qafla

عجبا لنا معشر البشر نعمل لدنيانا كأننا مخلدون باقون فيها وننسى آخرتنا إلا من رحم الله ، فدنيانا دار ممر لا مقر بل هي سجن ينسينا موعد سفرنا إلى اله عز وجل وتخدعنا بمتاعها عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر))؛ رواه مسلم.

قال الله تعالى : " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ  فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ " سورة فاطر .

ومما هو معلوم عندنا ومذكور في القرآن أن الله خلق الحياة وزينها ليبتلينا قال الله تعالى : " الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2) " سورة الملك .

وحدد الله عز وجل غاية وجودنا حصرا على العبادة وما طالبنا بالرزق فهو مضمون قال الله تعالى : "  وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ( 56 ) ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون ( 57 ) " سورة الذاريات .

ولأن الدنيا أيام لا تبقى على حال بل تكون دولا لم يكلفنا الله بإيجاد الرزق وإنما بالمشي وبذل السبب للوصول إليه فالمهمة التي جئنا من أجلها ليست الدنيا التي هي حقيرة ، فعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم :« لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ».  أخرجه الإمام الترمذي  .

بل جعلها كالجدي الأسك الميت فعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرَّ بالسوق داخلاً من بعض العالية والناس كنفته، فمر بجديٍّ أسكَّ ميِّتٍ فتناوله، فأخذ بأذنه ثم قال: "أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنَّ هَذَا لَهُ بِدِرْهَمٍ". فقالوا: ما نحب أنه لنا بشيء وما نصنع به. قال: "أَتُحِبُّونَ أَنَّهُ لَكُمْ". قالوا: والله لو كان حيًّا كان عيبًا فيه؛ لأنه أسك، فكيف وهو ميت؟! فقال: "فَوَاللَّهِ لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذَا

عَلَيْكُمْ" [مسلم وأحمد].

بل الدنيا سوق سرعان ما ينفض والرابح من تزود لآخرته قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( الدنيا سوق قام ثم انفض ، ربح فيه من ربح ، وخسر من خسر ، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها ) .

صراع لا مبرر له :

لم الصراع على دنيا زائلة تخدع من تعلق بها وترديه في شراكها وقد حذرنا الرسول صلى الله عليه وسلم منها فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الدنيا حلوة خَضِرة، وإن الله مُسْتخْلِفكم فيها فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء)) رواه مسلم (314)

قليل من المراجعة :

نعيم الجنة دائم خالد لا يزول والسعي إلى الله لا يحرم طيبات الدنيا وإنما لنجعل الآخرة أول اهتمامنا فعملنا سنراه يوم القيامة ويعرض فلا تخفى منه خافية قال الله تعالى :  " وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون (  105 ) " سورة التوبة .

صبر يقود للجنة :

قليل من الصبر والمجاهدة والعمل الصالح يجعلنا سعداء هنا فائزين هناك فلا تنسى قلبك ولا تتخلى عن دينك ولا تترك آخرتك بعرض زائل في الدنيا فالبدار البدار فعما قريب يقول الناس : فلان مات فكن على حذر فلا يدري المرء منا متى ينتقل .

 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا: هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا, أَوْ غِنًى مُطْغِيًا, أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا, أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا, أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا, أَوْ الدَّجَّالَ؛ فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ, أَوْ السَّاعَةَ؛ فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ؟)) [أخرجه الترمذي في سننه]

فلا تكن عبدا لدنياك ضيقا في حالك وربك واسع الكرم يرزق خلقه كلهم ولن تموت نفس حتى تنال رزقها كاملا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " أَيُّهَا النَّاسُ ، اتَّقُوا اللهَ ، وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ ، فَإِنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا ، وَإِنْ أَبْطَأَ عَنْهَا ، فَاتَّقُوا اللهَ ، وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ ، خُذُوا مَا حَلَّ ، وَدَعُوا مَا حَرُمَ " .

- وعند الحاكم , عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ليس من عمل يقرب من الجنة إلا قد أمرتكم به ولا عمل يقرب من النار إلا وقد نهيتكم عنه فلا يستبطئن أحد منكم رزقه فإن جبريل ألقى في روعي أن أحدا منكم لن يخرج من الدنيا حتى يستكمل رزقه فاتقوا الله أيها الناس وأجملوا في الطلب فإن استبطأ أحد منكم رزقه فلا يطلبه بمعصية الله فإن الله لا ينال فضله بمعصيته " . أخرجه ابن ماجة  والحاكم.

فهيا نشد على أنفسنا وينصح كل منا غيره ونمضي سويا إلى الله ونتزود للوقوف بين يديه فالدنيا مهما نكن فيها فإنا عنها منتقلون وعند الله واقفون محاسبون فإما نعيم وإلا جحيم .

 

اخر المواضيع المضافة

من وحي الحج

عدد الزيارات:33

التاريخ : 20-08-2017

الحج.. رحلة العمر

عدد الزيارات:27

التاريخ : 16-08-2017

زاد الحج

عدد الزيارات:44

التاريخ : 15-08-2017

تحطيم الأصنام

عدد الزيارات:53

التاريخ : 13-08-2017

تزكية الأنفس من أهم الأولويات

عدد الزيارات:64

التاريخ : 10-08-2017

الصفقات الرابحة عند الله

عدد الزيارات:51

التاريخ : 09-08-2017