في هذه الدنيا لا يخلو الإنسان من الابتلاءات والمصائب، ولا ينجو المرء من تقلب الأيام ودوران الدهر، والسعيد من توكل على خالقه واعتمد على ربه وبذل الأسباب.

فأحوج ما يحتاجه الإنسان في دنياه الصلة القوية بربه، والاعتماد الكامل على خالقه، والتوكل على مولاه، قال تعالى : " ومن يتوكل على الله فهو حسبه".

الإنسان المتوكل على الله يشعر بالطمأنينة والراحة النفسية فلا يشعر بالقلق، ولا يعاني من الأمراض العصرية الناتجة عن القلق والتوتر وعدم التوكل على الله حق التوكل.

التوكل هو الذي يجعل الإنسان قويا في تعامله مع مصاعب الحياة.

التوكل على الله هو إلى السعادة، والسبيل إلى الراحة، وطوق النجاة من مصائب الدنيا وضغوط الحياة.

فمن أراد النجاة من مصيبته والخروج من أزمته فليتوكل على الله، ويعلق قلبه للنجاة منها بالله تعالى وحده.

ومن أحب سرعة الفرج من شدائد الحال، والخروج من أوحال المكروهات فليتمسك بحبل التوكل فهو سبب النجاة.

التوكل على الله ليس كلاما فقط ولا شعارا يرفع ولا حالة تتغير، بل هو صدق الاعتماد على الله عز وجل، واللجوء إليه في جميع الأمور، وترك الاختيار لله تبارك وتعالى، فالمسلم يأخذ بالأسباب التي قدرها الله تبارك وتعالى ثم يتوكل على الله.

المتوكل الصادق على الله يبذل الأسباب جميعا ويفوض الأمر لله عز وجل، فيعتمد على الله عز وجل في استجلاب المنافع ودفع المضار من أمور الدنيا والآخرة ، فهو مؤمن بأنه لا يعطي ولا يمنع ولا يضر ولا ينفع سواه سبحانه وتعالى.

التوكل هو أخص خصائص صفات المؤمنين، قال الله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) [الأنفال:2].

قال الحافظ ابن كثير: "لا يرجون سواه، ولا يقصدون إلا إياه، ولا يطلبون الحوائج إلا منه، ولا يرغبون إلا إليه، ويعلمون أنه ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، وكان في مقدمة هؤلاء المؤمنين حقًّا والمتوكلين صدقًا الأنبياء والرسل الذين قالوا: (وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا) [إبراهيم: 12].

التوكل شعار الأنبياء، ودثار الأولياء، فنوح -عليه الصلاة والسلام- يقول لقومه: (إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم مَّقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللّهِ فَعَلَى اللّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُواْ إِلَيَّ وَلاَ تُنظِرُونِ) [يونس:71].

وهود -عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام- يقول: (إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) [هود:56]، وشعيب عليه الصلاة والسلام يقول: (وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ) [هود:88].

التوكل على الله صفة لازمة للمؤمن وخصيصة إيمانية لا تنفك عنه في أي وقت، لأن التوكل هو نصف الإيمان وعين اليقين.

ما أحوجنا هذه الأيام للتوكل على الله حق التوكل، فلا كاشف للكرب إلا هو، ولا فارج للهم والغم إلا الله وحده.

الأمر بالتوكل :

بغير التوكل يكون المرء ضائعا بين تقلبات الدهر، متسخطا على أنواع القدر، مترددا في أحوال البشر، بخلاف المؤمن المتوكل على الله في جميع الأحوال والأوقات والظروف.

وقد أمرنا الله عز وجل بالتوكل عليه وحده، قال تعالى: ﴿ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [المائدة: 22] .

ففي مقام العبادة: قال تعالى: ﴿ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾ [هود: 123].

وفي مقام الدعوة: قال تعالى: ﴿ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ﴾ [التوبة: 129].

