تعتبر التربية والاصلاح من اعظم الاعمال واجلها عند الله لأنها مهمة الانبياء والمرسلين ومن تبعهم من عباد الله المؤمنين ولما فيها من زرع للخير وتهيئة للنفوس وتطويع للقلوب.

فالإنسان يسعد دوما بما حوله من المبشرات ، وفي نفس الوقت يحزن بما يواجه من منغصات في هذه الحياة ، وهو ما بين المبشرات والمنغصات يعتريه القلق والخوف يبحث عن الهدوء والراحة ، وهذه هي طبيعة الحياة ، فرح وحزن ، خير وشر ، سعادة وبؤس.

والنفس بين كل تلك الحالات لابد ان توطن وتهذب كي تستطيع الاستمرار في تزويد الانسان بمقومات التوازن النفسي والعاطفي والروحي ، وهذا التهذيب هو مهمة المربي .

وحتى تنعم النفس بالاطمئنان والراحة والسعادة لابد عليها ان تتمثل قيمة التوكل في حياتها وتجعله واقعا ملموسا يسري في كل شؤونها صغيرة كانت او كبيرة فالتوكل علاج روحي ناجع لكل هموم الدنيا ومتاعبها واوجاعها.

فما هي الادوار التي يمارسها المربي في غرس قيمة التوكل على الله ؟؟

يمارس المربي ثلاثة ادوار رئيسية في التعامل مع عبادة التوكل على الله وهذه الادوار اذا طبقها المربي في حياته تطبيقا صحيحا وصل الى مراتب عليا في التوازن العبادي والتربوي لأنه بتطبيقه للأدوار الثلاثة يكون قد الم بأهم الابعاد التي يجب ان يتناولها اثناء ممارسته التربية بمنهج التوكل ، وهذه الادوار هي :

تربية النفس على التوكل :

وفيها لابد ان يربي المربي نفسه على هذه القيمة وان يمارس هذه العبادة ممارسة حقيقية بقلبه وجوارحه لان فاقد الشيء لا يعطيه واذا كان المربي لا يتعهد نفسه بالتربية على التوكل فلا يمكن ان يربي غيره على هذه العبادة واذا لم يمارسها حقيقة فلن يستطيع ان ينقلها الى غيره ويعطيهم خلاصة تجربته فيها.

تربية الاخرين على التوكل :

وهذا هو الدور الرئيسي للمربي وفيه ينقل تجربته واسلوبه ومنهجه في ممارسة التوكل على الله الى المتربي فيغرس فيه حقيقة التوكل على الله وفضله واهميته وما هي الثمار التي سيجنيها من تعميق هذه العبادة في نفسه وحياته ومدى اثرها في تعديل سلوكه وتصحيح افكاره ومساره.

التربية بالتوكل :

ثم يأتي الدور الاخير في هذه المنهجية وهو الدور الاهم الذي يمارسه المربي حتى يرى ثمار تربيته يانعة امامه وفي هذا الدور وبعد ان قام المربي بتربية نفسه وتعهدها وتعريفها بمقامات التوكل على الله وفضله واثره عليها ثم قام بتربية الاخرين وغرس قيمة التوكل في نفوسهم هنا يمارس التوكل على الله عمليا فيتوكل على الله في ثمرة هذه التربية وهذا الجهد الذي بذله سواء في نفسه او غيره فيبذر البذرة ويأخذ بأسباب صلاحها ثم يتوكل على الله في جني ثمارها المرجوة.

وهذا الدور يجب ان يمارسه المربي خلال وظيفته التربوية كلها وفي كل مراحلها واطوارها فهي ليست محصورة على جانب تربوي محدد او مرحلة معينة.

وبعد ان يستكمل المربي تلك الادوار ويقوم بها على اكمل وجه يكون قد استكمل مقومات النجاح التربوي التي تضمن له نتائج مبهرة بإذن الله .

وقصور الفهم في ان عبادة التوكل على الله وما شابهها من العبادات القلبية لا يمكن ان تكون عبادة تغير السلوك او تحرك الجوارح ليستقيم امرها ويصلح عملها هو الذي جعل الاهتمام بمثل هذه العبادات ضعيفا.

وهنا لابد ان نصحح هذا الفهم المغلوط ونؤكد على ان كل العبادات القلبية او غير القلبية كلها جاءت من اجل صلاح الانسان وتأثير هذا الصلاح على معاملاته وسلوكه ، فالعبادة التي لا تؤثر في وجدان صاحبها وبالتالي انعكاس هذا التأثير على سلوكه وتصرفاته فهي عبادة قاصرة ضعيفة لم تؤدي دورها الحقيقي ولم تبلغ هدفها التي وضعت من اجله .

والله سبحانه وتعالى لم يذكر التوكل في سبعين موضعا من كتابه الكريم لكي يبقى حبيس الورق او دفين القلوب ، أو أن يظل كمعلومات مجرَّدة ، بل لا بد أن يكون في عمق الشعور ؛ ومفعلا في سلوكه وممارساته فالتوكل له حقيقة يجب أن تفهم ومنهجية لا بد أن تطبق ، شأنه شأن غيره من العبادات القلبية التي ترتبط ارتباطا وثيقا بالسلوك ، وهي في نفس الوقت تأرز إلى القلب والوجدان

كما ان هذه العبادة لا تتقيد بزمان أو مكان ، ولا تقتصر على مجال دون مجال ، بل ان المتوكل يتوكل على الله في كل الاوقات وفي كل الامور.

اخر المواضيع المضافة

السابقون السابقون .. اولئك المقربون

عدد الزيارات:4

التاريخ : 20-07-2019

المسارعة في الخيرات

عدد الزيارات:20

التاريخ : 19-07-2019

سلامة الصدر

عدد الزيارات:41

التاريخ : 16-07-2019

سلامة الصدر .. من خصال البر…

عدد الزيارات:43

التاريخ : 16-07-2019

ضعف الانتماء للإسلام

عدد الزيارات:48

التاريخ : 10-07-2019

الإخلاص لله طريق السعادة

عدد الزيارات:71

التاريخ : 09-07-2019