت: يظهر لي والله أعلم أنَّ الدعاءَ يردُّ القدرَ بقدرٍ؛ فالله عزَّ وجلَّ قدَّرَ في علمِه منذ الأزل أن فلانًا سيُصيبُه مرضٌ، لكنه سوف يدعو الله عزَّ وجلَّ أن يُعافِيَه من المرض ويصرِفَ عنه البلايا، وسوف يُجيبُ الله دعاءَه ويصرِفُ هذا عنه المرضَ، ولو أنه تركَ الدعاءَ لأصابه الله بهذا المرضِ. وقدَّرَ الله سبحانه أن فلانًا سيظَلُّ على الكفرِ سنين طويلةً، لكنه سوف يدعو الله صادقًا أن يهدِيَه إلى الصراطِ المستقيمِ وأن يُبَصِّره بالحقِّ، وسوف يُجِيبُ الله دعاءَه ويهدِيَه إلى الإسلامِ، ولو أنه تركَ الدعاء لأماتَه الله على الكفرِ، وهكذا، هذا ما يظهَرُ لي، والله أعلى وأعلم.

ـــــــــــــــــــــــــ

([1]) أخرجه مسلم (2735)، والبخاري (6340). "يستحسر": يتعب وينقطع.

([2]) سنده صحيح: أخرجه أحمد (4/ 267)، وأبو داود (1479)، والترمذي (3247)، وابن ماجة (3828).

([3]) إسناده حسن: أخرجه أحمد (2/ 362)، والبخاري في " الأدب المفرد " (712)، والترمذي (3370)، وابن ماجة (3829). وفيه عمران القطان مختلف فيه، وهو حسن ما لم يأت بمنكر، والله أعلم.

([4]) أخرجه مسلم (2675). ورواه أبو صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقول الله عز وجل: "أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني".

([5]) سنده حسن: أحرجه أحمد (3/ 18)، والحاكم (1/ 493).

([6]) مختلف فيه: أخرجه أحمد (1/ 391)، والحاكم (1/ 509)، وغيرهما. وفيه أبو سلمة الجُهني جهَّله بعض العلماء، وقال بعضهم: بل هو أبو سلمة الجهني موسى بن عبد الله، وهو ثقة، فالله أعلم.

([7]) أخرجه مسلم (1763).

([8]) سنده ضعيف: أخرجه أحمد (2/ 442)، والبخاري في "الأدب المفرد" (658)، والترمذي (3373). وفيه أبو صالح الخوزي ضعيف.

([9]) إسناده حسن: أخرجه الطبراني في "الدعاء" (29). وفي الباب عن: معاذ، وثوبان، أنس، ابن عمر، سلمان، وعبادة، أبي هريرة، بأسانيد فيها مقال.

([10]) إسناده صحيح: أخرجه أبو داود (1425)، والترمذي (464)، والنسائي (1745)، وابن ماجه (1178).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اخر المواضيع المضافة

بائع الوهم

عدد الزيارات:21

التاريخ : 21-03-2019

الشكر القلبي

عدد الزيارات:21

التاريخ : 21-03-2019

أفلا شققْتَ عَنْ قلبه ..؟

عدد الزيارات:19

التاريخ : 21-03-2019

اختبر علمك

عدد الزيارات:32

التاريخ : 19-03-2019

كي تصبح أباً عظيماً !!

عدد الزيارات:47

التاريخ : 17-03-2019

ثق بربك لا بنفسك

عدد الزيارات:41

التاريخ : 17-03-2019