وفي مقام الرزق قال الله: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ﴾ [الطلاق: 2، 3].

وفي مقام الحكم والقضاء قال الله: ﴿ وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ﴾ [الشورى: 10].

وفي مقام الجهاد: ﴿ إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ [آل عمران: 159].

وفي مقام الهجرة والسفر: ﴿ وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ * الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾ [النحل: 41، 42]

وفي مقام العهود والمواثيق: ﴿ قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ ﴾ [يوسف: 80].

وفي كل ما يقوله الإنسان ويفعله ويعزم عليه يتوكل فيه عليه: ﴿ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴾ [آل عمران: 159] وقال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ﴾ [الطلاق: 3].

التوكل لا ينافي الأخذ بالأسباب:

لابد هنا من لفت الانتباه إلى ثلاثة أمور:

الأمر الأول: أنّ التوكل لا ينافي أخذ الأسباب.

فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: قال رجل: يا رسول اللّه أعقلها وأتوكّل، أو أطلقها وأتوكّل؟ -لناقته- فقال صلى الله عليه وسلم: «اعقلها وتوكّل» [سنن الترمذي].

وثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون، ويقولون: نحن المتوكلون، فإذا قدموا مكة سألوا الناس، فأنزل اللّه تعالى: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى}.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه : «لا تبشّرهم فيتكلوا» دليل على أنه لابد من بذل الأسباب وعدم الاتكال.

الأمر الثاني: تتخذ الأسباب وإن كانت ضعيفة في نفسها.

ولذلك أمر الله تعالى أيوب عليه السلام أن يضرب الأرض برجله بعد أن دعا لمرضه، وهل ضربة الصحيح للأرض منبعة للماء؟ لا، ولكن الله يريد أن يعلمنا أنه لابد من اتخاذ السبب ولو كان ضعيفاً، فالأمر أمره، والكون كونه، ولكن لابد من فعل الأسباب.

الأمر الثالث: أن لا يعتمد عليها، وإنما يجعل اعتماده على الله تعالى.

ابذل السبب ولو كان يسيراً، واعلم أنّ الله هو مسبب الأسباب، ولو شاء أن يحول بين السبب وأثره لفعل سبحانه، ولذا لما أُلقي إبراهيم في النار لم يحترق لأن الله قدر ذلك، وإسماعيل عليه السلام لما أمرَّ أبوه السكين على عنقه وهي سبب في إزهاق الروح لم تزهق روحه لأن الله لم يأذن في ذلك.

فلا يعتمد إلا على الله، وتتخذ الأسباب، لأن الله يقدر الأمور بأسبابها.

قال تعالى لمريم عليها السلام: ﴿ وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا ﴾ [مريم: 25]،  وهي الضعيفة الواضعة النفساء، والنخلة لا تُهز وإن هُزّت لا يسقط ثمرها، لكن أراد الله تعالى أن يعلمنا أن الأخذ بالسبب ولو كان ضعيفاً .

توكل على الرحمن في كل حاجة  **  ولا تؤثرنّ العجز يوماً على الطلبْ

ألم تر أن الله قال لمريمٍ              **   إليك فهزي الجزع يسَّاقطُ الرطب

ولو شاء أن تجنيه من غير هزها  **  جنته ولكن كل شيء له سبب

ثمرات التوكل على الله تعالى:

1- سعة الرزق:

قال صلى الله عليه وسلم: "لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدوا خماصاً وتروح بطاناً ". [رواه أحمد والترمذي والحاكم وغيرهم وصححه الألباني ].

