انشروا التسامح والمحبة فهذه دنيا فانيــة.

في آخر الشهر لم أكن أتصور أن شهادة وفاة صاحب الشركة التي عملت بها طوال الثلاثون عاما الماضية هي شهادة وفاتي أنا أيضا.

فبعد أن تولى ابنه هيثم مقاليد إدارة الشركة، كانت أول قراراته التخلص مني وطردي إلى الشارع،

فهو لم ينس ذلك الموقف القديم حين اكتشفت تحويله أموال من حسابات الشركة إلى حسابه الخاص دون علم أبيه وطلب مني عدم اخباره، وأنا أصررت على إطلاع أبيه من باب الأمانة، وها أنا أدفع الثمن، ثمن الأمانة.

ماذا أفعل ؟

بعد أن كان جم مشكلتي في شح المال اواخر الشهر،

لأعيش باقي حياتي فجأة آخر الشهر،

ولدي الكبير في كلية الطب

يحتاج إلى مراجع باهظة الثمن ووعدته في أول الشهر

ابنتي

أرادت ملابس جديده للشتاء ووعدتها في أول الشهر

ولدي الصغير

في الثانوية العامة ودروسه الخاصة تدفع أول الشهر

حساب الماء والكهرباء والبقال وغيرهم...

يا إلهي الصيدلية

دوائي ودواء زوجتي لقد أصبحت بلا تأمين صحي،

ماذا إذا مرض أحد الأبناء،

أهذا ثمن خدمة السنين بأمانة واخلاص،

بعد أن شاب الشعر وخارت القوة أعود لنقطة الصفر.

لم أشعر إلا وأنا واقف أمام البنك،

هنا وضع صاحب الشركة أكثر من مائة الف جنيه بإسمي خارج حسابات الشركة لأصرف منها على بعض أموره في غيابه.

هذا ثمن الغدر، هذا المال حقي وحق أولادي، حق خدمة السنين، أراد القدر ذلك فلتكن مشيئته.

صرفت المال وانصرفت من البنك، أجول بحقيبة مال هي تذكرة الأمان لأسرتي،

ولكني برغم ذلك أصبحت اتعس من مجرد عاطل، لقد أصبحت خائن لص، رأسي محني من الخزي والعار،

لا أنا لم ولن أكون ذلك الرجل الملوث في آخر أيامه،

بعد عزتي بشرفي أكل الخبز الجاف من كد عملي ..

إلى ما لذ وطاب من إثم وسوء عملي.

انهيت كلماتي وأنا أقف أمام باب الشركة ..

لأدخل بسرعة أخاف أن تخور اردتي مرة أخرى

واتجه إلى من ظلمني وادخل عليه دون استأذن

لأجده جالس والدهشة تملأ وجهه وهو يمسك ..

بورقة في يده علمت بعد ذلك إنها خطاب من والده له.

وضعت المال في هدوء أمامه .

وحكيت قصتها والدهشة تزداد على وجهه، وعينيه حائرة بين المال والورقة في يده،

وهممت بالخروج ..

وأنا في قمة الفخر وشدة الحزن، وأطياف أبنائي وهم في انتظاري عند أول الشهر يمدون أيديهم لي، ليوقفني نداء هيثم المليء بالحزن ...."انتظر يا عم صلاح"

التفت أليه لأتفاجئ بوجه بشوش مبتسم، ويمد يده بالورقة لأتناولها وأقرأ ما بها.

ولدي العزيز

أعرف أن أول قراراتك هي طرد عمك صلاح من العمل،

فأنت تكرهه منذ أن أفشى سرك لي.

وكان الأجدر أن تحترمه لأمانته.

اعلم يا بني أنك الخاسر إن لم يعود صلاح إليك مرة أخرى.

ولكن إن عاد وهذا ظني به ..

فسوف يكون ليعطيك درسا قاسيا ..

حينها أعطيه الشيك المرفق بالخطاب واعلم إنه كان رفيق دربي وكفاحي لنصنع لك تلك الشركة الكبيرة.

أجهشت في البكاء مع آخر كلمات الخطاب، وأقبل هيثم يحتضنني بقوة وهو يردد "أنا آسف يا عم صلاح"

وأعطاني الشيك ..

الذي وجدته أضعاف ما كنت سوف اختلسه،

مالا أستطيع به أن أكمل باقي عمري في عزة وأودع أيام أخر الشهر للأبد.

ــــــــــــــــــــــــــــ

اخر المواضيع المضافة

العطاء.. عبادة الأجر العظيم

عدد الزيارات:52

التاريخ : 18-04-2019

رحمة النبي ووفاؤه مع أعدائه

عدد الزيارات:22

التاريخ : 18-04-2019

القدوة الحسنة ونماذج من التراث

عدد الزيارات:37

التاريخ : 16-04-2019

طفلٌ يقرأ

عدد الزيارات:44

التاريخ : 13-04-2019

قصتي المؤثرة

عدد الزيارات:53

التاريخ : 11-04-2019

شروط لازمة.. الزوجة كما يجب أن…

عدد الزيارات:45

التاريخ : 11-04-2019