kudwa

خلق الله الإنسان للإستخلاف الحياتي في الأرض المتمثل بالعبودية الشاملة والتمكين لهذا الدين والدعوة إلى الله وإلا كان هلاك البشر فما سر التكريم لإنسانية إلا عقولهم وإختيار الله لهم للسير على شريعته وإلابتلاء لهم في إحسان القول وإخلاص العمل .

والدعوة إلى الله ليست كلاما أو عمل جزافيا بل هي سير إلى الله وإقتداء بالإنبياء عليهم الصلاة والسلام ، قال الله تعالى :  ( قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني ) والطريق لدخول الجنة هو محبة الله وإتباع طريق الرسول القدوة صلى الله عليه وسلم كما قال الله تعالى : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ) والسائرون إلى الله جميعا أسوتهم وقدوتهم الرسول محمد صلى الله عليه وسلم : قال الله تعالى : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا ) .

ولأن الدعوة إلى الله أركانها أربعة : القائد ( القيادة ) ، المنهج ( الدين ) ، الأفراد ( الأتباع ) ، الخطة ( الوسيلة ) ففضلها كثير وأجرها عظيم ومكانتها شريفة فالدعوة صفة من صفات الله عز وجل فهو يدعوا إلى دار السلام وهي صفة من صفات الرسول صلى الله عليه وسلم فالله أرسله مبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله وخيرية الأمة بالدعوة ألى الله وممارسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأمر الله للأمة بكينونتها في الدعوة وأحسن الأقوال الدعوة إلى الله والدعاة إلى الله بسنهم السنة لهم أجر من ابتعهم ولئن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم ولن تصلي الملائكة والحيتان والنمل إلا على الدعاة ومعلمي الناس الخير .

ومما هو معلوم أن التغيير والتأثير في البشرية والرسالات لا يكون إلا بالحجة ( صوتا وصورة ) وبالقدوة والعمل ( السيرة الحسنة ) .

والناس يتبعون من يجدونه أمامهم ولو كان شرا متمثلا في العادات والسير بدون روية قال الله تعالى حاكيا عن الأقوام التي تكذب أنبياءها : ( إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ) والتحذير من الله لنا ( ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم ) .

ولخطورة القدوة وأثرها فإن أهميتها كبيرة نجملها في الأتي :

1 – إستجابة الناس وتأثرهم يكون بالدعاة العمليين لأفكارهم الداعين لمبادئهم سواء كانوا على خير أم على سوء .

2 – المثل الأعلى للناس يكون قدوة لهم .

3 – فضائل القدوة التي يرونها تعطيهم القناعات .

4 – مقياس الدعوات والأفكار عند العوام والنخبة هو رؤيتهم للقدوات .

5 – تربية الأتباع واستجابة الجنود يكون للقدوات أكثر .

6 – الأمر بإتباع القدوات أمر شرعي وطريقة ربانية قال الله تعالى : ( فبهداهم اقتدة ).

7 – خيرية الأمة بدعوتها إلى الله ومقت الله لها بمخالفة قدوتها القولية لأعمالها الظاهرة قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون ) .

8 – واجب المسلم عموما والداعية خصوصا تغيير المنكر بتركه والنهي عنه  وعمل المعروف والدلالة عليه قل رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من رأى منكم منكر فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) .

9 – نجاة الأمة بالمصلحين دعاتها قال الله تعالى :( وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون ) .

10 – الحجة لا تقوم على البشر إلا ببشر يكون قدوة لهم يستطيعون تمثل أعماله ومقاربتها وقدوتنا العليا محمد صلى الله عليه وسلم الداعية الأول إلى الله وسيد البشر .

ومما سبق يتضح لنا أن الناس يعيشون بين مقلد ومتبع سعيا لتمثل ما يرونه صالحا في أعينهم مناسبا لهم أما المسلمون فلم يعودوا إلا متأسين متمثلين لأعمال وأقوال الدعاة إلى الله عز وجل وقدوتنا في ذلك رسول الله عليه الصلاة والسلام .

ورحمة الله تتنزل على الأمم بوجود دعاة إليه يرفعون سبب المقت والعذاب يكونون قدوة بأعمالهم الصالحة وأقوالهم الحسنة يسير الناس وراءهم مبتغين بذلك وجه الله سبحانه .

وحاجتنا اليوم إلى الداعية القدوة حاجة ملحة جدا وهذا ما نتناوله في المقال القادم بإذن الله .

اخر المواضيع المضافة

قيم متصلة بعلاقة العبد بربه

عدد الزيارات:17

التاريخ : 10-12-2017

ربانية العلم

عدد الزيارات:14

التاريخ : 10-12-2017

التناصح من أخلاق الكبار

عدد الزيارات:18

التاريخ : 09-12-2017

النصيحة الشاملة جميلة

عدد الزيارات:44

التاريخ : 07-12-2017

القرآن والقلب

عدد الزيارات:48

التاريخ : 04-12-2017

خلق النصح

عدد الزيارات:49

التاريخ : 03-12-2017