فدوى الهليل

الإخلاص في العمَل مطلبٌ مهمٌ، وهدفٌ سامي، وخُلُقٌ نبيلٌ ، هو بمنزلةِ الروح من الجسد ، فلا يجني الإنسان ثمار عمله والانتفاع به وتبليغه وقَبوله إلا بملازمةِ الإخلاص ..

حيثُ أنَّ الشريعة الإسلامية أوضحت في أصولها منهجًا بالغَ الأثَر ، رسخ الصفةَ الفضيلة في نفوسِ البشر، جاء ذلك في كتابِ الله العزيز _قوله تعالىٰ: {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ, وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}

وكما أن الجَوهر هو مكنونُ القلب فكذلك الإخلاص، يصقل شخصية المرء، فيقوي عملهُ إذا حرص أن لا يشوبه العُجب !

وكيف يكون الإخلاص تغييرًا في روح المرء ؟

إذا جُددت النيّة صلاحًا في القلب ونوراً، أضاءت لهُ سُبُل مُقوّمات الحياةِ بهجةً وسرُورًا. حياتنا في تغيُّرٍ دائِم متى ما أبصرتها بعينِ الحِكمة كانت لكَ بركة وحلاوة ودعوة.

قد يتبادرُ بالذهن كيف أكون مُخلصًا ؟

حينما تتساوى لديك الأعمال باطنًا وظاهرًا، فما كان من أعمالِ القلوب والجوارح

عبادة قلبية يُقاس عليه ظاهراً في العمل عبادة فعليّة، يؤيِّد ما روي عن النبي (إِنَّ اللَّهَ لا يَنْظُرُ إِلَى أَجْسَادِكُمْ وَلا إِلَى صُوَرِكُمْ, وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ, وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ إِلَى صدره).

فالاخلاص شيءٌ خفيّ ، جوهرٌ في التغيير ، ينبعُ منه قيمة العمل حينما تكون النية خالصة لوجهِ الله تبارك وتعالىٰ .

قال مكحول – رحمه الله -: “ما أخلص عبدٌ قطُ أربعين يومًا إلا ظهرت ينابيع الحِكمة في قلبه، وأجراها الله على لسانه”.(يا نفسُ ،اصبرِي وصابِري في ابتغاء الأجور ، فزِكايةُ الأعمال بالإخلاص لها وليس الخلاص)!

الاخلاص الذي لا يشُوبه رياءٌ أو عجُب وليس للنفسِ حظٌّ فيه و مراقبة الله في السرّ والعلن والتحلّي بصفاتِ المروءة ِالعِظم .

ذكر أحدهم كلمة أعجبتني: “المؤمن صفيحة ذهب, فإذا ظنَّ أنه ممتلئٌ ذهباً, أُفرغت هذه الصفيحة من الذهب, فبقيت صفيحة، فإذا عزى الفضل إلى صاحبه، وهو الله سبحانه وتعالى، بقي هذا الذهب في هذه الصفيحة، وكان ثميناً جدًا، يعني أنتَ بفضلِ الله لا بفضلك، بقوة الله لا بقوتك، بعلم الله لا بعلمك”

ماذا قال الله عزّ وجل تأكيداً لهذا المعنى؟ :﴿ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.

أخيراً :

أعمالك الصالحة ، إحسانك للناس، قوّة التأثير في نفوسهم , انعكاس لأخلاقِك الفاضِلة خُلُقاً وأدَباً وأثراً طيِّباً ينتفعُ به وتنال به الأجور الوافرة و السعادة في الدارين ورضا الربِّ تبارك وتعالى ..

والحمدُ لله ربِّ العالمين .

ــــــــــــــــــــــ

اخر المواضيع المضافة

أنت رسول رسول الله (صلى الله…

عدد الزيارات:3

التاريخ : 18-02-2019

البناء أولاً والتحصين ثانياً

عدد الزيارات:5

التاريخ : 17-02-2019

الحب

عدد الزيارات:38

التاريخ : 16-02-2019

الحب في الإسلام

عدد الزيارات:24

التاريخ : 16-02-2019

أيعمى الناظرون عن الضياء؟

عدد الزيارات:47

التاريخ : 13-02-2019

جبر الخواطر

عدد الزيارات:50

التاريخ : 12-02-2019