خميس النقيب

على طريق الرسالة يتصل العظماء من الانبياء والمرسلين والتابعين بربهم أملا وعملا ، وعلى طريق الدعوة والدعاة ، تتكاثر أسباب العمل، وتتسع بوارق الأمل، لكشف الظلم ونهضة الامم و بلوغ القمم..!!

طلب إبراهيم عليه السلام الولد وهو شيخ كبير " رب هب لي من الصالحين "(الصافات/10) فاستجاب الله له وبعث إليه الملائكة تبشره ليس بغلام عادي وإنما بنبي عليم " إنا نبشرك بغلام عليم "(الحجر/53)

ويعقوب عليه السلام بعد أن طالت غيبة يوسف عنه كان جديرا أن يفقد الأمل في لقائه ، إلا انه لم يتسرب إليه اليأس بل قال " فصبر جميل عسي الله أن يأتيني بهم جميعا انه هو العليم الحكيم "(يوسف/83) . ثم وضح جليا ثقته في ربه أن يجمع شمله مع أبنائه فقال " يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون "(يوسف/87)

وأيوب أصابه المرض العضال – الذي ألم بالكثيرين الآن - فأمل فيما عند الله من شفاء في أدب جم وصبر جميل " وأيوب إذ نادى ربه أنى مسني الضر وأنت أرحم الراحمين * فاستجبنا له وكشفنا ما به من ضر " فأتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين "(الأنبياء/84:83) .

ويونس عليه السلام أبتلعه الحوت وكان محاصر بظلمات ثلاث ولكنه لم يفقد الأمل حتي انكشفت هذه الظلمات " فنادى في الظلمات أن لا اله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين * فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين "(الأنباء/88:87) .

وموسي عليه السلام يسري بقومه لينجوا بهم من فرعون وجنوده فكان العدو من خلفه والبحر من أمامه " فاتبعوهم مشرقين فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسي إنا لمدركون "(الشعراء/60"61) لكن موسي لم يفزع ولم ييأس تحلي بالأمل قائلا " كلا إن معي ربى سيهدين " (الشعراء/62) فنجي الله موسى وأصحابه ، لم يذهب أملة سدى "فأوحينا إلي موسي أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم * وأزلفنا ثم الآخرين * وانجينا موسى ومن معه أجمعين * ثم أغرقنا الآخرين * إن في ذلك لأية " (الشعراء/67:63) .

ومحمد صلى الله عليه وسلم في الهجرة يطمئن أبو بكر في الغار ما ظنك باثنين الله ثالثهما "لا تحزن إن الله معنا "(التوبة/40) وهو الذي قال لابنته فاطمة رضي الله عنها :"إن الله مانع أباك" وقال لزيد بن حارثة عندما أراد أن يعود إلي مكة بعد أحداث الطائف فقال زيد في دهشة أترجع إليهم وقد أخرجوك قال: " إن الله جاعل لما تري فرجا ومخرجا إن الله ناصر دينه ومظهر نبيه" .

ويتكالب الأعداء علي الدعوة ويتألم الشرك الوثني بكل عناصره ،والغدر اليهودي بكل تاريخه ،ويشتد الأمر علي النبي وأصحابه ،قريش وغطفان من خارج المدينة ،اليهود والمنافقين من الداخل ،القران يصور هذا الموقف " إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ ذابت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنون * هنالك ابتلى المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا " (الأحزاب/11:10) .

في هذه الساعات العصيبة التي يتلاشى فيها عود الأمل ، ويخبوا فيها شعاع الرجاء ،ولا يفكر المرء إلا في الخلاص والنجاة ،النبي يشارك مع أصحابه في حفر الخندق لصد الغزاة وتعويق الطغاة الطامعين العتاة ،يحدث النبي أصحابه عن الغد المأمول والمستقبل المرجو حين يفتح الله عليهم بلاد كسري بفارس ،وبلاد قيصر بالشام ،وبلاد اليمن بالجزيرة حديث الواثق المطمئن المؤمل فيما عند الله حتي أثار المنافقين : إن محمدا يعدنا كنوز كسري وقيصر ،وأحدنا لا يأمن أن يذهب إلي الخلاء وحده " وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا "(الأحزاب/12) .

، و في الهجرة من مكة ،والنبي خارج من بلده خروج المطارد المضطهد الذي يغير الطريق ،ويأوي إلي الغار ،ويسير بالليل ،ويختفي بالنهار ... وفي الطريق يلحقه الفارس المغامر سراقة بن مالك وفي رأسه أحلام سعيدة بمائه ناقة من حمر النعم - جائزة قريش لمن يأتي برأس محمد حيا أو ميتا – ولكن قوائم جواده تسوخ في الأرض ويدركه الوهن ،وينظر إليه الرسول ،ويكشف الله له عن الغيب المستور لدينه فيقول له:(يا سراقة كيف بك إذا ألبسك الله سواري كسرى ) ؟فيعجب الرجل ويبهت ويقول :كسرى بن هرمز ؟فيقول :((نعم)) .فيتحول قلب سراقة من طالب لمحمد صلي الله عليه وسلم إلي حارس له يعمي القوم عنه "واعلموا ان يحول بين المرء وقلبه وانه إليه ترجعون " الأنفال ، والدعاة يسلكون نفس طريق الانبياء ، لا يبدلون ولا يحيدون أملا وعملا ، تضحية وجهادا ، سلوكا واخلاقا ، وهذا قول أحد دعاة القرن وشهداء الدعوة : لا تيأسوا فليس اليأس من أخلاق المسلمين ...وحقائق اليوم أحلام الأمس وأحلام اليوم حقائق الغد ...ولا زال في الوقت متسع .. ولا زالت عناصر السلامة قوية عظيمة في نفوس شعوبكم المؤمنة رغم طغيان مظاهر الفساد ..والضعيف لا يظل ضعيفا طول حياته .. والقوي لا تدوم قوته أبد الأبدين   ..

وبدأت – بفضل الله –أحلام الامس تتحقق على أرض اليوم ..إنما تحتاج لمزيد من العمل والأمل ...!!

ـــــــــــــــــــــ

اخر المواضيع المضافة

صورة من صور الايمان الحق

عدد الزيارات:71

التاريخ : 04-08-2019

اسباب نزول البلاء على المؤمن

عدد الزيارات:88

التاريخ : 29-07-2019

مفهوم الالتزام بالاسلام

عدد الزيارات:117

التاريخ : 23-07-2019

الثبات على الدين

عدد الزيارات:122

التاريخ : 22-07-2019

وسائل الثبات على دين الله

عدد الزيارات:119

التاريخ : 22-07-2019

النصيحة ليست نقدا

عدد الزيارات:103

التاريخ : 21-07-2019