2- سبيل إلى قضاء الدين:

في صحيح البخاري: "أن رجلاً من بنى إسرائيل سأل بعض بنى إسرائيل أن يسلفه ألف دينار فقال: ائتني بالشهداء أشهدهم فقال: كفى بالله شهيداً فقال: فائتني بالكفيل. قال: كفي بالله كفيلاً قال: صدقت. فدفعها إليه إلى أجل مسمى فخرج في البحر فقضي حاجته ثم التمس مركباً يركبها يقدُم عليها للأجل الذي أجله فلم يجد مركباً فأخذ خشبة فنقرها فأدخل فيها ألف دينار وصحيفة منه إلى صاحبه ثم زج (أصلحه) موضعها وقال: اللهم إنك تعلم أنى تسلفت فلاناً ألف دينار فسألنى كفيلاً فقلت: كفي بالله كفيلاً. وسألني شهيداً فقلت: كفي بالله شهيداً فَرضِي بك وإني جهدت أن أجد مركباً أبعث إليه الذي له فلم أجد وإني أستودعكها فرمى بها إلى البحر حتى ولجت فيه ثم انصرف. فخرج الرجل الذي كان أسلف لعله يجد مركباً قد جاء بماله فإذا بالخشبة التي فيها المال فأخذها لأهله حطباً فلما نشرها وجد المال والصحيفة ثم لما قدم الذي كان أسلفه فآتى أليه بالألف دينار وقال: والله ما زلت جاهداً في طلب مركب لآتيك فما وجدت مركباً قبل الذي أتيت فيه. فقال: أكنت بعثت إلىّ شيئاً، قال أخبرك أنى لم أجد مركباً قبل الذي جئت فيه قال: فإن الله قد أدى عنك الذي بعثت في الخشبة فانصرف بماله راشداً ".

3- التوكل على الرحمن يقي من الشيطان:

قال تعالى: ﴿ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾ [النحل: 99].

وقال عليه الصلاة والسلام: " من قال - يعنى إذا خرج من بيته - بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله يقال له: كفيت ووقيت وهُديت وتنحى عنه الشيطان. فيقول لشيطان آخر: كيف لك برجل قد هُدِى وكُفِى وَوُقِى " [رواه الترمذى وصححه الألبانى].

4- يُذهب التشاؤم:

والتشاؤم: التطير بالمكروه من قول أو فعل أو مرئي. فبعض الناس إذا خرج لعمله عاد فيُسأل فيقول: رأيت فلاناً فتشاءمت فرجعت أو سمعت كذا فتشاءمت فرجعت، فحذّر النبي من ذلك وقال: "الطيرة شرك ولكن الله يذهبها بالتوكل" [رواه الترمذي وصححه الألباني].

5- التوكل الحق طريق إلى دخول الجنة بغير حساب ولا عذاب:

في صحيح مسلم عن عمران بن حصين رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يدخل الجنة من أمتى سبعون ألفاً بغير حساب قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون ".

6- التوكل على الله سبيل العزة:

قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ عزيز: لا يَزلّ من استجار به ولا يضيع من لاذ بجنابه والتجأ إليه. حكيم: يضع الأشياء في مواضعها..

7 - نيل محبة الله:

قال تعالى:{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159].

8 - التوكل على الله عنوان الإيمان وأمارة الإسلام:

فالمؤمن الصادق في إيمانه هو الذي يتوكل على الله أبداً. أما المنافق لا يتوكل على الله بل يتوكل على نفسه وعلى غيره من المخلوقات.

قال تعالى: ﴿ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [المائدة: 23]،  "وقال موسى لقومه يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين" .

9- التوكل على الله يزيل الهموم ويفرج الأحزان والغموم:

من اعتمد على ماله قل، ومن اعتمد على عقله ضل، ومن اعتمد على جاهه ذل، ومن اعتمد على الله لا قل ولا ضل ولا ذل.

