التعثر في طريق الحياة شيء عادي معتاد بين الناس ، والذي يطلب حياة بلا عثرات فإنما يطلب منتهى الصعوبات ..

وظهور الفرسان لا يقصمها السقوط ، بل يقويها ويعيدها أشد حماسة وصلابة ..

لقد علم خبراء الحياة أن الإنجازات لا يمكن تحقيقها إلا بالمشقة والتعب والكد والجهد ، وأن الأهداف اللامعة لا يعبر إليها إلا عبر حسور الإرادة القوية والعرق المنهمر ..

الصبر والتحامل على النفس بعد التعثر هو بداية الطريق الصحيح ، وكل ما جناه الناجحون في حياتهم إنما هو ثمرة صبر هذه الساعات التي تلت العثرات ..

كل لحظة ثبات تمر عليك في لحظات الشدة تدعم ساعات ثبات بعدها ، وكل يوم يمر عليك واقفا مع الألم ينقص من عمر الألم ويقرب من العافية ..

إياك أن تجعل للحزن على عثرتك أو سقطتك في قلبك بابا مفتوحا ، فإنما هو باب للفشل الذريع والانكسار البات ، فالحزن يمرض النفس ويوهن القلب ويفت في عضد العزيمة ويقطع تتابع الإرادة ..

ودعني اصف لك دواء وترياقا أكيدا ضد الهم والحزن ، ذكر الله ، ودعاءه بالاستعاذة من الهم والحزن ، وسلم أمرك لله القوي العزيز ، ولا تستسلم للأوهام ابدا ، إن مع العسر يسرا بشكل أكيد ..

لو سلمت أمرك لله ستندفع عنك الهموم كأنك تنفض عنك غبارا علق بثوبك ، وستتساقط عنك الغموم واحدة تلو الأخرى ، وستتباعد عنك الاسقام ، وسترى من قلبك قوة ولنفسك رضا ..

أحيانا يكون السقوط أكبر سبب للوقوف من جديد ، وأحيانا يكون القيد هو باعث معاني الحرية ، فاحذر من السقوط في ظلمة الياس ، فكيف تيأس ولديك جوف الليل الآخر ولحظات السجود بين يدي الله ؟ .. فلا يأس مع الله

لا مشكلة ابدا في كوننا نجد الصعوبات والهموم ، فكل العالمين وجدوها ، لكن المشكلة الكبيرة في الاستسلام لها .

الفرق الحقيقي بين الأكابر والاصاغر أنهم لم يستسيغوا الاستسلام للانكسار النفسي ولا القلبي ، بل ظلت قلوبهم حية متيقظة مهمنا عانت أجسادهم ..

إياك أن تتحجج أو تبحث عن أعذار لعثراتك ، بحثك يجب ان يكون عن اسباب سقوطك الحقيقية ، وهي تحتاج صدقا منك وشفافية وصراحة وتواضعا وصبرا ورغبة في التعديل والتغيير للأفضل ..

كل لحظة قابلة لأن تضع فيها ميثاقا جديدا لطريقك المضيء وحياتك الناجحة ، كل دقيقة تستطيع بها وضع لبنة في بنائك الصلب ، فلا تتنازل عن تلك اللحظات ولا الدقائق ، فكلها معدودة عليك ..

حياتك بغير القرب من ربك هباء لاقيمة له ، ونجاحاتك بعيدا عن رضاه وهم ضائع ، ومكتسباتك وأنت بعيد عن طريقه خيال زائل ، فاقبل إليه سبحانه ، واسجد واقترب ، وادع وتبتل ، وابك ، وتضرع ، فهو الرحيم الكريم ..

ـــــــــــــــــــــ

اخر المواضيع المضافة

أنت رسول رسول الله (صلى الله…

عدد الزيارات:3

التاريخ : 18-02-2019

البناء أولاً والتحصين ثانياً

عدد الزيارات:5

التاريخ : 17-02-2019

الحب

عدد الزيارات:38

التاريخ : 16-02-2019

الحب في الإسلام

عدد الزيارات:24

التاريخ : 16-02-2019

أيعمى الناظرون عن الضياء؟

عدد الزيارات:48

التاريخ : 13-02-2019

جبر الخواطر

عدد الزيارات:50

التاريخ : 12-02-2019