تَوَكَّلْ عَلَى الرَّحْمَنِ فِي كُلِّ حَاجَةٍ   ***  أَرَدْتَ فَإِنَّ اللَّهَ يَقْضِي وَيَقْدِرُ

مَتَى مَا يُرِدْ ذُو الْعَرْشِ أَمْرًا         ***   بِعَبْدهِ يُصِبْهُ وَمَا لِلْعَبْدِ مَا يَتَخَيَّرُ

وَقَدْ يَهْلِكُ الإِنْسَانُ مِنْ وَجْهٍ أَمِنَه     ***  وَيَنْجُو بِحَمْدِ اللَّهِ مِنْ حَيْثُ يَحْذَرُ

10 – الكفاية من الله :

قال الله تعالى : "أليس الله بكاف عبده"

11 – الله حسيب المتوكلين وناصرهم:

قال الله تعالى : " ومن يتوكل على الله فهو حسبه "

فالمتوكلون حسبهم الله يدفع عنهم أعين العائنين، ويدفع عنهم حسد الحاسدين ومكر الماكرين ووشاية الواشين؛ لأن حسبهم الله فهو كافيهم وناصرهم وحافظهم، ولو كادتهم السماوات والأرض.

12 – دخول الجنة :

قال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ (58) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يتوكلون} [العنكبوت: 58-59].

في الصحيحين عن ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ وَمَعَهُ الرُّهَيْطُ، وَالنَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلَانِ، وَالنَّبِيَّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، إِذْ رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ أُمَّتِي، فَقِيلَ لِي: هَذَا مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْمُهُ، وَلَكِنْ انْظُرْ إِلَى الْأُفُقِ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَقِيلَ لِي: انْظُرْ إِلَى الْأُفُقِ الْآخَرِ، فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَقِيلَ لِي: هَذِهِ أُمَّتُكَ، وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ». ثُمَّ نَهَضَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ، فَخَاضَ النَّاسُ فِي أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمْ الَّذِينَ صَحِبُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمْ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الْإِسْلَامِ وَلَمْ يُشْرِكُوا بِاللَّهِ، وَذَكَرُوا أَشْيَاءَ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «مَا الَّذِي تَخُوضُونَ فِيهِ»؟ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: «هُمْ الَّذِينَ َلَا يَسْتَرْقُونَ، ولا يكتوون، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ».

أثر التوكل :

التوكل حالة قلبية تصاحبها ضراعة وجدانية، وتخالطها مشاعر ربانية، وتلازمها أدعية إيمانية، وتمازجها أسباب بشرية، تجعل المتوكل متيقنا بأن الله عز وجل لن يخذله ولن يضيعه ولن يسلمه لعدوه ولن يتخلى عنه بل سيؤتيه من فضله ويتولاه ويحفظه ويحقق له مراده. 

إلى التوكل:

التوكل الحقيقي هو الاعتماد الكامل على الله، والركون إليه، والاستعانة به، وطلب العون منه، والالتجاء إليه في كل وقت وحين حتى عند بذل الأسباب، فلا نفع ولا خير ولا توفيق ولا نصر ولا سعادة ولا راحة ولا تحقيق مطلب إلا بعون الله وحده جل في علاه.

أفيحق للمرء بعد هذا أن يعتمد على حذاقته أو ذكائه أو بذله أو أسبابه ويترك الاعتصام بحبل الله والتوكل عليه والالتجاء إليه.

سبحانك يا الله " إياك نعبد وإياك نستعين"، بك يا الله وبغيرك نحن لا شيء.

يا حي يا قيوم برحمتك نستغيث فأصلح لنا شأننا كله ولا تكلنا إلى أنفسا طرفة عين.

ـــــــــــــــــ

اخر المواضيع المضافة

بائع الوهم

عدد الزيارات:26

التاريخ : 21-03-2019

الشكر القلبي

عدد الزيارات:25

التاريخ : 21-03-2019

أفلا شققْتَ عَنْ قلبه ..؟

عدد الزيارات:23

التاريخ : 21-03-2019

اختبر علمك

عدد الزيارات:36

التاريخ : 19-03-2019

كي تصبح أباً عظيماً !!

عدد الزيارات:47

التاريخ : 17-03-2019

ثق بربك لا بنفسك

عدد الزيارات:43

التاريخ : 17-03-2019